تهذيب الاحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رضوان الله عليه تأليف شيخ الطائفة ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسى قدر المتوفى 460 ه الجزء الاول حققه وعلق عليه سيدنا الحجة السيد حسن الموسوي الخرسان نهض بمشروعه الشيخ على الآخوندى الناشر دار الكتب الاسلاميه تهران بازار سلطاني تمتاز هذه الطبعة عما سبقها بعناية تامة
في التصحيح الشيخ محمد الاخوندى 1390 ه ق حقوق الطبع والتقليد بهذه الصورة المزدانة بالتعاليق والحواشي والتقدمة وغيرها من الخصوصيات محفوظة للناشر مقدمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد النبيين محمد وآله الطاهرين نقدم اليوم إلى القراء أثرا نفيسا وكنزا ثمينا كان حتى اليوم لم يخرج بحلته المناسبة وكما ينبغي وبالرغم من كثرة الحواشي على الطبعة القديمة لكنها لم تخل من تشويه واغلاط مضافا إلى ذلك اللون من الطباعة والاخراج مما يوجب ملل القارئ وسأم المراحع ونظرا لمكانة الكتاب بين الصحاح ومصادر التشريع الاسلامي التي يرجع إليها الشيعة ويعتمدها الاعلام فقد رغبت ان أقوم يخدمة دينية متوخيا خدمة
الملا العلمي وتقديرا لجهود شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه واكمالا لما سبق من خدمات نرجو من الله تعالى قبولها اسديناها وهي اعادة طبع اثنين من مصادر التشريع وهما الاستبصار ومن لا يحضره الفقيه واثنين من الجوامع الفقهية وهما الحدائق الناظرة وجواهر الكلام فأقدمت على اعادة طبع هذا الكتاب تهذيب الاحكام واخراجه وما يتناسب معه من حسن الاخراج والتبويب والتنسيق والتعليق كما سبق وعلى عادتنا في مطبوعاتنا، فتقدمت إلى سماحة حجة الاسلام سيدنا السيد حسن الموسوي الخرسان دام ظله طالبا منه الاشراف على تحقيقه ومراجعة أصوله وتخريج أحاديثه فتلطف وأجاب كما سبق وأن تفضل بمثل ذلك في الاستبصار ومن لا يحضره الفقيه، وقد اعتمد سماحته في مراجعة اصوله على النسخ التالية: 1 نسخة فريدة مخطوطة بخط جيد جدا مجدولة مذهبة كتبت على ورق جيد معلمة أبوابها بالحمرة وكذا متن المقنعة فانه معلم بخطوط افقية بالحمرة مزدانة بتعاليق وتقييدات ايضاحية وهي مقرؤة على أحد الاعلام وفي أكثر صفحاتها بلاغ بالسماع
[ 2 ]
والمقابلة والتصحيح بخط لطف الله بن محمد مؤمن وذلك في سنة 1078 كما انها مقابلة
بنسخة العلامة الشيخ علي بن نصر الله الليثي الجزائري وتلك النسخة مقابلة بنسخة الشيخ البائي ره وهي بخط والده الشيخ حسين بن عبد الصمد ره وهي منقولة عن نسخة قديمة مصححة عليها خط الشيخ جمال الدين بن مطهر ره وتلك القديمة نسخت عن نسخة المؤلف التي هي بخطه " ره " وفي آخر كتاب الطهارة من هذه النسخة صورة خط الشيخ حسين ابن عبد الصمد كما توجد صورة خط الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد الشامي الشهيد الثاني ره بسماعه الكتاب وقراءة الناسخ الشيخ حسين بن عبد الصمد عليه. وهي مخطوطة سنة 1077 هج بقلم اشرف بن محمد قاسم الشيرازي ومع تمام الاسف انها غير تامة فانها تنتهى بكتاب الحج والنسخة من ممتلكات سماحة العلامة السيد محمد صادق الصدر سلمه الله طولها 27 سم عرضها 17 سم سمكها 4 سم طول الكتابة فيها 19 سم عرضها 11 سم عدد سطور كل صفحة 30 سطرا ويرمز إليها أحيانا بحرف " أ " 2 نسخة جيدة الخط جدا مجدولة مذهبة منمقة خالية عن الحواشي سوى بعض التقييدات البسيطة في أول كتاب الطهارة، وهي في مجلدين بخط شكر الله بن محمد الحسيني بتاريخ سنة 1078 انهى كتابتها في أواخر شهر محرم الحرام، والذي يظهر منها ان الناسخ أعجمي طولها 30 سم عرضها 19 سم سمك الاول 3 سم
والثاني 2 سم طول الكتابة فيها 12 سم عرضها 11 سم عدد سطور صفحة 27 سم ويرمز إليها أحيانا بحرف " ب " 3 نسخة متوسطة الخط ورقها عشري عليها بلاغ بالسماع في آخر كتاب الطهارة ناقصة تنتهي بكتاب الحج وهو ناقص فيها طولها 39 سم عرضها 25 سم سمكها 4 سم طول الكتابة فيها 27 سم عرضها 15 سم عدد سطور كل صفحة 29 سطرا، والنسخة موقوفة وقفا عاما أو فقها اخوند حسين الحسيني حسب وصية المرحوم الحاج ملا حسين القراجه داغي واليوم هي عند حجة الاسلام الشيخ عبد الرسول الجواهري
[ 3 ]
سلمه الله ويرمز إليها أحيانا بحرف " ج " 4 نسخة جيدة الخط عليها حواشي كثيرة وعليها بلاغات بالسماع والقرائة والتحقيق من ناسخ الكتاب قاسم علي بن حسين علي البرارقي السبزواري على المولى أحمد بن حاج محمد الشهير بالتوني في مجالس آخرها وسط شهر ربيع الاول سنة 1074 وهي مقابلة بنسخة الشيخ حسين بن عبد الصمد عارضها معها ناسخها في المشهد الرضوي على ساكنه الف سلام كما صرح بذلك في آخر كتاب الطهارة ونقل الناسخ
صورة خط الشيخ حسين بن عبد الصمد ره بالمقابلة وصورة خط الشيخ زين الدين الشهيد ره بالسماع طولها 31 سم عرضها 19 سم سمكها 5 سم طول الكتابة فيها 21 سم عرضها 11 سم عدد سطور كل صفحة 26 سطرا والنسخة من ممتلكات سيدنا آية الله السيد محمد البغدادي دام ظله ويرمز إليها أحيانا بحرف " د " 5 نسخة مطبوعة بايران في طهران سنة 1317 في مجلدين وهي لا تخلو من تشويه وأغلاط وهي التي جرى عليها التصحيح والتعليق وقد اعتمد سماحته في تخريج أحاديث الكتاب على بقية الاصول الاربعة الكافي اصوله ط سنة 1375 بطهران وفروعه طبعة طهران 1315 1312 ومن لا يحضره الفقيه والاستبصار من مطبوعاتنا وفي الختام نسجل لسماحة سيدنا هذه العناية ونقدر له تلك الجهود التي عاناها في تحقيق الكتاب وتصحيحه فله من الله تعالى جزيل الاجر وجميل الذخر وله منا الدعاء والشكر. النجف الاشرف 8 ج 2 سنة 1378 ه الحاج شيخ علي الاخوندي صاحب دار الكتب الاسلامية
[ 4 ]
مقدمة الكتاب بقلم سيدنا الحجة السيد حسن الموسوي الخرسان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد النبيين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد فهذه صفحات جمعت فيها ما تيسر بهذه العجالة جمعه ضمنتها حياة شيخنا أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد رحمه الله وأتبعتها بسطور لخصت فيها حياة شيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، كما اني قد عرفت هذا السفر الثمين تهذيب الاحكام وما يحتله بين روائع الاسفار من التراث الاسلامي الخالد من مكانة سامية وأهمية بالغة ولم أتوخ في كل ذلك تنسيق اللفظ أو زخرف القول. وجل همي أن أقف بالقارئ الكريم على شئ من حياة ذينك العلمين ومكانة الكتاب وما امتاز به بين باقي الاصول الحديثية التي هي مدار أدلة الاستنباط للاحكام الشرعية من الآثار المروية عن أهل البيت عليهم السلام. 1 تمهيد العلماء المؤمنون صنف من الناس يفضل الباقين مهما كانوا، وفي أي زمن
كانوا، ومهما عظمت أقدارهم، وتعالى شأنهم سوقة كانوا أو ملوكا، وساسة
[ 5 ]
كانوا أو عبيدا، بفضل العلم والايمان. ففي حياة أولئك الاعلام المؤمنين دروس حيه لمن وعاها وأحسن الاخذ بها إذ هم الذين جاهدوا فأحسنوا الجهاد وجنوا ثمر جهادهم مباركا جنيا مرضيا، فحازوا الخير كله في حياتهم، وخلدوا أنفسهم بعد مماتهم، والفوز والرضوان من وراء ذلك يتلقاهم وما عند الله خير وأبقى. وإنا إذ نكتب هذه السطور لنؤرخ علما فردا من اعلام القرنين الرابع والخامس وبطلا إسلاميا ناضل دون مبدئه أحسن نضال، وكافح عن عقيدته حتى أحرز النصر وكسب الظفر كما كتب له الخلود، فزخرت المعاجم بالتحدث عن فضله، وأثبتت آثاره له المقام السامي بين صفوف أعيان الامة الاسلامية. إنما نكتبها لنتخذ من سيرته نهجا ومن جهاده محفزا وباعثا، ومن علمه نبراسا، ومن أيامه وخلوده عظة وعبرة. ودراستنا له إنما هي عرض موجز لحياته بين اساتذته وأقرانه وتلامذته وبين آثاره واعماله، ثم بين مؤرخيه من مواليه
وخصومه، وحين نجمع أراءهم على صعيد واحد يتمخض لنا الزبد ويتمحض الحق وندرك مدى أثر هذه الشخصية الكريمة في دعم الاسلام وخدمة التشيع خاصة، وما كان لها من الفضل في نشر المبدأ وتركيزه، ولنبدأ الآن حديثنا عن.. 2 اسمه ونسبه هو محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهب بن هلال بن اوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار (المدان خ ل) ابن الديان بن قطن (فطر خ ل) بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحرث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن ملك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب
[ 6 ]
ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (1) 3 كنيته ولقبه يكنى بأبي عبد الله وبابن المعلم نسبة إلى والده محمد بن النعمان المعروف بالمعلم، واشتهر بها في كتب العامة حتى صارت عدلا للقبه في الشهرة. يلقب بالمفيد واختلف فيمن لقبه بذلك فقال ابن شهرا شوب في المعالم ص
101 إنه الامام الحجة صاحب الامر عجل الله فرجه، قال وقد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب، أقول ولم نجد ذلك في المناقب، وقال غيره إنه علي بن عيسى الرماني لقصة جرت له معه سنذكرها عند الحديث عن نشأته ودراساته وقيل إنه القاضي عبد الجبار المعتزلي لحكاية بينهما سنذكرها ايضا. 4 ولادته كان والده من أهل واسط وكان بها معلما ثم انتقل إلى عكبراء بالمد وتقصر موضع على عشرة فراسخ من بغداد في ناحية الدجيل وأقام بموضع يقال له سويقة ابن البصري، وهناك ولد الشيخ المفيد قدس سره، وكانت ولادته في اليوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة 336 أو سنة 338. 5 خلقه، خلقه كان " ره " " ربعة نحيفا أسمر، خشن اللباس كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير الصلاة والصوم " (2) " دقيق الفطنة ماضي الخاطر " (3) " حسن اللسان والجدل، صبور على الخصم.. جميل العلانية " (4) " ما كان ينام من الليل الاهجعة ثم
(1) رجال النجاشي ايضاح الاشتباه تحفة العالم شعب المقال نضد الايضاح في الجميع سهو ووهم في
بعض الاسماء صححناه على جمهرة النسب لابن حزم وسبائك الذهب للسويدي. (2) شذرات الذهب ج 3 ص 199. (3) فهرست ابن النديم ص 252. (4) الامتاع والمؤانسة ج 1 ص 141. [ * ]
[ 7 ]
يقوم يصلي، أو يطالع، أو يدرس، ويتلو القرآن " (1) وكان قدس سره لا يخلو من ظرف مع اصدقائه ومعاشريه بما لا يخرج عن حدود الحشمة ومقابيس الادب فمن ذلك انه جرت بينه وبين القاضي أبي بكر ابن الباقلاني مناظرة فافحمه الشيخ فقال له أبو بكر لك أيها الشيخ في كل قدر مغرفة فقال " ره " مداعبا له " نعم ما تمثلت به من أداة أبيك " فضحك الحاضرون وخجل القاضي " (2) وله مناظرات لطيفة وحكايات ظريفة أفرد لها علم الهدى كتابا (3) 6 نشأته ودراسته نشأ المترجم له قدس سره في حجر أبيه وتحت رعايته، وأكبر الظن أن تعلمه القرآن الكريم وبعض المبادئ العلمية والادبية كان عند أبيه إذ كان معلما.
ولم يحدثنا التأريخ عن أيامه الاولى في عكبراء، وكلما جادبه هو أنه انحدر مع أبيه إلى بغداد في سن مبكرة وبدأ يقرأ العلم على أبى عبد الله البصري المعروف بجعل (4) وكان شيخ المعتزلة مقدما في علمي الفقه والكلام بمنزله بدرب رباح، ثم قرأ من بعده على أبي بكر غلام أبي الجيش (5) وكان من أئمة المتكلمين من الامامية وكان منزله بباب خراسان، وهو الذي أرشده إلى أخذ علم الكلام
(1) لسان الميزان ج 5 ص 368. (2) مجالس المؤمنين ج 1 ص 467 ومنتهى المقال لابي علي الحائري ره. (3) تنقيح المقال ج 3 ص 180. (4) هو الحسين بن علي بن ابراهيم أبو عبد الله البصري الملقب يجعل من شيوخ المعتزلة، قال ابن النديم: (إليه انتهت رياسة اصحابه في عصره كان فاضلا فقيها متكلما عالي الذكر نبيه القدر عالما بمذهبهم) اه ولد سنة 308 وتوفى سنة 399. (5) اسمه طاهر قال السيد الصدر ره في تأسيس الشيعة (انه كان من ائمة المتكلمين وترجمه النجاشي وذكر انه غلام أبي الحبيش، والشيخ في الفهرست وفيه انه غلام أبي الحبش وقال ابن النديم أبو الجيش ابن الخراساني واسمه المظفر. [ * ]
[ 8 ]
عن علي بن عيسى الرماني (1) وقال له لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني علم الكلام وتستفيد منه ؟ فقال ما اعرفه ولا لي به أنس فأرسل معي من يدلني عليه... قال الشيخ المترجم له: ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه، فدخلت عليه والمجلس غاص بأهله وقعدت حيث انتهى بي المجلس وكلما خف الناس قربت منه، فدخل إليه داخل فقال له: بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك وهو من أهل البصرة فقال الرماني: أهو من أهل العلم ؟ فقال غلامه: لا أعلم إلا انه يؤثر الحضور بمجلسك، فأذن له فدخل عليه فأكرمه وطال الحديث بينهما، فقال الرجل لعلي بن عيسى: ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال أما خبر الغار فدراية وأما خبر الغدير فرواية، والرواية لا توجب ما توجب الدراية، قال: فانصرف البصري ولم يحر جوابا يورد إليه، قال الشيخ رضي الله عنه: إني لم أجد صبرا على السكوت عن ذلك فتقدمت فقلت أيها لاشيخ مسألة فقال: هات مسئلتك. فقلت ما تقول فيمن خرج على الامام العادل وحاربه ؟ فقال: يكون كافرا، ثم استدرك فقال فاسقا، فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال: إمام، قلت: فما تقول
في حرب طلحة والزبير في يوم الجمل ؟ فقال: إنهما تابا، فقلت أما خبر الجمل دراية وأما خبر التوبة فرواية، فقال لي وكنت حاضرا وقد سألني البصري ؟ ! فقلت: نعم، قال رواية برواية ودراية بدراية، وسؤالك متجه وارد، فقال بمن تعرف ؟ وعلى من تقرأ ؟ قلت: أعرف بابن المعلم وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعل، فقال: موضعك.، ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها وقال لي: أوصل هذه الرقعة إلى
(1) هو الرماني المشهور صاحب التصانيف الممتعة في العلم والادب كان من أهل المعرفة مفقنا في علوم كثيرة من الفقه والقران والنحو واللغة والكلام على مذهب المعتزلة ولد سنة 296 وتوفى سنة 384 خلف اثار قيمة طبع منها (النكت في مجازات القرآن) في دلهى، و (الالفاظ المترادفة) في مصرو (منازل الحروف) ضمن نفائس المخطوطات في بغداد. [ * ]
[ 9 ]
أبي عبد الله، فجئت بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك بينه وبين نفسه، ثم قال لي: أي شئ جرى لك في مجلسه ؟ فقد أوصاني بك ولقبك ب " المفيد " فذكرت له المجلس بقصته فتبسم (1) فهذين العلمين الجعل وغلام أبي الجيش من مشايخه الذين أخذ عنهم
وهو في سن مبكرة، كما انه لم يقتصر أخذه وهو في سنه تلك عليهما، بل انه أخذ الحديث عن آخرين وسنه لم يتجاوز العشرين فقد ذكروا أنه روى عن الشريف أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي المرعشي الطبري وأنه تحمله سنة 354 فيكون عمره الشريف حينئذ ثمانية عشر سنة تقريبا، وكذا روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي فانه روى عنه عند مقدمه إلى بغداد سنة 352 أو سنة 355 (2). وهناك شيوخ أفذاذ كانوا أعلام عصره تشد إليهم الرحال من الاطراف، وهم مطمح الانظار ومعقد الآمال، سمع منهم وقرأ عليهم وحوى من علومهم ما كان رصيده يوم أشير إليه بالبنان، وغدا المجلي في حلبة الميدان. وإن المستقرئ لدقائق أخباره وجليل آثاره ليدرك مدى اهتمامه بالتعلم، ويعرف شدة شغفه بالاخذ والتحمل، فقد كان بما منحه الله من صفاء الذهن وآتاه من حسن المعرفة مشاركا في كثير من العلوم والفنون. جامعا لروائعها. ملما بدقائقها. مع عمق الغور ودقة التفكير ورقة التعبير وحسن الاداء ولعل فيما ذكرناه من حكايته مع الرماني خير دليل على ذلك. فانا نجده وهو تلميذ مؤدبا باكثير التواضع للعلم وأهله، ونجده وهو
(1) مستطرفات السرائر، تنبيه الخواطر ونزهة الناظر ص 456 سفينة البحار ج 2 ص 390. (2) الترديد في سنة السماع والتحمل لافي دخول الصدوق إلى بغداد فقد دخلها مرتين كما ذكرناه مفصلا في مقدمة كتاب من لا يحضره الفقيه. [ * ]
[ 10 ]
محاجج متكلما بارعا ذا فطنة ولباقة في احتجاجه وسؤاله. ويروي له التأريخ نطير هذه القصة، طريقة أخرى مع القاضي عبد الجبار المعتزلي (1) فانه ذكر أنه بينما القاضي ذات يوم في بغداد ومجلسه مملوء من علماء الفريقين إذ حضر الشيخ المفيد قدس سره وجلس في صف النعال، ثم قال للقاضي: إن لي سؤالا فان أجزت بحضور هؤلاء الائمة ؟ فقال القاضي: سل. فقال: ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة (من كنت مولاه فعلي مولاه) أهو مسلم صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير ؟ فقال: نعم خير صحيح فقال الشيخ: ما المراد بلفظ المولى ؟ قال: هو بمعنى أولى، قال فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة ؟ فقال القاضي: أيها الاخ هذه رواية وخلافة أبي بكر دراية، والعادل لا يعادل الرواية بالدراية فقال الشيخ: ما تقول في قول النبي صلى الله عليه وآله (حربك حربي
وسلمك سلمي) ؟ قال القاضي: الحديث صحيح، فقال: ما تقول في أصحاب الجمل ؟ فقال القاضي: أيها الاخ إنهم تابوا، فقال الشيخ: أيها القاضي الحرب دراية والتوبة رواية وأنت قررت في حديث الغدير ان الرواية لا تعارض الدراية، فبهت القاضي ولم يحر جوابا ووضع رأسه ساعة ثم رفعه وقال من أنت ؟ !. قال: خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي فقام القاضي وأجلسه في مجلسه على مسنده وقال: أنت " المفيد " حقا، فانقبض فرق المخالفين وتغيرت وجوه علما ؟ المجلس وهمهموا فلما ابصر القاضي ذلك منهم قال: أيها الفضلاء إن هذا الرجل ألزمني وأنا عجزت عن جوابه فان كان عندكم جواب عما ذكره فقولوا حتى اجلسه في مجلسه الاول، فسكتوا وتفرقوا، فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدولة فأرسل إلى المفيد (ره) وأحضره وسأله عما جرى فأخبره فأكرمه غاية الاكرام وأمر له بجوائز عظام، واركبه مركبا حسنا (2) وكان فرسا محلى
(1) كان معتزليا في الاصول شافعيا في الفروع ولي قضاء القضاة بالرى وورد بغداد حاجا وحدث بها مات سنة 415. (2) مجالس المؤمنين نقلا عن مصابيح القلوب ومنتهى المقال. [ * ]
[ 11 ]
بالزينة، وأمر له بوظيفة تجري عليه.
وهكذا لم يفتأ عن الدرس والتعلم والاخذ والتحمل والى القارئ بعض مشاهير: 7 شيوخه لقد تخرج على عدة مشائخ من أهل الفضل يذعن لهم الخاصة والعامة كلهم من أفذاذ العلماء الذين كانت تشد إليهم الرحال للتحمل والرواية من مختلف الحواضر وهم كما في معاجم التراجم وكتبه وفهارس المشايخ: 1 أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد القمي. 2 أبو غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري. 3 أبو الحسين أحمد بن الحسين بن اسامة البصري اجازة 4 أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي. 5 الشريف أبو محمد أحمد بن محمد بن عيسى العلوي الزاهد. 6 أبو الحسن أحمد بن محمد الجرجاني. 7 أحمد بن ابراهيم بن أبي رافع الصيمري. 8 أبو القاسم اسماعيل بن محمد الانباري الكاتب.
9 أبو أحمد اسماعيل بن يحيى العبسي. 10 جعفر بن الحسين المؤمن. 11 أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه. 12 الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري. 13 أبو علي الحسن بن عبد الله القطان. 14 أبو محمد الحسن بن محمد العطشى.
[ 12 ]
15 أبو علي الحسن بن الفضل الرازي البصري. 16 أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الشريف. 17 أبو عبد الله الحسين بن علي بن ابراهيم المعروف بجعل. 18 الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن شيبان القزويني. 19 الحسين بن أحمد بن موسى بن هدية أبو عبد الله. 20 أبو الطيب الحسين بن علي بن محمد التمار. 21 أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن المغيرة.
22 أبو الحسن زيد بن محمد بن جعفر السلمي. 23 أبو ياسر طاهر غلام أبي الجيش. 24 أبو محمد عبد الله بن محمد الابهري. 25 عبد الله بن جعفر بن محمد بن أعين البزاز. 26 أبو عبد الله بن أبي رافع الكاتب. 27 أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق. إجازة. 28 أبو الحسن علي بن خالد المراغي. 29 أبو الحسن علي بن مالك النحوي. 30 أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب. 31 أبو الحسن علي بن بلال المهلبي. 32 أبو الحسن علي بن الحسين البصري البزاز. 33 أبو الحسن علي بن محمد بن زبير الكوفي. 34 أبو الحسن علي بن محمد بن خالد. 35 أبو الحسن علي بن أحمد بن ابراهيم الكاتب.
36 أبو القاسم علي بن محمد الرفا.
[ 13 ]
37 أبو الحسن علي بن محمد القرشي. 38 أبو بكر عمربن محمد بن سالم بن البراء المعروف بابن الجعابى. 39 أبو حفص عمربن محمد بن علي الصيرفي المعروف بابن الزيات. 40 أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (1). 41 أبو علي محمد بن الجنيد الكاتب الاسكافي. 42 أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود بن علي القمي. 43 أبو بكر محمد بن سالم بن محمد البراء المعروف بالحافظ الجعابي. 44 أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني. 45 أبو نصر محمد بن الحسين النصير الشهرزوري المقرئ. 46 أبو الطيب محمد بن أحمد الثقفي. 47 أبو الحسن محمد بن مظفر الزيات. 48 أبو بكر محمد بن أحمد الشافعي.
49 أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد الكوفى النحوي التميمي. 50 أبو جعفر محمد بن الحسين البزوفري. 51 أبو عبد الله محمد بن الحسن الجواني. 52 أبو عبد الله محمد بن علي بن رياح القرشي. 53 أبو عبد الله محمد بن داود الحتمي. 54 محمد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري. 55 محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة الصفواني. 56 أبو نصر محمد بن الحسين الخلال. 57 محمد بن سهل بن أحمد الديباجي.
(1) سمع منه ببغداد عند وروده إليها. [ * ]
[ 14 ]
58 أبو جعفر محمد بن عمر الزيات. 59 الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد بن طاهر. 60 أبو محمد بن عبد الله بن أبي شيخ.
61 المظفر بن محمد البلخي. 8 تلامذته لاغرابة حين نقرأ عن السيدين الشريفين الرضي والمرتضى وشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي وأبى يعلى سلار والقاضى الكراجكي واضرابهم انهم خريجوا مدرسة الشيخ المفيد قدس سره ومن أعيان تلامذته، لم يكن ذلك غريبا نظرا لما كان عليه الشيخ المفيد (ره) من تضخم الثراء العلمي وضربه بسهم وافر من العلوم والاداب وسائر المعارف الاسلامية المتداولة يومئذ. لقد عكف العلماء على مجلسه فلازموا درسه وارتشفوا من معينه حتى صدروا وهم أعلام تفخر بهم الامة الاسلامية وتزخر بمؤلفاتهم وآثارهم المكاتب العلمية وان لحضور الشريفين الرضي والمرتضى حكاية تدل على سمو مكانة الشيخ وعظيم قدره فقد ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه عن السيد فخار بن معد العلوي الموسوي رضي الله عنه قال: (رأى المفيد أبو عبد الله محمد ابن محمد بن النعمان الفقيه الامامي في منامه كأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله دخلت إليه وهو في مسجده بالكرخ ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السلام صغير بن فسلمتهما إليه وقالت له علمهما الفقه، فانتبه متعجبا من ذلك
فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها وبين يديها ابناها محمد الرضي وعلي المرتضى فقام إليها وسلم فقالت أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما اليك لتعلمهما الفقه فبكى أبو عبد الله وقص عليها المنام وتولى تعليمهما وأنعم الله تعالى عليهما وفتح لهما من أبواب العلوم
[ 15 ]
والفضائل ما أشتهر عنهما في آفاق الدنيا وهو باق ما بقي الدهر) اه وقد كان يحضر مجلسه اقطاب العلماء من كافة المذاهب خصوصا في علم الكلام فن المناظرة والفقه وأصوله، ولم يكن في وقته مبرزا في ذلك سواه، وكانت محاضراته تارة في مسجده بالكرخ بدرب رباح، وأحيانا في مجالس بعض الاعلام كما أن أول مجلس من أماليه الذى أملاه يوم السبت مستهل شهر رمضان سنة 404 كان في الزيارين بدرب رباح بمنزل ضمرة أبي الحسن علي بن عبد الرحمن القارئ، وان من العسير حصر جميع من حضر عنده وتتلمذ عليه وإلى القارئ ذكر مشاهيرهم وهم: 1 الشيخ الاجل أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي 2 الفاضل الفقيه أحمد بن علي بن قدامة.
3 الثقة العين جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي. 4 الحسين بن علي النيشابوري. 5 الشيخ الفقيه أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي. 6 أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الفارسي. 7 الشريف السيد المرتضى علم الهدى علي بن الحسين بن موسى الموسوي. 8 أبو الفوارس بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الفارسي المتقدم ذكره. 9 الشريف السيد الرضي محمد بن الحسين بن موسى الموسوي. 10 شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي. 11 أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري صهره وخليفته والجالس في حياته في مجلسه. 12 أبو الفتح الفقيه القاضي محمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة 449. 13 أبو محمد أخو علي بن محمد الفارسي المتقدم ذكره.
[ 16 ]
14 الشيخ الثقة أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني من سفراء
الامام الحجة عجل الله فرجه. 15 الشريف أبو الوفاء المحمدي الموصلي. 16 أبو شجاع تاج الملة عضد الدولة علي بن الحسن بن بويه الديلمي أخذ عنه الفقه على مذهب الامامية (1) 9 مكانته الاجتماعية قيمة كل امرئ ما يحسنه بهذه الكلمة القيمة والحكمة الخالدة حدد الامام أمير المؤمنين عليه السلام مقاييس الفضيلة في ميزان العدل والنصفة، وحد للاشخاص قيمهم الاجتماعية وان مقياس كل فرد معه وذلك ما يحسنه فبقدره يكون وزنه الاجتماعي وبمقداره تتحدد مكانته بين أوساط الناس، فالمقياس الخالد هو الفضيلة والعمل لاكثرة المال والولد ولا سعة النفوذ وكثرة الاتباع فان هذه عوار مستردة وتلك مواهب قارة خالدة بخلود الابدو دوام الدهر والزمن وبوسعنا أن ندرك مكانة الشيخ الاجتماعية من مواهبه وآثاره، فقد تألق نجمه قدس الله سره الشريف في سماء المعارف وكانت له القدم الراسخة في ميدان العلوم والفنون والكفة الراجحة في الميزان العلمي والعملي وكان رحمه الله ينشط في توجيه العلماء
ويعني بتربيتهم إلى أن تخرج على يده زمرة خيرة كانوا مفخرة في جيلهم وقدوة صالحة للاجيال المتعاقبة من بعد. وكانت له المرجعية في الفتيا والاحكام في كثير من البلدان. يرجعون إليه في الفصل واخذ الاحكام. كجرجان، وخوارزم، والرقة، وحران، والدينور، وسارية، وشيراز، وصاغان، ومازنداران، ونيشابور والنوبندجان، والموصل، وطبرستان، وميافارقين، وعكبراء إلى غيرها من المدن
(1) آثار الشيعة الامامية ص 18. [ * ]
[ 17 ]
والبلدان التي كان أهلها يفزعون إليه في حل الخصومات، ويرجعون إلى رأيه في الاحكام. مضافا إلى أنه رحمه الله كان يحاجج أهل كل عقيدة ويفلجهم، ويناظر في مختلف الاديان والآراء ويجيب على انواع الشبه والمسائل وما ذلك إلا من رسوخ قدمه في العلم والفضيلة، وكفاءته في القيام باعباء المرجعية والحكومة، وما آثاره التي خلفها من مجالس ومناظرات وأمال في الفقه والعقائد والكلام والحديث والاخبار والشعر والتأريخ الاسلامي مع فطاحل عاصروه فبزهم وناظروه ففلجهم
واستطال عليهم، وإلى القارئ قائمة باسماء من ناظرهم من أعلام الفرق وأساطين المذاهب في العلوم المختلفة استخرجناها من كتاب انتخب من واحد من كتبه وهو المختار من العيون والمحاسن لتلميذه علم الهدى الشريف السيد المرتضى رحمه الله فانا نجد أنه قدس الله روحه الزكية ناظر. 1 القاضي أبا بكر أحمد بن سيار، اجتمع به في بغداد بدار الشريف محمد ابن محمد بن طاهر الموسوي وفي المجلس أكثر من مائة إنسان وفيهم أشراف من بني علي وبني العباس، ومن وجوه التجار وغيرهم، حضروا في قضاء حق للشريف رحمه الله. 2 الكتيبي، وعرزالة المعتزلي، وأبا عمرو الشطوي وكلهم من المعتزلة، 3 القاضي أبا محمد العماني، وأبا بكر بن الدقاق في مجلس النقيب أبي الحسن العمري. 4 الورثاني، والجراحي، والاول من متفقهة أصحابنا، في دار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر. 5 رجلا من أصحاب الحديث ممن يذهب إلى مذهب الكرابيسي.
6 أبا العباس هبة الله بن المنجم في مجلس وفيه أبو عيسى الوراق.
[ 18 ]
7 أبا بكر بن صرايا في مجلس أبي منصور بن المرزبان، وكان في المجلس جماعة من متكلمي المعتزلة. 8 الطبراني شيخ من الزيدية، جرى معه كلام على يد حدث من أولاد الانصار كان يختلف إلى الشيخ ويتعلم عنده. 9 ابن لؤلؤ شيخ من الاسماعيلية في دار بعض قواد الدولة. 10 أبا القاسم الداركي في مجلس كان صاحبه رئيس زمانه وهو الشريف ابي الحسن احمد بن القاسم المحمدي. 11 الشيخين ابا الحسن وابا طاهر الجوهريين في مجلس صديقه ابي الهذيل سبيع بن المنبه المختارى وقد حضره الشريف أبو محمد بن المأمون. 12 ابا الحسن علي بن نصر الشاهد بعكبرا في مسجده، والشيخ متوجه إلى سر من رأى. إلى غيرهم ممن لم يصرح باسمائهم وهم: 1 جمع كثير من الفقهاء والمتكلمين في مجلس بعض القضاة.
2 بعض المعتزلة في مجلس آخر. 3 بعض المجبرة، وبعض من المعتزلة، ورجل من الزيدية في مجلس الشريف احمد بن القاسم العلوى المحمدى. 4 شيخ من حذاق المعتزلة واهل التدين بمذهبهم. 5 بعض المعتزلة في مجلس قدضم جماعة كثيرة من اهل النظر والمتفقهة. 6 شيخ من اهل الري معتزلي، في مجمع لقوم من الرؤساء وكان معظما لمحل سلفه وتعلقه بالدولة. 7 سائل في مجلس الشريف ابى الحسن علي بن احمد بن اسحاق. 8 بعض المعتزلة. 9 بعض مشايخ العباسيين وغيره في مجلس بسر من رأى وفيه بعض
[ 19 ]
مشايخ العباسيين وغيرهم. هذا كله مضافا إلى كلامه مع كثير من الفرق التي كانت يومذاك كجماعة المعتزلة وأصحاب المقالات ومتكلمي المجبرة والحشوية والناصبية والكيسانية
والاسماعلية والقرامطة والمباركية والناووسية والشمطية والفطحية والواقفة والبشرية. هذا ما يقف عليه القارئ في الفصول من العيون والمحاسن المذكور فكيف لو استقصى سائر كتبه وما نقل عنه. ويلاحظ أنه قدس سره حتى في أسفاره كان لا يفتأ عن المناظرة والدعوة إلى مبدئه والدفاع عن مذهبه واليك للتدليل على ذلك حديثه مع رجل زيدي أراد التشنيع عليه والوقيعة به حيث ثقل عليه وأمثاله وجوده لانه أينما حل يجتمع عليه الناس للاستفادة منه والاخذ عنه وذلك أنه زار مرة المشهد العلوي ومر بمسجد الكوفة فاجتمع إليه من أهلها وغيرهم أكثر من خمسمائة انسان وتقدم نحوه رجل زيدي أراد الفتنة والشناعة فقال له باي شئ إستجزت إنكار إمامة زيد ؟ ! فقال له الشيخ: إنك قد ظننت علي ظنا باطلا وقولي في زيد لا يخالفني عليه أحد من الزيدية. إن زيدا رحمه الله كان إماما في العلم والزهد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأنفي عنه الامامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص والمعجز. وهذا مالا يخالفني عليه أحد من الزيدية، فلم يتمالك جميع من حضر من الزيدية دون أن شكروه ودعوا له وبطلت حيلة الرجل فيما أراد من التشنيع والفتنة. وأيا ما كان فمكانة هذا الحبر غنية عن البيان إذ هتفت باسمه السنة المدح والثناء
واشتهر فضله اشتهارا اغنى عن الاشادة بذكره والافاضة في سيرته فله من فضله وعلمه ونبله ومجده شواهد صدق على سمو مقامه وعظيم نبوغه، حتى لهجت الاعلام بذلك شاكرة له أياديه حيث كان مأوى المتعلمين ومعقل العلماء وملاذ الامراء وملجأ العامة وسائر الناس، قصده الفقهاء اللامعون فاستفادوا من معين علومه، واتاه جهابذة المتكلمين فارتشفوا من نميره، وحتى الامراء والوزراء كانوا يأخذون عنه فيصدرون
[ 20 ]
روايا من غديره، فذا تاج الملة وعضد الدولة أبو شجاع علي بن الحسن الديلمي أخذ عنه الفقه وكان مع جلالته وصولته يزوره بموكبه في بيته ويعوده إذا مرض، مضافا إلى وجاهته عند ملوك الاطراف، ولعل في تقاريض مترجميه وآيات الثناء عليه ما يغينا عن الاطالة بشرح ذلك فقد اطبقت المعاجم على انه (امام الرافضة، شيخ الامامية وعالمها، والمحامي عن حوزتهم، والمصنف لهم، رئيس الكلام والفقه والجدل، مقدم في صناعة الفقه والكلام، دقيق الفطنة حاضر الجواب، ماضي الخاطر، حسن اللسان والجدل، صبور على الخصم، جميل العلانية، كثير الصدقات، عظيم الخشوع كثير الصلاة والصوم، زاهد عابد وكان يناظر أهل كل عقيدة وكانت له صولة مع
الجلالة العظيمة في الدولة البويهية). بذلك تقرظه المعاجم ويطريه أصحاب التراجم وفيهم من معاصريه من الخصوم الالداء والحسان المعاندين الذين ضاقوا ذرعا به، وطالت حياته عليهم، فتمنوا موته لشدة حسدهم وقصورهم عن بلوغ شأوه أو مطاولته في موكب أو منكب. حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم اعداء له وخصوم وحسبك دليلا على سمو مكانته وعظيم جلالته انه كان المنظور في الامامية والمقصود من بينهم في كل معضلة وقضية، فكان يصيبه من فتن العامة وجهلة السواد بعض الاذى، وإن كثيرا من خصومه ممن لم يبلغوا شأوه ويدركوا سعيه كانوا سيتغلون الاحداث في الفتن التي كانت تنشب في بغداد بين الشيعة والسنة فيوغروهم عليه ويغروهم به. فمن ذلك انه في سنة 398 قصد بعض السفلة من باب البصرة الشيخ في مسجده بالكرخ بدرب رباح فآذاه ونال منه فثار به أصحاب الشيخ واستنفر بعضهم بعضا وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد ابن الاكفاني وأبي حامد الاسفراييني فسبوهما وطلبوا الفقهاء من اصحابهما ليوقعوا بهم فهربوا وانتقل أبو حامد إلى دار القطن
[ 21 ]
وعظمت الفتنة وبلغ الخليفة ذلك فغضب وبعث اعوانه لنصرة اهل السنة فحرقوا دور كثير من دور الشيعة وأخذ منهم جماعة فسجنهم وبعث عميد الجيوش (1) لينفي الشيخ من بغداد لانه كان فقيه الشيعة انتقاما لابي حامد وجماعته، فاخرج الشيخ من بغداد ثم شفع فيه علي بن مزيد (2) فأعيد إليها (3). وكان الشيخ ممن كتب بالمحضر الذي تضمن القدح في نسب العلويين بمصر، كما ذكره ابن الاثير في كامله فانه كتب سنة 403 محضر كتب فيه من العلويين المرتضى والرضي وابن البطحاوي العلوى وابن الازرق الموسوي والزكي أبو يعلى عمر بن محمد، وكتب من القضاة والعلماء ابن الاكفاني وابن الخرزي وأبو العباس الابيوردي وأبو حامد الاسفرايني وأبو عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة (4) والكشفلي والقدوري والصيمري وابن البيضاوي والنسوي وغيرهم. 10 آثاره العلمية سبق أن قرأنا عن مكانة الشيخ ومرجعية الناس إليه في كثير من البلدان كما قرأنا عن مدرسته التي كان تزخر بامثال الشريفين والطوسي وسلار وأضرابهم وقرأنا
(1) عميد الجيوش هو الحسن بن أبي جعفر كان ممن ولي الوزارة لبهاء الدولة سنة 392 واستدام يعمل فيها وهو الذي منع الشيعة من النياحة يوم عاشوراء كما منعهم من اظهار الفرح وعلائم الزينة في عيد الغدير يوم ثامن عشر ذى الحجة حسما للفتن وقطعا لمادة الشغب بين السنة والشيعة مات سنة 401. (2) هو أبو الحسن علي بن مزيد الاسدي جدال مزيد امراء الحلة وهو اول من تقدم من أهل بيته وفى سنة 403 خلع عليه سالطان الدولة البويهى وولاه على واسط والبصرة والاهواز توفى سنة 408 وهو وآله من الشيعة. (3) الكامل لابن الاثير ج 9 ص 71 البداية والنهاية ج 11 ص 428 المنتظم لابن الحوزى ج 8 ص 11 قاموس الاعلام تركي ص 668 دائرة المعارف للبستاني. (4) على حد تعبير ابن الاثير في كامله ج 9 ص 81. [ * ]
[ 22 ]
ايضا عن ابتلائه بخصوم لا يعرفون الرحمة فهم مناصبون له فلما يوجد مجلس يحضره الشيخ إلا ونبغ خامل الاقلين بسؤال محرج بغية إحراج الشيخ ولكن رسوخ قدمه في العلم واخلاصه في أداء الرسالة كل ذلك كان كافيا في دحض الشبه ومحق الاباطيل
ومع كل ما كان يقاوم به الشيخ من احراج ومهانة وما يبغى له من الغوائل والمكائد لم يفتأ الشيخ قدس الله سره من مواصلة جهاده ولم تفتر عزيمته في القيام برسالته أحسن قيام وأتمه. ويتجلي لنا ذلك عندما نستعرض آثاره ومآثره فق أحصيت مصنفاته بعد وفاته فكانت تناهز المائتي مصنف وإلى القارئ الكريم أسماء ما وقفنا عليه. (1) احكام أهل الجمل ذكره النجاشي باسم الجمل وهو غير النصرة الآتي ذكره. (2) أحكام النساء مرتب على أبواب، استظهر الحجة النوري أنه كتبه للسيدة ام الشريفين الرضي والمرتضى. (3) اختيار الشعراء ذكره السروي. (4) الارشاد في معرفة حجج الله على العباد طبع بأيران مكررا سنة 1308 وقبلها وبعدها وترجم إلى الفارسية بأسم التحفة السليمانية نسبة إلى الشاه سليمان الصفوي والمترجم هو المولى محمد مسيح الكاشاني طبعت الترجمة بأيران سنة 1303 وله شرح فارسي كبير مبسوط مفصل للشيخ سليمان الكاشاني طبع بطهران في مجلد كبير وله منتخب اسمه المستجاد من الارشاد ينسب إلى العلامة الحلى ره. (5) الاركان في دعائم الايمان. (6) الاستبصار في ما جمعه الشافعي
من الاخبار. (7) الاشراف في أهل البيت عليهم السلام. (8) أصول الفقه أدرجه بتمامه تلميذه الكراچكي في كتابه كنز الفوائد. (9) الاعلام فيما اتفقت عليه الامامية من الاحكام مما أتفقت العامة على خلافهم فيه ألفه بالتماس السيد الشريف المرتضى في تمام أبواب الفقه. (10) الافتخار. (11) أقسام المولى في اللسان وبيان معانيه العشرة
[ 23 ]
والمراد منه في قوله صلى الله عليه وآله (من كنت مولاه فعلي مولاه). (12) الافصاح في الامامة وقد طبع في النجف. (13) الاقناع في وجوب الدعوة. (14) الآمالي المتفرقات، كذا سماه تلميذه النجاشي، وهو مرتب على المجالس وقد طبع أول مرة في النجف سنة 1367 وفيه 42 مجلسا. (15) الانتصار. (16) أوائل المقالات في المذاهب المختارات، ذكر فيه مختصات الامامية في الاصول الكلامية ألفه قبل كتابه (الاعلام) الآنف الذكر والناظر فيهما يجتمع له العلم بمختصات الامامية في الاصول والفروع، طبع مكررا في ايران منها سنة 1363. (17) الايضاح في الامامة بدأفيه برد شبهات العامة
وأدلتهم على اثبات الخلافة ثم ذكر أدلة إمامة المعصومين عليهم السلام واحال عليه في آخر كتابه المسائل العشرة ونسخته كما في الذريعة في الهند بمكتبة السيد محمد مهدي في ضلع فيض آباد. (18) إيمان أبي طالب عليه السلام، طبع الكتاب ضمن نفائس المخطوطات (19) البيان عن غلط قطرب في القرآن. (20) البيان في تأليف القرآن. (21) بيان وجوه الاحكام. (22) التواريخ الشرعية وهو (مسار الشيعة) في مختصر تواريخ الشريعة طبع بايران مع تقويم المحسنين سنة 1315 وطبع ايضا مع بائية الحميري سنة 1313. (23) تفضيل الائمة على الملائكة. (24) تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الاصحاب وقد طبع في النجف. (25) التمهيد. (26) جمل الفرائض. (27) جواب ابن واقد السنى. (28) جواب أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان وهو العلامة الكراجكي. (29) جواب أبي الفرج بن اسحاق. عما يفسد الصلاة. (30) جواب أبي محمد الحسن بن الحسين النوبندجاني المقيم بمشهد عثمان. (31) جواب أهل جرجان في تحريم الفقاع.
[ 24 ]
(32) جواب أهل الرقة في الاهلة والعدد. (33) جواب الكرماني في فضل نبينا محمد صلى الله عليه وآله على سائر الانبياء عليهم السلام. (34) جواب المافروخي في المسائل. (35) جواب مسائل اختلاف الاخبار. (36) الجوابات في خروج المهدي عجل الله فرجه. (37) جوابات ابن الحمامي. (38) جوابات الخطيب ابن نباتة. (39) جوابات أبي جعفر القمي. (40) جوابات أبي جعفر محمد بن الحسين الليثى. (41) جوابات أبي الحسن الحضيني. (42) جوابات أبي الحسن سبط المعافى ابن زكريا في مسألة إعجاز القرآن. (43) جوابات أبي الحسن النيسابوري. (44) جوابات الامير أبي عبد الله. (45) جوابات الحاجب أبي الليث الاواني ويعرف بجوابات المسائل العكبرية. (46) جوابات الاحدى والخمسين مسألة أيضا سأل عنها الحاجب المذكور شيخنا المترجم، وهي غير المتقدمة. (47) جوابات البرقعي في فروع الفقه. (48) جوابات ابن عرقل. (49) جوابات الشرقيين في فروع الدين. (50) جوابات علي بن نصر العبد جاني. (51) جوابات
الفارقيين في الغيبة. (52) جوابات الفيلسوف في الاتحاد. (53) جوابات مقاتل بن عبد الرحمن عما استخرجه من كتب الجاحظ. (54) جوابات المسائل الجرجانية. (55) جوابات المسائل الحرانية. (56) جوابات المسائل الخوارزمية. (57) جوابات المسائل الدينورية المازرانية. (58) جوابات المسائل السروية الواردة من الشريف الفاضل بسارية، في مواضيع شتى وقد طبع في النجف. (59) جوابات المسائل الشيرازية أحال إليه في جوابات المسائل السروية.
[ 25 ]
(60) جوابات المسائل الصاغانية وهي عشر مسائل وردت من صاغان قرية بمرو شنع فيها أبو حنيفة على الشيعة أولها متعلق بنكاح المتعة والباقى في النكاح والطلاق والظهار والميراث والديات وقد طبع في النجف. (61) جوابات المسائل الطبرية وهو الذي عبر عنه النجاشي بجوابات أهل طبرستان. (62) جوابات المسائل في اللطيف من الكلام ويقال له اللطيف من الكلام
فيه الكلام على الجوهر والعرض والفلك والخلاء وأمثال ذلك من مباحث علم الكلام ونسخته موجودة. (63) جوابات المسائل المازندرانية أحال إليه في جوابات المسائل السروية. (64) جوابات المسائل الموصليات في العدد والرؤية أحال إليه في جوابات المسائل السروية ونسخته شايعة. (65) جوابات المسائل النوبند جانية الواردة من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الفارسي المقيم بمشهد عثمان بالنوبند جان (1) (66) جوابات المسائل النيشابورية أحال إليها في بعض رسائله، وهي مسائل فقهبة في النكاح والميراث وغيرهما. (67) جوابات النصر بن بشير في الصيام. (68) الرجال وهو مدرج في الارشاد الآنف الذكر. (69) رد العدد الشرعية. (70) الرد على ابن الاخشيد في الامامة. (71) الرد على ابن رشيد في الامامة. (72) الرد علي ابن عون في المخلوق وابن عون هو أبو الحسين محمد بن جعفر بن محمد بن عون الاسدي الكوفي ساكن الري له كتاب الجبر والاستطاعة. (73) الرد على ابن كلاب في الصفات وابن كلاب هو عبد الله بن محمد
ابن كلاب القطان من رؤساء الحشوية له كتاب الصفات.
(1) يلدة كانت فارس وهي اليوم من توابع فسا. [ * ]
[ 26 ]
(74) الرد على أبي عبد الله البصري في تفضيل الملائكة على الانبياء عليهم السلام. (75) الرد على الجبائي في التفسير. (76) الرد على أصحاب الحلاج (77) الرد على ثعلب في آيات القرآن ذكره السروي. (78) الرد على الجاحظ العثمانية كذا ذكره النجاشي والظاهر أنه أراد الرد على كتاب الجاحظ في العثمانية. (79) الرد على الخالدي في الامامة (80) الرد على الزيدية ذكره في الذريعة باسم مسائل الزيدية. (81) الرد على الشعبي. (82) الرد على الصدوق في عدد شهر رمضان. (83) الرد على العقيقي في الشورى. (84) الرد على القتيبي في الحكاية والمحكي والقتيبي هو ابن قتيبة المشهور وما في النجاشي المطبوع (العتبي) غلط يشهد له ما في فهرست الشيخ حيث سماه الرد على ابن قتيبة. (85) الرد على الكرابيسي في الامامة.
(86) الرد على المعتزلة في الوعيد وهو الذي سماه النجاشي مختصر على المعتزلة في الوعيد. (87) الرد على من حد المهر وكانت نسخته بمكتبة السماوي. [ 88 ] رسالته في الفقه إلى ولده ولم يتمها ذكرها ابن شهراشوب. [ 89 ] الرسالة إلى الامير أبي عبد الله وأبي طاهر بن ناصر الدولة في مجلس جرى في الامامة. [ 90 ] الرسالة إلى أهل التقليد. [ 91 ] الرسالة العلوية. [ 92 ] الرسالة الغرية. [ 93 ] الرسالة الكافية في الفقه. [ 94 ] رسالة الجنيدي إلى أهل مصر. [ 95 ] الرسالة المقنعة في وفاق البغداديين من المعتزلة لما روي عن الائمة عليهم السلام. [ 96 ] الزاهر في المعجزات قال شيخنا الرازي دام ظله والذي يظهر من آخر المسائل العشرة أنه الباهر من المعجزات كما مر بهذا العنوان. [ 97 ] شرح كتاب الاعلام. [ 98 ] عدد الصوم والصلاة.
[ 27 ]
[ 99 ] العمد في الامامة ذكر السيد ابن طاووس في الطرائف عند نقله عنه ان اسمه العمدة. [ 100 ] العويص في الاحكام ابتدأ فيه بمسائل في النكاح ثم بمسائل في الطلاق
والميراث واللاقرار، توجد نسخ منه ويظهر من بعضها انه مختصر من العويص. [ 101 ] العيون والمحاسن توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية وغيرها. [ 102 ] الفرائض الشرعية في مسألة المواريث. [ 103 ] الفصول من العيون والمحاسن والذي يظهر من ذكر النجاشي له مع العيون والمحاسن انهما متعددان وهو غير الفصول للسيد المرتضى الموجود الآن. [ 104 ] الفضائل ذكره السروى في المعالم. [ 105 ] قضية العقل على الافعال وسماه السروي فيضة العقل على الافعال. [ 106 ] الكامل في الدين أحال إليه نفسه في مسألة الفرق بين الشيعة والمعتزلة والفصل بين العدلية منهما والقول في اللطيف من الكلام وفى أواخر الفصول المختارة للمرتضى. [ 107 ] كتاب في امامة أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن. [ 108 ] كتاب في قوله صلى الله عليه وآله (أنت مني بمنزلة هارون من موسى). [ 109 ] كتاب في قوله تعالى (فاسئلوا أهل الذكر). [ 110 ] كتاب في الخبر المختلق بغير أثر [ 111 ] كتاب القول في دلائل القرآن. (112) كتاب في الغيبة. [ 113 ] كتاب في القياس.
[ 114 ] كتاب في المتعة. [ 115 ] كشف الالتباس. [ 116 ] الكلام في الانسان. [ 117 ] الكلام في حدوث القرآن. [ 118 ] الكلام في المعدوم والرد على الجبائي. [ 119 ] الكلام في وجوه إعجاز القرآن. [ 120 ] الكلام في أن المكان لا يخلو من متمكن.
[ 28 ]
[ 121 ] لمح البرهان في عدم نقصان شهر رمضان وهو رد على شيخه محمد ابن أحمد بن داود بن علي القمي في قوله بدخول النقص على شهر رمضان وانتصار الشيخه الآخر ابن قولويه رحمه الله حيث يقول بعدم النقصان وقد كتب فيه كتابا فرد ابن داود بكتاب في النقص، وهذا الرد على كتاب ابن داود كانت نسخته عند السيد ابن طاووس كما نقل عنه في الاقبال وفلاح السائل. [ 122 ] المبين في الامامة ذكره الشيخ باسم المنير. [ 123 ] المجالس المحفوظة في فنون الكلام، والظاهر أن مافى كشف الحجب اشتباه ووهم حيث اعتقد اتحاد المجالس مع العيون والمحاسن الذى انتخب منه
السيد المرتضى الفصول المختارة فقد صرح بأنه الذى انتخب منه السيد كتابه وأبى بما ذكره من المناظرات الموجودة في كتاب الفصول المختارة. [ 124 ] المختصر في الغيبة. [ 125 ] مختصر في الفرائض. [ 126 ] مختصر في القياس. [ 127 ] المختصر في المتعة له ثلاث كتب فيها أحدها وقد سبق والثانى وهو هذا والثالث الموجز الآتي. [ 128 ] المزار الصغير ذكره النجاشي ولعله المزار المعروف بمزار المفيد كما احتمله شيخنا الرازي في الذريعة. [ 129 ] المزورين عن معاني الاخبار. [ 130 ] المسألة الكافية في إبطال توبة الخاطئة وقد طبع. [ 131 ] المسألة الموضحة عن أسباب نكاح أمير المؤمنين عليه السلام. [ 132 ] مسألة في المهر وأنه ما تراضى عليه الزوجان. [ 133 ] مسألة في تحريم ذبايح أهل الكتاب. [ 134 ] مسألة في الارادة. [ 135 ] مسألة في الاصلح. [ 136 ] مسألة في البلوغ. [ 137 ] مسألة في ميراث النبي صلى الله عليه وآله
[ 29 ]
وقد طبع في النجف بعنوان تحقيق نحن معاشر الانبياء. [ 138 ] مسألة في الاجماع. [ 139 ] مسألة في العترة. [ 140 ] مسألة في رجوع الشمس. [ 141 ] مسألة في المعراج. [ 142 ] مسألة في انشقاق القمر وتكلم الذراع. [ 143 ] مسألة في تخصيص الايام. [ 144 ] مسألة في وجوب الجنة لمن يتنسب بولادته إلى النبي صلى الله عليه وآله. [ 145 ] مسألة في معرفة النبي صلى الله عليه وآله بالكتابة [ 146 ] مسالة في معنى قوله صلى الله عليه وآله (إني مخلف فيكم الثقلين). [ 147 ] مسالة فيما روته العامة [ 148 ] مسالة في النص الجلي. [ 149 ] مسألة محمد بن الخضر الفارسي. [ 150 ] مسألة في معنى قوله صلى الله عليه وآله (أصحابي كالنجوم). [ 151 ] مسألة في القياس مختصر. [ 152 ] المسالة الموضحة في تزويج عثمان. [ 153 ] المسألة المقنعة في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.
[ 154 ] المسائل في أقضى الصحابة. [ 155 ] مسألة في الوكالة. [ 156 ] مسائل أهل الخلاف. [ 157 ] المسألة الحنبلية. [ 158 ] مسألة في نكاح الكتابية. [ 159 ] المسائل العشرة في الغيبة طبع في النجف سنة 1370. [ 160 ] مسائل النظم. [ 161 ] مسألة في المسح على الرجلين ولعله الرد على النسفى في مسح الرجلين. [ 162 ] مسألة في المواريث. [ 163 ] مصابيح النور في علامات أوائل الشهور. [ 164 ] مقابس الانوار في الرد على أهل الاحبار. [ 165 ] المسائل المنثورة وهي نحو مأة مسألة ذكرها في الفهرست. [ 166 ] المسائل الواردة من خوزستان. [ 167 ] مسألة في خبر مارية القبطية. [ 168 ] مسائل في الرجعة.
[ 30 ]
[ 169 ] مسألة في سبب استتار الحجة عجل الله فرجه. [ 170 ] مسألة في عذاب القبر. [ 171 ] مسألة في قوله (المطلقات). [ 172 ] مسألة فيمن مات ولم يعرف إمام زمانه هل هو صحيح ثابت أم لا. [ 173 ] مسالة الفرق بين الشيعة والمعتزلة والفصل بين العدلية منهما والقول
في اللطيف من الكلام. [ 174 ] مناسك الحج. [ 175 ] مناسك الحج مختصر. [ 176 ] الموجز في المتعة وهو الذي اشرنا إليه فيما سبق. [ 177 ] النصرة في فضل القرآن. [ 178 ] النصرة لسيد العترة في حرب البصرة وقد طبع في النجف باسم الجمل. [ 179 ] نقض في الامامة على جعفر بن حرب. [ 180 ] نقص في الخمس عشرة مسألة على البلخي. [ 181 ] النقض على ابن عباد في الامامة. (182) النقض على أبي عبد الله البصري. (183) النقض على الجاحظ في فضيلة المعتزلة. (184) النقض على الطلحي في الغيبة. (185) النقض على علي بن عيسى الرماني في الامامة. (186) النقض على غلام البحراني في الامامة. (187) النقض على النصيبي في الامامة. (188) النقض على الواسطي. (189) نقض فضيلة المعتزلة. (190) نقض كتاب الاصم في الامامة. (191) نقض المروانية. (192) النكت في مقدمات الاصول وسماه شيخنا الرازي الكشف وهو الذي سبق أن ذكره باسم أصول الفقه وأدرجه الكراجكى في كنز الفوائد من ص 186 إلى ص 194 " 193 " المقنعة في الفقه.
(194) نهج البيان إلى سبيل الايمان حكى عنه الشهيد في مجموعته التي كتبها بخطه ومن خطه استنسخها الشيخ شمس الدين محمد الجبعي جد الشيخ البهائي، والذي يظهر من السيد ابن طاووس في كتاب اليقين في الباب الرابع والسبعين حيت قال ان الشيخ المفيد نسب الصاحب بن عباد إلى جانب المعتزلة في خطبة كتاب نهج الحق
[ 31 ]
ولعله غير نهج البيان ويحتمل اتحادهما. 12 آيات الثناء عليه قال رسول الله صلى الله عليه وآله (عنوان كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس) ولما كان العنوان يكشف عن المعنون غالبا فدون القارئ ثناء الاعلام قادة الانام ليستخلص زبدة القول الفصل من منابع العلم والفضل ويدرك عظمة هذا الشيخ الحبر ومدى اشراق كتاب أعماله يوم القيامة، فقد خط رحمه الله سطوره بمداد النور والايمان في مدة 75 عاما قضاها في سوح الجهاد العلمي والتطاحن الفكري مشمرا ناصحا مجدا كا ؟ حا لا تأخذه في الحق لومة لائم، وإلى القارئ طائفة من أقوال علماء الاسلام وغيرهم ونكتفي بها عن سرد جميع ما وصل الينا من أقوالهم
وأقوال غيرهم ممن لا يسعنا ذكرهم جميعا وسنشير إليهم عند ختام البحث. 1 قال الشيخ أبو جعفر الطوسي تلميذ المترجم له في الفهرست (.. من جملة متكلمي الامامية، إليه انتهت رياسة الامامية في وقته، وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة حاضر الجواب..) وقال في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام: جليل ثقة. 2 وقال الشريف أبو يعلى الجعفري ره خليفة الشيخ المترجم له وتلميذه الجالس مجلسه من بعده وكان صهره (ما كان ينام الشيخ من الليل الاهجعة ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلوا القرآن). 3 وقال النجاشي ره في رجاله (شيخنا واستاذنا رضي الله عنه فضله اشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم). 4 وقال ابن النديم في الفهرست (أبو عبد الله في عصرنا انتهت رياسة متكلي الشيعة إليه مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعا..) وقال أيضا في مكان آخر (في زماننا إليه انتهت
[ 32 ]
رياسة أصحابه من الشيعة الامامية في الفقه والكلام والآثار..). 5 وقال الخطيب البغدادي في تاريخه (شيخ الرافضة..) إلى آخر كلامه الذي تحامل فيه على الشيخ نربأ بانفسنا عن نقله فانه ينم عن سخفه. وما هراؤه ذلك بغريب منه بعد أن نعرف أنه كما قال عنه ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة وهو ممن عرف حماقة الخطيب وعناده وسوء رأيه (انه يقع في حق العلماء الاعلام الزهاد بكلام يخرجهم من الاسلام بذلك اللسان الخبيث) لذلك تركنا تمام كلامه فانه تناول الشيخ بالطعن بحماقة لا نظير لها وصفاقة لا مثيل لها وحسبه من ذلك سوء الاحدوثة والذكر وحسب شيخنا المترجم له طيب الحديث عنه وصفحات اعماله الناصعة التي خلدها التاريخ مفتخرا. 6 قال الذهبي في ميزانه ج 3 ص 129 (أبو عبد الله بن المعلم الرافضي الملقب بالشيخ المفيد له تصانيف كثيرة مات سنة 413 وكان ذا عظمة وجلالة في الدولة البويهية) وقال أيضا ص 131 (الشيخ المفيد عالم الرافضة أبو عبد الله بن المعلم صاحب التصانيف.. وهي مائتا مصنف.. وله صولة عظيمة بسبب عضد الدولة شيعه ثمانون الف رافضي مات سنة 413)
7 وقال أبو حيان التوحيدي في الامتاع والمؤانسة ج 1 ص 141 (وأما ابن المعلم فحسن اللسان والجدل صبور على الخصم كثير الحيلة، ظنين السر، جميل العلانية). 10 9 8 وقال ابن الاثير في كامله ج 9 ص 113 وابو الفداء في تاريخه ج 2 ص 154 وابن الوردي في تاريخه ج 1 ص 339 في حوادث سنة 413 (وفيها توفى أبو عبد الله بن المعلم فقيه الامامية ورثاء المرتضى). 11 وقال العماد الحنبلي في شذرات الذهب ج 3 ص 199 (المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الكرخي ويعرف أيضا بابن المعلم عالم الشيعة
[ 33 ]
وامام الرافضة وصاحب التصانيف الكثيرة). 12 وقال ابن أبي طي الحلبي في تاريخ الامامية (وهو شيخ من مشايخ الصوفية ولسان الامامية رئيس الكلام والفقه والجدل وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية، وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير الصلاة والصوم حسن اللباس) (1)
13 وقال اليافعي في مرآة الجنان ج 3 ص 28 (عالم الشيعة وامام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم ايضا البارع في الكلام والجدل والفقه وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية..) 14 وقال ابن كثير الشامي في البداية والنهاية ج 12 ص 15 (شيخ الامامية الروافض والمصنف لهم والمحامي عن حوزتهم كانت له وجاهة عند ملوك الاطراف لميل كثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيع، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف وكان من جملة تلاميذه الشريف الرضي والمرتضى وقد رثاه يعني المرتضى بقصيدة بعد وفاته). 15 وقال ابن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 368 (عالم الرافضة صاحب التصانيف البدعية، وهي مائتا مصنف طعن فيها على السلف، له صولة عظيمة بسبب عضد الدولة، شيعه ثمانون الف رافضي مات سنة 413 نم ذكر قول الخطيب (كان كثير التقشف والتخشع والاكباب على العلم، تخرج به جماعة وبرع في المقالة الامامية حتى يقال: له على كل إمام منة، وكان أبوه معلما بواسط وولد بها وقتل بعكبراء ويقال إن عضد الدولة كان يزوره في داره ويعوده إذا مرض).
16 وقال آية الله العلامة الحلي في الخلاصة (.. من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستاذهم وكل من تأخر عنه استفاد منه وفضله أشهر من أن يوصف في
(1) شذرات الذهب ج 3 ص 199. [ * ]
[ 34 ]
الفقه والكلام والرواية أوثق أهل زمانه وأعلمهم انتهت رياسة الامامية في وقته إليه وكان حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب..). 17 وقال ابن داود في رجاله مخطوط (شيخ متكلمي الامامية وفقهائها انتهت رياستهم إليه في وقته في العلم، فقيه حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب وحاله أعظم من الثناء عليه له قريب من مائتي مصنف). 18 وقال ابن الجوزي في المنتظم ج 8 ص 11 (شيخ الامامية وعالمها صنف على مذهبهم ومن أصحابه المرتضى، وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رباح يحضره كافة العلماء وكانت له منزلة عند امراء الاطراف بميلهم إلى مذهبه). 19 وقال الشهيد الثاني وقد كتب في بعض فوائده بخطه (الشيخ الامام السعيد
العالم الافضل الاتقى الاورع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد قدس الله نفسه وطهر رمسه). 20 وقال علم الهدى محمد ابن الفيض الكاشاني في نضد الايضاح ص 315 بعد ذكر نسبه جميعا إلى يعرب بن قحطان قال (أبو عبد الله ويعرف بابن المعلم شيخ متكلمي الامامية وفقهائها انتهت رياستهم إليه في عصره في العلم والفقه له قريب من مائتي مصنف). 21 وقال النراقي في شعب المقال (شيخ الطائفة ورئيسهم واستاذهم له المناقب الفاخرة والمفاخر الزاخرة والفضائل المتكاثرة.. كان أوثق أهل زمانه وأعلمهم انتهت إليه رياسة الامامية في وقته). 22 وقال الزركلي في الاعلام ص 969 (.. محقق كبير انتهت إليه رياسة الامامية في وقته كثير التصانيف في الاصول والكلام والفقه..). 23 وقال ش سامي في قاموس الاعلام تركي ص 668 ما ترجمته (أبو عبد الله
[ 35 ]
محمد بن محمد بن النعمان البغدادي من مشاهير العلماء لقبه الشيخ المفيد له قدر واعتبار عند آل
بويه، كان يزوره عضد الدولة في بيته له تصانيف كثيرة، زاهد عابد رئيس الشيعة في بغداد. 24 وقال آية الله السيد بحر العلوم في فوائده الرجالية (شيخ المشايخ الجلة ورئيس رؤساء الملة فاتح أبواب التحقيق بنصب الادلة والكاسر بشقاشق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة، اجتمعت فيه خلال الفضل وانتهت إليه رياسة الكل واتفق الجميع على علمه وفضله وفقههه وعدالته وثقته وجلالته وكان رضي الله عنه كثير المحاسن جم المناقب حديد الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب واسع الرواية خبيرا بالرجال والاخبار والاشعار، وكان أوثق أهل زمانه في الحديث وأعرفهم بالفقه والكلام وكل من تأخر عنه استفاد منه..) 25 وقال خاتمة المحدثين الشيخ النوري في خاتمة المستدرك " شيخ المشايخ العظام وحجة الحجج الهداة الكرام، محيي الشريعه وما حق البدعة الشنيعة ملهم الحق ودليله، ومنار الدين وسبيله صاحب التوقيعات المعروفة المهدوية المنقول عليها إجماع الامامية والمخصوص بما فيها من المزايا والفضائل السنية وغيرها من الكرامات الجلية والمقامات العلية والمناظرات الكثيرة الباهرة البهية.. ".
26 وقال بطرس البستاني في دائرة معارفه ج 1 ص 696 (كان رجلا ذا جلالة عظيمة في دولة بني بويه وكان عضد الدولة ينزل إليه عاش 76 سنة وله مصنفات كثيرة وكان خاشعا متعبدا شيعه ثمانون الفا من الرافضة). هذه بعض جمل الثناء على الشيخ وآيات من سورة الحمد له، وهناك آخرون ترجموا له لم يسع المقام استيعابهم آثرنا ذكر اسمائهم للاشارة فقط وهم القاضي نور الله " ره " في مجالس المؤمنين، والسيد ميرزا محمد الاستر آبادي في رجاليه الكبير والوسيط، والشيخ أبو علي في منتهى المقال، والشيخ المجلسي الثاني في الوجيزة،
[ 36 ]
والاردبيلي في جامع الرواة، والسيد المير مصطفى التفريشي في نقد الرجال، والشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة، والشيخ المولى علي الكني في توضيح المقال والشيخ أسد الله التستري في المقابس، والشيخ الحر في خاتمة الوسائل، والميرزا هاشم الخراساني في منتخب التواريخ، والشيخ المامقاني في رجاله، وصاحب نخبة المقال في نخبته، والسيد الصدر في التأسيس وفى الشيعة وفنون الاسلام، والشيخ محمد طه نجف في اتقان المقال، والسيد أحمد العطار في أرجوزته، والشيخ عباس
القمي في الكنى والالقاب، والسيد الامين في الاعيان، والخياباني في ريحانة الادب والكاتب چلبي في كشف الظنون، واسماعيل باشافي هدية العارفين والشيخ السماوي في صدى الفؤاد، ويوسف اعتصامي في فهرست مكتبة المجلس بطهران، وابن يوسف الشيرازي في فهرست مكتبة سبه سالار، وفي فهرست المكتبة الرضوية وفردينان توتل اليسوعي صاحب المنجد في الادب والعلم وقد توهم هذا فنسب إلى المترجم كتاب " تهذيب الاحكام " الذي هو تأليف الشيخ الطوسي شرح فيه كتاب المترجم له " المقنعة في الفقه " وغيرهم ممن ترجم الشيخ في مقدمات كتبه المطبوعة. وقد كان رحمه الله كما قال مهيار الديلمي في قصيدته: سمح ببذل النفس فيهم قائم * لله في نص الهدى متبتل نزاع ارشيه التنازع فيهم * حتى يسوق إليهم النص الجلي ويبين عندهم الامامة نازعا * فيها الحجاج من الكتاب المنزل بطريقة وضحت كأن لم تشتبه * وأمانة عرفت كأن لم تجهل وجميع ما ذكرناه من آيات الثناء قطرة من بحر مما ورد في حقه وكيف لا يكون كذلك بعد أن وصفه الامام الحجة عجل الله فرجه في التوقيعين الصادرين
عن الناحية المقدسة بما يفوق وصف الواصفين وفوق ثناء المادحين. فقد ارتضاه لنفسه أخا ووليا وصفيا ودون القارئ التشرف برؤية ذلك.
[ 37 ]
13 التوقيعان المباركان أخرج المحدث أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج هذين التوقيعين المباركين الصادرين من الناحية المقدسة، وذكرهما جمع من ثقات أعلام الامة كالشيخ المحدث المجلسي والشيخ أبي علي الحائري والمحدث البحراني والسيد بحر العلوم والسيد الخونساري والمحدث النوري والمحدث القمي وغيرهم وقد حكى الشيخ البحرني في اللؤلؤة عن المحقق النقاد ابن بطريق الحلي (ره) في رسالته " نهج العلوم " انه التوقيع المبارك تروية كافه الشيعة وتتلقاه بالقبول، كما حكى عنه ان مولانا صاحب الامر عجل الله فرجه كتب إليه ثلاثة كتب في كل سنة كتابا، والذي نقله في الاحتجاج اثنان فالثالث مفقود، ودونك التشرف برؤية التوقيعين المباركين، (ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشر واربعمائة على الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان
قدس الله روحه ونور ضريحه ذكر موصله انه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته: للاخ السديد والولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد سلام عليك أيها الولي المولى خ ل المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين فانا نحمد اليك الله الذي لا إله إلا هو ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق إنه قد أذن لنا في تشريقك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم الله تعالى بطاعته وكفاهم المهم برعايته هم وحراسته فقف أمدك أيدك خ ل الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين
[ 38 ]
حسب الذي أراناه، الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فانا يحيط علمنا بأنبائكم ولا يعزب عنا شئ من أخباركم ومعرفتنا بالزلل الاذى خ ل الذي أصابكم، مذ جنح كثير منكم، إلى ما كان السلف
الصالح عنه شاسعا ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء واصطلمكم الاعداء فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله ويحمى عنها من أدرك أمله وهي إمارة لازوف حركتنا ومناقشتكم ومباثتكم خ ل لامرنا ونهينا والله متم نوره ولو كره المشركون، فاعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية يحششها عصب أموية ويهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرو منكم منها المواطن الخفية وسلك في الظعن عنها لسبل المرضية إذا حل جمادى الاولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في من خ ل الذي يليه، ستظهر لكم من السماء آية جلية ومن الارض مثلها بالسوية ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الاسلام مراق تضيق بسوء فعالهم على أهله الارزاق ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الاشرار يسر بهلاكه المتقون والاخيار ويتفق لمريدي الحج من والآفاق ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتساق فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا وليتجنب ما يدنيه من كراهتنا
وسخطنا فان أمرنا يبعثه فجأة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة والله يلهمكم الرشد ويلطف لكم في التوفيق برحمته). نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام. " هذا كتابنا اليك أيها الاخ الولي والمخلص في ودنا الصفي والناصر لنا الوفي حرسك الله بعينه التي لا تنام فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بماله
[ 39 ]
ضمناه أحدا وأد ما فيه إلى من تسكن إليه وأوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ". ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشر وأربعمائة نسخته: (من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك أيها العبد الصالح الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق فانا نحمد الله اليك الذي لا إله إلا هو إلهنا وإله أبائنا الاولين ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وبعد فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله تعالى بالسبب الذي
وهبه لك من أوليائه وحرسك به من كيد أعدائه وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا ينصب يتصلب خ ل في شمراخ من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل عمى ليل خ ل ألجأنا إليه السباريت من الايمان ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحيح من غير بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان ويأتيك نبأ منا بما يتجدد لنا من حال فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالاعمال والله. موفقك لذلك برحمته فلتكنن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل لذلك فتنة ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين يبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مذمم مستحل للدم المحرم يعمد بكيده أهل الايمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان لاننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الارض والسماء فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه وان راعتهم به الخطوب والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب ونحن نعهد اليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين إنه من اتقى ربه من اخوانك في الدين وأخرج مما عليه إلى مستحقه كان آمنا من
[ 40 ]
الفتنة المبطلة ومحنتها المظلمة المضلة ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمره بصلته فانه يكون خاسرا بذلك لاولاه وآخرته ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم الا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلم وكتب في غرة شوال من سنة اثني عشرة واربعمائة. نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها: (هذا كتابنا اليك أيها الولي الملهم للحق العلي باملائنا وخط ثقتنا فاخفه عن كل أحد واطوه واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم الله ببركتنا ودعائنا ان شاء الله والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين). والذي يظهر من تأريخ التوقيع الثاني انه وصل إلى الشيخ قبل وفاته بثمانية أشهر تقريبا.
14 وفاته ومدفنه توفي رحمه الله ليلة الجمعة وما أحسن الصدف فلليلة الجمعة ويومها فضل لا يخفى كما أن فضيلة الموت إذا وقع فيهما دلت عليه الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام ففى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله (من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع الله عنه عذاب القبر) والاحاديث في ذلك كثيرة وكانت وفاته لثلاث خلون من شهر رمضان المبارك سنة 413 وعمره الشريف 75 سنة أو 77 سنة، وكان يوم وفاته مشهودا لم ير أعظم منه كما وصفه شاهد العيان شيخ الطائفة فقد قال (وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة
[ 41 ]
الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق) ووصفه الشاهد الآخر الشاعر الفحل مهيار الديلمي رحمه الله بقوله: يوم أطل بغلة لا يشتفي * منها الهدى وبغمة لا تنجلي فكأنه يوم " الوصي " مدافعا * عن حتفه بعد " النبي المرسل " ما إن رأت عيناي اكثر باكيا * منه وأوجع رنة من معول
حشدوا على جنبات نعشك وقعا * حشد العطاش على شفير المنهل وتنازفوا الدمع الغريب كأنما ال... إسلام قبلك أمه لم تثكل يمشون خلفك والثرى بك روضة * كحل العيون بها تراب الارجل وقد أجمع المؤرخون أن مشيعوه ثمانون الفا من الشيعة فما بالك بغيرهم من سائر الفرق، ووضعت جنازته بميدان [ الاشنان ] للصلاة عليها وتقدم السيد الشريف المرتضى علم الهدى [ ره ] تلميذه الوفي فصلى عليه وصلى الناس خلفه ولكثرتهم ضاق الميدان على سعته بهم ثم حمل إلى داره ودفن بها وبقي سنين ثم نقل جثمانه الشريف إلى مقابر قريش فدفن إلى جانب قبر شيخه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه [ ره ] عند رجلي الامامين الكاظمين عليهما السلام وقبره اليوم في الرواق الكاظمي مزار معروف يتبرك به. وتبارى فحولة الشعراء في رثائه وفي مقدمتهم السيد الشريف علم الهدى المرتضى [ ره ] فقد رثاه بقصيدة أولها. من على هذه الديار أقاما * وضفا ملبس عليه فداما ؟ عج بنا نندب الذين تولوا * باقتياد المنون عاما فعاما
إلى أن يقول: من لفضل اخرجت منه خبيئا * ومعان فضضت عنها ختاما ؟ من ينير العقول من بعدما * كن همودا ويفتح الافهاما ؟
[ 42 ]
من يعير الصديق رأيا إذا ما * سله في الخطوب كان حساما ؟ والقصيدة طويلة مثبتة في ديوانه، ورثاه ايضا الشاعر المبدع عبد المحسن الصوري رحمه الله بمقطوعة جاء فيها. تبارك من عم الانام بفضله * وبالموت بين الخلق ساوى بعدله مضى مستقلا بالعلوم [ محمد ] * وهيهات يأتينا الزمان بمثله ورثاه الشاعر الفحل مهيار الديلمي رحمه الله بقصيدة طويلة تزيد على تسعين بيتا قال في مطلعها: ما بعد يومك سلوة لمعلل * مني ولا ظفرت بسمع معذل سوى المصاب بك القلوب على الجوى * فيد الجليد على حشا المتململ وتشابه الباكون فيك فلم بين * دمع الحق لنا من المتعمل
والقصيدة طويلة من أرادها فليراجعها في ديوانه ج 4 ص 103 إلى ص 109 ط مصر سنة 1349. وذكر القاضي نور الله ره في المجالس وغيره انه وجد مكتوب على قبره الابيات التالية وهي منسوبة إلى الحجة صاحب الامر عجل الله فرجه. لاصوت الناعي بفقدك انه * يوم على آل الرسول عظيم ان كنت قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيه مقيم والقائم المهدي يفرح كلما * تليت عليك من الدروس علوم وخلف شيخنا المترجم له رحمه الله ولدا اسمه علي ترجمه الصلاح الصفدي في الوافي بالوفيات والميرزا عبد الله افندي في الرياض وقال الاخير في ترجمته (الشيخ أبو القاسم علي بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان [ قدس سره ] كان من اجلاء أصحابنا وهو ولد شيخنا المفيد وبروي عنه الشيخ الاجل حسين بن محمد بن
[ 43 ]
الحسن صاحب كتاب نزهة الناظر وتنبيه الخواطر في كلمات النبي والائمة عليهم السلام كما يظهر من بعض مواضع ذلك الكتاب ولكن لم يذكره اصحابنا في كتب الرجال
فلاحظ). وان من اعجب العجب ما نقله جمع من المؤرخين من شماتة بعض من لاحريجة له في الدين بموت الشيخ مستجيبا لهوى نفسه ممعنا في غيه كانه لم يسمع قول النبي صلى الله عليه وآله (إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ) وقول الامام الصادق عليه السلام [ مامن أحد يموت أحب إلى إبليس من موت فقيه ] فقد ذكر ابن كثير عن بعض أئمته انه فرح بموت الشيخ ولم يسعه كتمه في قرارة نفسه حتى أظهر علائم ذلك عيانا وهو أبو القاسم ابن النقيب فانه حين بلغه موت الشيخ سجد لله شكرا وجلس للتهنئة وقال ما أبالي أي وقت مت بعد ان شاهدت موت ابن المعلم (1) واعطف عليه اضرابه ممن اسفوا ان لا يكونوا نالوه بأذى في حياته فتناولوه شتما بعد وفاته كالخطيب البغدادي وابن حجر واليافعي والعماد الحنبلى واضرابهم فانهم حملوا عليه عند ذكره في كتبهم وأهون ما قالوه في موته (اراح الله منه) فبعين الله ما قاساه هذا الشيخ العظيم من عناء في جهاده وما ناله من أذى في حياته وبعد وفاته وسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا. 15 شيخ الطائفة في سطور
1 هو محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي نسبة إلى طوس من مدن خراسان. 2 يكنى بابي جعفر ويلقب بشيخ الطائفة وبالشيخ على الاطلاق. 3 ولد في شهر رمضان سنة 385.
(1) تاريخ ابن كثير ج 12 ص 18. [ * ]
[ 44 ]
4 قدم بغداد من خراسان سنة [ 408 ] وهو ابن ثلاثة وعشرين عاما. 5 حضر عند الشيخ المفيد نحوا من خمس سنين ولازمه إلى ان توفي [ ره ] لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة 413. 6 اختص بعد وفاة شيخه المفيد بالسيد المرتضى طيلة ثلاثة عشر عاما إلى أن توفي السيد [ ره ] لخمس بقين من شهر ربيع الاول سنة 436. 7 أجرى له السيد المرتضى في كل شهر اثني عشر دينارا منها كان تدبير معاشه. 8 بلغت عدة مشايخه اكثر من خمسين شخصا من اعلام الفريقين.
9 استقل بالظهور ولزعامة الدينية بعد وفاة استاذه المرتضى قدس سره. 10 بلغت عدة تلامذته إلى ثلاثمائة مجتهد من الخاصة ومن العامة ما لا يحصى عددهم. 11 جعل له الخليفة العباسي [ القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد ] كرسي الكلام والافادة، وهو الذي ما كانوا يسمحون به يومئذ الا لوحيد العصر. 12 ثقل وجوده على خصومه من الناس فكانوا يحرضون عليه حتى وشي به إلى الخليفة العباسي [ القادر بالله أحمد ] ولما أحضره وسأله عن وشايتهم وما رموه به أجابه الشيخ بما قبل منه فرفع مكانته وانتقم من الساعي وأهانه. 13 لم يفتأ خصوم الشيخ تماديا في طغيانهم فكانوا يستغلون السواد في التحريض عليه حتى أحرقوا داره وكتبه وما كان له من كرسي الكلام والتدريس. 14 بقي في بغداد بعد وفاة استاذه السيد اثني عشر سنة مستقلا بالزعامة
[ 45 ]
ثم غادرها بعد ذلك. 15 هبط إلى النجف الاشرف سنة [ 448 ] وهو أول من أسس الحوزة العلمية بها واليه يرجع الفضل في تأسيسها صانها الله من الشرور والآفات. 16 كان قدس سره [ شيخ الامامية ووجههم ورئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة ثقة عين صدوق عارف بالاخبار والرجال والفقه والاصول والكلام والادب وجميع الفضائل تنسب إليه صنف في كل فنون الاسلام وهو المهذب للعقايد في الاصول والفروع الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل ] (1) 17 بلغت عدة ما وقفنا على اسمه من تآليفه اكثر من خمسين كتابا في شتى فنون الاسلام. 18 توفي ليلة الاثنين 22 محرم الحرام سنة 460 هج عن خمسة وسبعين عاما. 19 دفن في داره التي حولت بعده مسجدا حسب وصيته وقبره اليوم مزار مشيد يتبرك به في النجف الاشرف.
20 خلف ولدا اسمه الحسن ويكنى بابي علي ويلقب بالمفيد الثاني من مشاهير العلماء خلف اباه في التدريس والفتيا توفى سنة 515 وله اثار جليلة. 16 تهذيب الاحكام هو هذا الكتاب الذي نقدمه اليوم إلى القراء وللتعريف به نشير إلى بعض ما يتعلق به وروما للاختصار نكتفي بشذرة من يراع سيدنا بحر العلوم [ قدس سره ] قال [ ره ] في الثناء على المؤلف والمؤلف [ وأما الحديث فإليه تشد الرحال وبه تبلغ رجاله
(1) الخلاصة لاية الله العلامة. [ * ]
[ 46 ]
غاية الآمال وله فيه من الكتب الاربعة التي هي أعظم كتب الحديث منزلة واكثرها منفعة كتاب تهذيب الاحكام وكتاب الاستبصار ولهما المزية الظاهرة باستقصاء ما يتعلق بالفروع من الاخبار خصوصا [ التهذيب ] فانه كاف للفقيه فيما يبتغيه من روايات الاحكام مغن عما سواه في الغالب ولا يغني عنه غيره في هذا المرام مضافا إلى ما اشتمل عليه الكتابان من الفقه والاستدلال والتنبيه على الاصول والرجال والتوفيق
بين الاخبار والجمع بينهما بشاهد النقل والاعتبار ] هذه بعض مزايا الكتاب، أما ما هو فانه الكتاب الذي شرح فيه الشيخ الطوسي رحمه الله كتاب [ المقنعة ] تأليف استاذه الشيخ المفيد رحمه الله وابتدأ بتأليفه وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخرج من قلمه الشريف منه تمام كتاب الطهارة إلى أول الصلاة في حياة استاذه الماتن ثم أكمل بقيته بعد وفاته، أما طريقته في تأليفه فقد وصفها نفسه [ قدس سره ] فقال: [ كنا شرطنا في أول هذا الكتاب ان نقتصر على ايراد شرح ما تضمنته الرسالة المقنعة وان نذكر مسألة مسألة ونورد فيها الاحتجاج من الظواهر والادلة المفضية إلى العلم ونذكر مع ذلك طرفا من الاخبار التي رواها مخالفونا ثم نذكر بعد ذلك ما يتعلق باحاديث أصحابنا رحمهم الله ونورد المختلف في كل مسألة منها والمتفق عليها ووفينا بهذا الشرط في اكثر ما يحتوي عليه كتاب الطهارة. ثم انا رأينا انه يخرج بهذا البسط عن الغرض ويكون مع هذا الكتاب مبتورا غير مستوفى فعدلنا عن هذه الطريقة إلى ايراد أحاديث أصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتفق، ثم رأينا بعد ذلك ان استيفاء ما يتعلق بهذا المنهاج أولى من الاطناب في غيره فرجعنا وأوردنا من الزيادات ما كنا أخللنا به، واقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر
المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه أو صاحب الاصل الذي أخذنا الحديث من أصله واستوفينا غايه جهدنا ما يتعلق باحاديث أصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتفق وبينا عن وجه التأويل فيما اختلف فيه على ما شرطناه في أول الكتاب واسندنا التأويل
[ 47 ]
إلى خبر يقضي على الخبرين وأوردنا المتفق منها ليكون ذخرا وملجأ لمن يريد طلب الفتيا من الحديث) ولما كان تهذيب الاحكام موقع نظر العلماء فقد انبرى إلى العكوف عليه جماعتهم وتناولوه باشرح والتقييد والترتيب فممن شرح أسانيده شرحا مفصلا العلامة السيد هاشم التوبلي [ رحمه الله ] وسماه [ تنبيه الاريب وتذرة اللبيب في ايضاح رجال التهذيب ] وهذب هذا الكتاب ونقحه الشيخ حسن الدمستاني وسماه [ انتخاب الجيد من تنبيهات السيد ره ] وللسيد هاشم المذكور ايضا [ ترتيب التهذيب ] حكي عن صاحب رياض العلماء انه كبير في مجلدات أورد كل حديث في الباب المناسب له ونبه على بعض الاغلاط التي وقعت في أسانيده وممن خص أسانيد التهذيب بالدراسة والبحث المولى محمد بن علي الاردبيلي مؤلف جامع الرواة فانه عمد إلى تصحيح اكثر أسانيد التهذيب في كتاب أورده بتمامه الحجة النوري في خاتمة
المستدرك من ص 719 إلى ص 757 مع زيادات منه [ ره ] وأورد الاردبيلي نفسه المنتخب من كتاب تصحيح الاسانيد في الفائدة السابعة من خاتمة كتابه جامع الرواة ومنهم آية الله المعاصر السيد اغا حسين البروجردي دام ظله له [ تجريد أسانيد التهذيب ] أما الذين تناولوا الكتاب بالشرح فهم كثير نذكر منهم: [ 1 ] السيد محمد صاحب المدارك المتوفى سنة 1009 ويطلق على شرحه الحاشية. [ 2 ] القاضي نور الله المستشهد في سنة 1019 له شرح اسماه [ تهذيب الاكمام ] [ 3 ] المولى عبد الله التستري المتوفى سنة 1021. [ 4 ] الشيخ محمد بن الحسن بن الشيخ الشهيد الثاني المتوفى سنة 1030. [ 5 ] المولى محمد أمين الاستر آبادي المتوفى بمكة سنة 1036. [ 6 ] المولى عبد اللطيف الجامعي تلميذ الشيخ البهائي المتوفى سنة 1050. [ 7 ] المولى محمد تقي المجلسي الاول المتوفى سنة 1070. [ 8 ] المولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي القمي المتوفي سنة 1098 له شرح أسماه [ حجة الاسلام ].
[ 48 ]
[ 9 ] المحقق الشيرواني صهر المجلسي المتوفى سنة 1099. [ 10 ] الشيخ المجلسي الثاني المتوفى سنة 1111 له شرح أسماه [ ملاذ الاخبار ] [ 11 ] السيد نعمة الله الجزائري المتوفى سنة 1112 له شرح أسماه [ مقصود الانام ] في اثنى عشر مجلدا. [ 12 ] المولى عبد الله بن المجلسي الاول. [ 13 ] الشيخ أحمد بن اسماعيل الجزائري المتوفي سنة 1149. وهناك حواش وتعاليق على [ التهذيب ] نشير إلى بعضها نقلا عن الذريعة لشيخنا الحجة الرازي دام ظله [ 1 ] حاشية القاضي نور الله التستري وهي غير شرحه المتقدم [ 2 ] حاشية المولى اسماعيل الخواجوئي [ 3 ] حاشية المجدد الوحيد البهبهاني. [ 4 ] حاشية المجلسي الثاني. [ 5 ] حاشية السيد محمد بشير الكيلاني معاصر الوحيد البهبهاني [ 6 ] حاشية بعض المتأخرين عن الشيخ عبد النبي الجزائري أخذها من حاشية الجزائري. [ 7 ] حاشية آقا جمال الدين الخوانساري. [ 8 ] حاشية الشيخ حسن صاحب المعالم. [ 9 ] حاشية الشيخ صلاح الدين بن الشيخ علي أم الحديث. [ 10 ] حاشية الشيخ سليمان الماحوزئ [ 11 ] حاشية الميرزا عبد الله الافندي صاحب الرياض. [ 12 ] حاشية الشيخ
عبد النبي بن سعد الجزائري. [ 13 ] حاشية المولى عزيز الله أكبر أنجال المجلسي الثاني. [ 14 ] حاشية السيد ماجد الجد حفصي. [ 15 ] حاشية السيد الصدر علاء الملك المرعشي [ 16 ] حاشية الشيخ زين الدين علي أم الحديث. [ 17 ] حاشية الشيخ محمد سبط الشهيد الثاني، عبر عنه بالحاشية في. [ المعاهد ] ولعلها الشرح الثاني له [ 18 ] حاشية السيد ميرزا محمد بن علي الاستر ابادى الرجالي المعروف. [ 19 ] حاشية الشيخ محمد علي البلاغي. [ 20 ] حاشية السيد نجم الدين الجزائري. [ 21 ] حاشية مقدم الكتاب أخيرهم لا آخرهم إن شاء الله تعالى. 17 ربيع الاول سنة 1378 هج حسن الموسوي الخرسان
[ 1 ]
تهذيب الاحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رضوان الله عليه تأليف شيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسى قدر المتوفى 460 ه
الجزء الاول حققه وعلق عليه سيدنا الحجة السيد حسن الموسوي الخرسان نهض بمشروعه الشيخ على الآخوندى الناشر دار الكتب الاسلامية تهران بازار سلطاني تمتاز هذه الطبعة عما سبقها بعناية تامة في التصحيح الشيخ محمد الاخوندى 1390 - ه ق
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ولي الحمد ومستحقه وصلواته على خيرته من خلقه محمد وآله وسلم تسليما ذاكرني بعض الاصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه (علينا) (1) بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبازائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا، وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا، وذكروا أنه لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذى يدينون الله تعالى به ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع، ويذكرون أن هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم، ولا أن يبيح العمل به العليم، وقد وجدناكم أشد اختلافا من مخالفيكم وأكثر تباينا من مباينيكم، ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الاصل حتى دخل (2) على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الالفاظ شبهة، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك، وعجز عن حل الشبهة فيه، سمعت شيخنا أبا عبد الله أيده الله يذكر أن أبا الحسين الهاروني (3) العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالامامة فرجع عنها لما التبس عليه الامر في اختلفا الاحاديث وترك المذهب
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد وبه نستعين (1) نسخة في المطبوعة (2) في أو نسخة في المطبوعة " حصل ". (3) في أ (أبا الحسن الهروي) ونسخة في الباقي (الهروي) ولم نعثر على ترجمته فيما بايدينا من المصادر. [ * ]
[ 3 ]
ودان بغيره لما لم يتبين له وجوه المعاني فيها، وهذا يدل على انه دخل فيه على غير بصيرة واعتقد المذهب من جهة ا لتقليد، لان الاختلاف في الفروع لا يوجب ترك ما ثبت بالادلة من الاصول، وذكرانه إذا كان الامر على هذه الجملة (1) فالاشتغال بشرح كتاب يحتوي على تأويل الاخبار المختلفة والاحاديث المتنافية من أعظم المهمات في الدين ومن أقرب القربات إلى الله تعالى، لما فيه من كثرة النفع للمبتدي والريض في العلم، وسألني أن اقصد إلى رسالة شيخنا أبي عبد الله أيده الله تعالى الموسومة (بالمقنعة) لانها شافية في معناها كافية في أكثر ما يحتاج إليه من أحكام الشريعة، وانها بعيدة من الحشو، وأن أقصد إلى أول باب يتعلق بالطهارة وأترك ما قدمه قبل ذلك مما يتعلق بالتوحيد والعدل والنبوة والامامة (2) لان شرح ذلك يطول، وليس
ايضا المقصد بهذا الكتاب بيان ما يتعلق بالاصول وأن اترجم كل باب على حسب ما ترجمه وأذكر مسألة مسألة فاستدل عليها إما من ظاهر القرآن أو من صريحه أو فحواه أو دليله أو معناه، وإما من السنة المقطوع بها من الاخبار المتواترة أو الاخبار التي تقترن إليها القرائن التي تدل على صحتها، وإما من إجماع المسلمين ان كان فيها أو إجماع الفرقة المحقة، ثم أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك وانظر فيما ورد بعد ذلك مما ينافيها ويضادها وأبين الوجه فيها إما بتأويل أجمع بينها وبينها، أو اذكر وجه الفساد فيها إما من ضعف اسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها، فإذا اتفق الخبران على وجه لا ترجيح لاحدهما على الآخر بينت أن العمل يجب أن يكون بما يوافق دلالة الاصل وترك العمل بما يخالفه، وكذلك إن كان الحكم مما لا نص فيه على التعيين حملته على ما يقتضيه الاصل، ومهما تمكنت من تأويل بعض
(1) نسخة في ب (الحالة) (2) ولم يذكر باب ما يجب العمل به وباب فرض الصلاة فيما سماه من الابواب التي ترك شرحها مع انهما من توابع ما ترك شرحه وقيل باب الاحداث الذي شرع بشرحه. [ * ]
[ 4 ]
الاحاديث من غير أن أطعن في اسنادها فاني لا أتعداه وأجتهد أن أروي في معنى ما أتأول الحديث عليه حديثا آخر يتضمن ذلك المعنى إما من صريحه أو فحواه حتى أكون عاملا على الفتيا والتأويل بالاثر، وإن كان هذا مما لا يجب علينا لكنه مما يؤنس بالتمسك بالاحاديث، وأجري على عادتي هذه إلى آخر الكتاب وأوضح إيضاحا لا يلتبس الوجه على أحد ممن نظر فيه، فقصدت إلى عمل هذا الكتاب لما رأيت فيه من عظم المنفعة في الدين وكثرة الفائدة في الشريعة مع ما انضم إليه من وجوب قضاء حق هذا الصديق أيده الله تعالى، وأنا أرجو إذا سهل الله تعالى إتمام هذا الكتاب على ما ذكرت ووفق لختامه حسب ما ضمنت أن يكون كاملا في بابه مشتملا على أكثر الاحاديث التي تتعلق باحكام الشريعة، ومنبها على ما عداها مما لم يشتمل عليه هذا الكتاب إذ كان مقصورا على ما تضمنته الرسالة (المقنعة) من الفتاوى ولم اقصد الزيادة عليها لاني إن شاء الله تعالى إذا وفق الله الفراغ من هذا الكتاب ابتدئ بشرح كتاب يجتمع على جميع أحاديث أصحابنا أو أكثرها مما يبلغ إليه جهدي وأستوفي ما يتعلق بها إن شاء الله تعالى، ومن الله تعالى أستمد المعونة وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى إنه المبتدئ بالنعم المفتتح بالكرم.
[ 5 ]
1 باب الاحداث الموجبة للطهارة ذكر الشيخ أيده الله تعالى ان: جميع ما يوجب الطهارة من الاحداث عشرة أشياء وهي النوم الغالب على العقل، والمرض المانع من الذكر كالمرة التي ينغمر بها العقل والاغماء، والبول، والريح، والغائط، والجنابة، والحيض للنساء، والاستحاضة منهن، والنفاس، ومس الاموات من الناس بعد برد أجسامهم بالموت وارتفاع الحياة منها قبل تطهيرها بالغسل، قال: وليس يوجب الطهارة شئ من الاحداث سوى ما ذكرناه على حال من الاحوال اه. الاصل في هذا الباب أن من حصل على صفة يجوز له معها استباحة الدخول في الصلاة فيجب أن لا توجب عليه طهارة ثانية إلا بدليل شرعي يقطع العذر، وليس في الشرع ما يوجب الطهارة سوى هذه العشرة الاشياء، لان ما عداها الطريق (2) إليه اخبار الآحاد التي لا توجب عندنا علما ولا عملا، فأما الذي يدل على أن هذه العشرة الاشياء توجب الطهارة سوى مس الاموات الذي فيه الاختلاف، إجماع المسلمين
لانه لا خلاف بينهم أن البول والغائط والمني والربح والحيض والاستحاضة والنفاس والنوم الذي يزبل العقل ويكثر حتى لا يعقل معه شئ، وكذلك المرض المانع من الذكر مما يوجب الطهارة، وإنما وقع الخلاف في النوم القليل وكيفيته وأنا أورد ايضا من الاخبار ما يدل على كل واحد منها على انفراده ليزول معه الارتياب، أما ما يدل على أن (النوم) يوجب الطهارة.
(1) في ب والمطبوعة (اجسادهم) (2) نسخة في أ (الطرق) [ * ]
[ 6 ]
(1) 1 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام: عن الرجل ينام وهو ساجد قال: ينصرف ويتوضأ. (2) 2 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن عمر بن أذينة وحريز عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم.
(3) 3 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن عبد الحميد بن عواض (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء. (4) 4 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبيد الله وعبد الله بن المغيرة قالا: سألنا الرضا عليه السلام عن الرجل ينام على دابته فقال: إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء. (5) 5 وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن اسحاق بن عبد الله الاشعري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينقض الوضوء الا حدث، والنوم حدث.
(1) عواض: بالمهملة والضاد المعجمة كما أثبته العلامة ره في العلامة، وفي تصريحه باعجام الضاد واهماله ضبط أوله ايماء إلى اهماله، وذلك هو الشائع في النسبة به، وضبطه الحسن بن داود
قدس سره في رجاله بالمعجمتين بينهما واو مشددة وألف (غواض)، وأثبته بعضهم (غواص) وبعضهم (عواص) والاول أشهر. * (54321) الاستبصار ج 1 ص 79 [ * ]
[ 7 ]
(6) 6 فاما الخبر الذي رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن أبي شعيب عن عمران بن حمران أنه سمع عبدا صالحا يقول من نام وهو جالس لا (1) يتعمد النوم فلا وضوء عليه. (7) 7 والخبر الذي رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام هل ينام الرجل وهو جالس ؟ فقال: كان أبي يقول إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء. وكذلك ساير الاخبار التى وردت مما يتضمن نفي إعادة الوضوء من النوم لانها كثيرة فمعناها أنه إذا لم يغلب على العقل ويكون الانسان معه متماسكا ضابطا لما يكون منه، والذي يدل على هذا التأويل.
(8) 8 ما أخبرني به الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعن الحسين بن الحسن ابن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلاة فقال: إن كان لا يحفظ حدثا منه ان كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة، وإن كان يستيقن انه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة. (9) 9 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن ابن بكير قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام قوله تعالى: " وإذا قمتم إلى الصلاة " (2) ما يعني بذلك إذا قمتم إلى الصلاة ؟ قال: إذا قمتم من النوم، قلت ينقض النوم الوضوء ؟ فقال نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت.
(1) في المطبوعة ونسخة في أ (لم) (2) المائدة آية 7. * (9876) الاستبصار ج 1 ص 80. [ * ]
[ 8 ]
(10) 10 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين
ابن عثمان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين فقال: ما أدري ما الخفقة والخفقتين (1) إن الله تعالى يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " (2) إن عليا عليه السلام كان يقول: من وجد طعم النوم فانما أوجب عليه الوضوء. (11) 11 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال يا زرارة: قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء، قلت فان حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال: لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجيئ من ذلك أمر بين وإلا فانه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر. (12) 12 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة بن أعين قال قلت: لابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ما ينقض الوضوء ؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الدبر والذكر غائط أو بول أو مني أو ريح، والنوم حتى
يذهب العقل، وكل النوم يكره إلا ان تكون تسمع الصوت. (13) 13 فاما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن عذافر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
(1) مجرور على سبيل اخسكاية. (2) القيامة 14. 10 الاستبصار ج 1 ص 80 الكافي ج 1 ص 12 بتفاوت في السند وزياده في النفط. 12 الكافي ج 1 ص 12 الفقيه 1 ص 37 بتفاوت في النفط وزيادة في آخره ذكر فيها حكم القئ والقلس والردف وغير ذلك. 13 الاستبصار ج 1 ص 81. [ * ]
[ 9 ]
هل ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس ؟ قال: إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه وذلك انه في حال ضرورة. فهذا الخبر محمول على أنه لا وضوء عليه ولكن عليه التيمم على ما نبينه في باب التيمم، ثم ذكر أيده الله بعد النوم (المرض المانع من الذكر) ويدل عليه. (14) 14 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن
محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال قال: يتوضأ قلت له: إن الوضوء يشتد عليه فقال: إذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه، تمام الحديث. قوله عليه السلام إذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه يدل على ما ذكره من إعادة الوضوء من الاغماء والمرة وكل ما يمنع من الذكر، ثم ذكر بعد ذلك (البول والريح والغائط والجنابة). (15) 15 فالذي يدل على ذلك ما أخبرني به الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال قلت: لابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ما ينقض الوضوء ؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول أو مني أو ريح والنوم حتي يذهب العقل وكل النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت.
(1) نسخة في أ (وهو في المسجد) * 14 الكافي ج 1 ص 12 بزيادة في آخره. 15 الكافي ج 1 ص 12 الفقيه ج 1 ص 12 بتفاوت في اللفظ وزيادة في آخره. [ * ]
[ 10 ]
وهذا الحديث قد مضى فيما تقدم وأما ما ذكره بعد ذلك من (الحيض والاستحاضة والنفاس ومس الاموات) فان هذه الاشياء مما توجب الغسل فإذا أوجبت الغسل أوجبت الطهارة لان الطهارة الصغرى داخلة في الكبرى فإذا بطلت الكبرى فمحال أن تثبت بعدها الصغرى، وأنا أذكر فيما بعد ما يدل على انها توجب الغسل في أبوابها إن شاء الله تعالى وأما قوله: (وليس يوجب الطهارة شئ من الاحداث سوى ما ذكرناه على حال من الاحوال). (16) 16 فالدليل عليه ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد ابن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد بن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يوجب الوضوء إلا من الغائط
أو بول أو ضرطة أو فسوة تجد ريحها. (17) 17 وأخبرني الشيخ أيده الله قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن سالم أبي الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين أنعم الله بهما عليك. (18) 18 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد قال أخبرني أبي عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن
(1) نسخة في أو المطبوعة (بن أبي الفضل) وفي الكافي (بن الفضل) وفي الاستبصار (ابي الفضل) وهو الاصح إذ هو سالم الحناط وهو أبو الفضل كما في كتب الرجال وورد، مصغرا في بعض وتعقبه بعض المحققين ونبه عليه. * (1817) الكافي ج 1 ص 12 واخرج الاول في الاستبصار ج 1 ص 86. [ * ]
[ 11 ]
عيسى عن محمد بن سهل عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا عليه السلام عن
الناصور (1) فقال: إنما ينقض الوضوء ثلاث البول والغائط والريح. (19) 19 فاما الخبر الذي رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أخي فضيل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: في الرجل يخرج منه مثل حب القرع قال: عليه وضوء. فمحمول على انه إذا كان ملطخا بالعذرة بدلالة. (20) 20 ما أخبرني به الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد المدايني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع ؟ قال: ان كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه وان خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وان كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة. (21) 21 وأخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين
ابن الحسن بن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يسقط منه الدواب (3) وهو في الصلاة قال:
(1) الناصور: بالصاد والسين علة تحدث في البدن في المقعدة وغيرها بمادة خبينة ضيقة الفم يعسر برؤها. (2) اسمه الحسن كما صرح به في الكافي ج 1 ص 12. (3) نسخة في أوب (الدود). (212019) الاستبصار ج 1 ص 82 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 10 وفيه " ليس عليه وضوء ". [ * ]
[ 12 ]
يمضي في صلاته ولا ينقض ذلك وضوءه. (22) 22 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن ظريف يعني ابن ناصح عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الله بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في حب القرع والديدان
الصغار وضوء ما هو إلا بمنزلة القمل. (23) 23 وأما الخبر الذي رواه الحسين بن سعيد عن الحسن أخيه عن زرعة عن سماعة قال: سألته عما ينقض الوضوء ؟ قال: الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه، والقرقرة في البطن الا شئ تصبر عليه، والضحك في الصلاة والقيئ. فما يتضمن هذا الحديث من الضحك والقيئ فمحمول على ضحك لا يملك معه نفسه وكذلك على قئ مضعف لا يضبط معه نفسه، والذي يدل على هذا. (24) 24 ما أخبرني به الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن رهط سمعوه يقول: إن التبسم في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء، إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة. قوله إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة راجع إلى الصلاة دون الوضوء ألا ترى أنه قال: إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة والقطع لا يقال إلا في الصلاة لانه لم تجر العادة بان يقال انقطع وضوئي وإنما يقال انقطعت صلاتي ويدل عليه ايضا.
* 22 الاستبصار ج 1 ص 82 الكافي ج 1 ص 12 الفقيه ج 1 ص 37.
23 الاستبصار ج 1 ص 83 وص 86. 24 الاستبصار ج 1 ص 86. [ * ]
[ 13 ]
(25) 25 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن ابي أسامة قال: سألت أبا عبد الله عليه ا لسلام عن القئ هل ينقض الوضوء ؟ قال: لا. (26) 26 فاما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن صفوان عن منصور عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرعاف والقئ والتخليل يسيل الدم إذا استكرهت شيئا ينقض الوضوء، وإن لم تستكرهه لم ينقض الوضوء. فهذا الخبر محمول على الاستحباب لانا قد بينا انه لا وضوء فيه على حال، ويدل على ذلك ايضا. (27) 27 ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن علي الكوفي عن
الحسن بن علي بن فضال عن غالب بن عثمان عن روح بن عبد الرحيم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القئ قال: ليس فيه وضوء وإن تقيأت متعمدا. (28) 28 أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في القئ وضوء. (29) 29 - والحديث الذي رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن علي بن بنت الياس قال: سمعته يقول رأيت أبى صلوات الله عليه وقد رعف بعد ما توضأ دما سائلا فتوضأ. فيجوز أن يكون أراد بالتوضي ههنا غسل الموضع لان تنظيف العضو يسمى
* 25 - 26 - 27 - 28 الاستبصار ج 1 ص 83 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 12. 29 الاستبصار ج 1 ص 85. [ * ]
[ 14 ]
وضوءا لانه مأخوذ من الوضاءة التي هي الحسن ألا ترى أن من غسل يده ونظفها وحسنها قيل وضأها ويقال فلان وضئ الوجه وقوم وضاء قال الشاعر:
مساميح الفعال ذووا أناة * مراجيح وأوجههم وضاء والوضوء بفتح الواو اسم ما يتوضأ به والوضوء بضم الواو المصدر وكذلك التوضوء ومثل ذلك الوقود بفتح الواو اسم لما يوقد به النار والوقود بالضم المصدر ومثله التوقد. فان قيل كيف يمكنكم حمل الخبر على مقتضى لفظ اللغة مع انتقاله في الشريعة والعرف إلى الافعال المخصوصة ألا ترى أن من قال توضأت لا يفهم منه في العرف الا الوضوء في الشريعة، ولا يقال لمن غسل يديه أو غسل عضوا من أعضائه توضأ بالاطلاق، قيل: اطلاق اللفظ وإن كان قد انتقل إلى ما ذكرتم في العرف فمضافه لم ينتقل وإنما يفيد المضاف منه بحسب ما اضيف إليه، ألا ترى ان من قال توضأت من الحدث أو للصلاة لم يفهم منه الا الافعال المخصوصة في الشريعة ولو قال بدلا من ذلك توضأت من الطعام أو توضأت للطعام لم يفهم منه الا غسل العضو والتنظيف، والذي في الخبر أنه قال رأيت أبي وقد رعف بعد ما توضأ دما سائلا فتوضأ فكان تقديره انه توضأ منه ولو صرح فقال: توضأ من الرعاف لما فهم منه الا غسل العضو كما انه إذا قال توضأت من الطعام لم يفهم منه الا تنظيف العضو المخصوص، والذي يوضح عن
هذا التأويل. (30) 30 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد بن الحسن عن أبيه عن سعد بن عبد الله ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن أبي حبيب الاسدي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته
* 30 الاستبصار ج 1 ص 85. [ * ]
[ 15 ]
يقول: في الرجل يرعف وهو على وضوء قال: يغسل آثار الدم ويصلي. (31) 31 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن الحسن عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان عن سماعة عن أبي بصير قال سمعته يقول: إذا قاء الرجل وهو على طهر فليتمضمض، وإذا رعف وهو على وضوء فليغسل أنفه فان ذلك يجزيه ولا يعيد وضوءه. ولو سلم أنه لا يحتمل في الشريعة إلا الوضوء المخصوص لحملناه على الاستحباب للاخبار التي نذكرها، منها. (32) 32 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد
عن أبيه عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد ابن أبي عبد الله عن أبيه عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: لو رعفت دورقا (1) ما زدت على أن أمسح مني الدم وأصلي. (33) 33 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل فقال: ليس في هذا وضوء إنما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك.
(1) الدورق: بالمهملة والقاف الجرة ذات العروة، وفى بعض النسخ الذورف بالمعجمة والفاء مكيال للشراب، والمراد كثرة الدم. * 31 الاستبصار ج 1 ص 85. 32 - 33 الاستبصار ج 1 ص 84 واخرج صدر الاخير الكليني في الكافي ج 1 ص 12. [ * ]
[ 16 ]
(34) 34 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب الاشعري عن أحمد عن إبراهيم بن أبي محمود قال: سألت الرضا عليه السلام عن القئ والرعاف والمدة أتنقض الوضوء أم لا ؟ قال: لا تنقض شيئا. (35) 35 فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عليه السلام عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء ؟ أو ظلم الرجل صاحبه أو الكذب ؟ فقال: نعم إلا أن يكون شعرا يصدق فيه أو يكون يسيرا من الشعر، الابيات الثلاثة والاربعة فاما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء. فأول ما فيه أن سماعة قال سألته ولم يذكر المسؤول بعينه، ويحتمل أن يكون قد سأل غير الامام فأجابه بذلك، وإذا احتمل ما قلناه لم يكن فيه حجة علينا، ثم لو سلم انه سأل الامام لحملناه على الاستحباب والندب بدلالة. (36) 36 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن
الحسن بن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن عثمان عن أديم بن الحرانة سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين. فنفى أن يكون ما لم يخرج من السبيلين ينقض الوضوء. (37) 37 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى ايضا عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم
* 34 الاستبصار ج 1 ص 84 الكافي ج 1 ص 12. 35 الاستبصار ج 1 ص 87. 37 الاستبصار ج 1 ص 86 الفقيه ج 1 ص 38 مرسلا [ * ]
[ 17 ]
عن معاوية بن ميسرة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن انشاد الشعر هل ينقض الوضوء ؟ قال: لا. فاما المذي والوذي فانهما لا ينقضان الوضوء، والذي يدل على ذلك: (38) 38 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن
الحسن عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي ابن فضال عن عبد الله بن بكير عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المذي فقال: ما هو عندي إلا كالنخامة. (39) 39 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المذي فقال: إن عليا عليه السلام كان رجلا مذاء واستحيا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة عليها السلام فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله فقال: له ليس بشئ. (40) 40 وأخبرني الشيخ أيده الله قال أخبرني أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زيد الشحام قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام المذي ينقض الوضوء ؟ قال: لا ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد إنما هو بمنزلة البزاق والمخاط. (41) 41 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم
جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا
* 39 38 - 40 الاستبصار ج 1 ص 91 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 12 بتفاوت يسير. 41 الاستبصار ج 1 ص 91 الكافي ج 1 ص 17 الفقيه ج 1 ص 39. [ * ]
[ 18 ]
عن أبان عن عنبسة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي عليه السلام لا يرى في المذي وضوءا ولا غسل (1) ما أصاب الثوب منه إلا في الماء الاكبر. (42) 42 فاما الحديث الذي رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه وقال: ان علي بن أبي طالب عليه السلام أمر المقداد بن الاسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله واستحيا أن يسأله فقال: فيه الوضوء. فهذا خبر ضعيف شاذ والذى يكشف عن ذلك الخبر المتقدم الذي رواه اسحاق ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر قصة أمير المؤمنين عليه السلام مع المقداد
وانه لما سأل النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال: لا بأس به، وقد روى هذا الراوي بعينه انه يجوز ترك الوضوء من المذي، فعلم بذلك ان المراد بالخبر ضرب من الاستحباب. (43) 43 روى الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه، وقال: إن عليا عليه السلام أمر المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله واستحيا أن يسأله فقال: فيه الوضوء، قلت فان لم أتوضأ، قال: لا بأس به. ثم لو صح ذلك كان محمولا على المذي الذي يخرج عن شهوة ويخرج عن المعهود المعتاد من كثرته، والذي يدل على هذا التأويل.
(1) في أو المطبوعة (غسلا) * 43 42 الاستبصار ج 1 ص 92. [ * ]
[ 19 ]
(44) 44 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن
الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن موسى بن عمر عن علي بن النعمان عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام المذي الذي يخرج من الرجل قال: أحد لك فيه حدا ؟ قال قلت: نعم جعلت فداك قال فقال: إن خرج منك على شهوة فتوضأ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء. (45) 45 الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المذي أينقض الوضوء ؟ قال: ان كان من شهوة نقض. (46) 46 الصفار عن معاوية بن حكيم عن علي بن الحسن بن رباط عن الكاهلي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المذي فقال: ما كان منه بشهوة فتوضأ منه (1). وهذا نحمله على انه إذا كان خارجا عن المعهود لان المعهود المعتاد لا يجب منه إعادة الوضوء سواء خرج عن شهوة أو عن غير شهوة أو يكون المراد بها ضرب من الاستحباب، والذي يدل على ذلك:
(47) 47 ما أخبرني به الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة
(1) في ب ونسخة في أ (فيتوضأ منه). * (464544) الاستبصار ج 1 ص 93 وفى الاخير (فتوضأ) 47 الاستبصار ج 1 ص 93. [ * ]
[ 20 ]
وضوء، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد. (48) 48 محمد بن الحسن الصفار عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن علي بن الحسن الطاطري عن ابن رباط عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يخرج من الاحليل المني والمذي والودي والوذي، فاما المني فهو الذي تسترخي له العظام ويفتر به الجسد وفيه الغسل، وأما المذي فيخرج من الشهوة ولا شئ فيه، وأما الودي فهو الذي يخرج بعد البول، وأما الوذي فهو الذي يخرج
من الادواء ولا شئ فيه. (49) 49 وأما الخبر الذي رواه الحسن (بن علي خ ل) بن محبوب عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث يخرجن من الاحليل وهن المني فمنه الغسل، والودي فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول، قال: والمذي ليس فيه وضوء إنما هو بمنزلة ما يخرج من الانف. قوله: والودي فمنه الوضوء محمول على أنه إذا لم يكن قد استبرء من البول بما نذكره من بعد وخرج منه الودي فيجب عليه الوضوء لانه لا يخرج إلا ومعه شئ من البول ألا ترى إلى قوله لانه يخرج من دريرة البول تنبيها على انه يكون معه البول ولولا ذلك لما وجب منه إعادة الوضوء، والذي يكشف عما ذكرناه. (50) 50 ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللا قال: إذا بال فخرط ما بين المقعدة والانثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ السوق (1) فلا يبالي. ويدل على ذلك:
(1) السوق جمع ساق وهو عظم مابين الكعب والركبة. * 48 الاستبصار ج 1 ص 93. (5049) الاستبصار ج 1 ص 94. [ * ]
[ 21 ]
(51) 51 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الودي لا ينقض الوضوء إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق. (52) 52 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز قال حدثني زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: ان سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا تنقض له الوضوء إنما ذلك بمنزلة النخامة، وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل. (53) 53 فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير قال: حدثنى يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (الرضا) عليه السلام عن الرجل يمذي
وهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة قال: المذي منه الوضوء ! قوله: المذي منه الوضوء محمول على التعجب منه لا الاخبار فكأنه من شهوته وظهوره في ترك الوضوء منه قال: هذا شي يتوضأ منه ! (وأما القبلة ومس الفرج فانهما لا ينقضان الوضوء) والذي يدل على ذلك: (54) 54 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد بن الحسن عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
(1) الحبائل: عروق ظهر الانسان وحبال الذكر عروقه. (2) زيادة في المطبوعة. (3) في ب وج ونسخة في الباقي (منه). * 525 الاستبصار ج 1 ص 94 واخرج الاخير الكليني في الكافي ج 1 ص 13 بتفاوت وزيادة فيه. 53 الاستبصار ج 1 ص 95. 54 الاستبصار ج 1 ص 87 الكافي ج 1 ص 12 الفقيه ج 1 ص 38. [ * ]
[ 22 ]
الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب ومحمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج وحماد ابن عثمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء. (55) 55 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن أبان بن عثمان عن أبي مريم قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو جاريته فتاخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد فان من عندنا يزعمون انها الملامسة فقال: لا والله ما بذلك بأس وربما فعلته، وما يعني بهذا (أو لامستم النساء) الا المواقعة دون الفرج. (56) 56 فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء. فمحمول على الاستحباب، أو على أنه يغسل يده وغسل اليد قد يسمى وضوءا على ما تقدم، ويدل على هذا التأويل. (57) 57 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن
الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل مس فرج امرأته قال: ليس عليه شيئ وإن شاء غسل يده، والقبلة لا يتوضأ منها، ويدل على القبلة خاصة. (58) 58 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن * 55 الاستبصار ج 1 ص 87. 756 - 585 الاستبصار ج 1 ص 88. [ * ]
[ 23 ]
الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القبلة تنقض الوضوء قال: لا بأس. (59) 59 وبهذا الاسناد عن فضالة عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في القبلة ولا مس الفرج ولا الملامسة وضوء.
(60) 60 وأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد بن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مس كلبا فليتوضأ. يريد به غسل اليدين حسب ما بيناه فيما تقدم، يدل على ذلك: (61) 61 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال: يغسل المكان الذي أصابه. 2 باب الطهارة من الاحداث قال الشيخ أيده الله تعالى: (الطهارة المزيلة لحكم الاحداث على ضربين أحدهما غسل والآخر وضوء، فالغسل من الجنابة وهي تكون بشيئين، أحدهما إنزال الماء الدافق في النوم واليقظة وعلى كل حال والآخر بالجماع في الفرج سواء كان معه إنزال أو لم يكن، والغسل من الحيض للنساء إذا انقطع الدم منه عنهن، وفي الاستحاضة إذا غلب الدم عليهن، وسأبين أحكام ذلك في موضعه إن شاء الله،
* 60 الاستبصار ج 1 ص 89 الكافي ج 1 ص 19. 61 الاستبصار ج 1 ص 90. [ * ]
[ 24 ]
ومن النفاس عند آخره بانقطاع الدم منه، والغسل للاموات من الناس واجب، والغسل من مسهم على ما قد مناه أيضا واجب). وسيجيئ شرح هذا فيما بعد في الموضع الذي هو أليق به إن شاء الله تعالى ثم قال أيده الله تعالى: (وما سوى هذا من الاحداث المقدم ذكرها فالوضوء منه واجب دون الغسل). فقد مضى بيان ذلك مستقصى. 3 باب آداب الاحداث الموجبة للطهارات قال الشيخ أيده الله تعالى: (ومن أراد الغائط فليرتد موضعا يستتر فيه عن الناس بالحاجة وليغط رأسه إن كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث الشيطان ومن وصول الرايحة الخبيثة إلى دماغه وهو سنة من سنن النبي صلى الله عليه وآله وفيه اظهار الحياء من الله تعالى لكثرة نعمه على العبد وقلة الشكر منه).
فهذه اداب يستحب أن يستعملها الانسان وإن لم يعملها فليس بمأثوم. (62) 1 فاما ما ذكره من تغطية الرأس فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن أسباط أو رجل عنه عمن رواه (1) عن أبي عبد الله عليه السلام انه كان يعمله إذا دخل الكنيف يقنع رأسه ويقول سرا في نفسه بسم الله وبالله، تمام الحديث. ثم ذكر فقال: (فإذا انتهى إلى المكان الذي يتخلى فيه قدم رجله اليسرى قبل اليمنى وقال (بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)
(1) نسخة في أوج والمطبوعة (عن زرارة) * 62 الفقيه ج 1 ص 17 وفيه تمام الحديث. [ * ]
[ 25 ]
ثم ليجلس ولا يستقبل (1) فانه يستحب ذلك للفرق بينه وبين دخول المسجد لان المسجد لما ان كان من المواضع الشريفة استحب أن يوضع فيها أولا بالعضو الشريف وهو الرجل اليمنى،
والخلاء بضد ذلك فاختير لها ادخال الرجل اليسرى. ثم قال: (وقل وذكر الدعاء (2). (63) 2 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا دخلت المخرج فقل (بسم الله وبالله اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم)، وإذا خرجت فقل (بسم الله والحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الاذى) وإذا توضأت فقل: (اشهد أن لا إله إلا الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين والحمد لله رب العالمين). ثم قال: (ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب). فالذي يدل على ذلك: (64) 3 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن
الحسين عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي صلوات الله عليه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا.
(1) زيادة في نسخة أو هو موافق لما في المقدمة. (2) سبق الدعاء في آخر ص 24. * 63 الكافي ج 1 ص 6. 64 الاستبصار ج 1 ص 47. [ * ]
[ 26 ]
(65) 4 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد بن محمد بن ا لحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا عن محمد ابن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن عبد الحميد بن أبي العلا أو غيره رفعه قال: سئل الحسن بن على عليهما السلام ما حد الغائط ؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها. (66) 5 فاما الحديث الذي رواه محمد بن علي بن محبوب عن الهيثم ابن أبي مسروق عن محمد بن اسماعيل قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة.
فمحمول على انه إذا بني على هذا الحد ولم يكن عن اختيار فلا بأس بالقعود عليه للضرورة، مع أنه ليس في الخبر انه رآه في حال الغائط أو البول مستقبل القبلة أو مستدبرها، وإنما قال رأيت كنيفا في منزله بهذه الصفة، ويجوز أن يكون قد عمل ذلك عن غير اذنه بأن يكون المنزل قد انتقل إليه وهو مبني على هذا الحد، وهذا يسقط التعلق بهذا الخبر. ثم قال الشيخ: (ولا ينبغي له أن يتكلم على الغائط إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك أو يذكر الله تعالى فيحمده أو يسمع ذكر الرسول فيصلي عليه وعلى أهل بيته وما أشبه ذلك مما يجب في كل حال). فيدل على ذلك: (67) 6 ما اخبرني به جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أحمد ابن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن وأحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن
6665 الاستبصار ج 1 ص 47 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 6 والحديث فيه عن أبي الحسن عليه السلام، والصدوق في الفقيه ج 1 ص 18. 67 الاستبصار ج 1 ص 115. [ * ]
[ 27 ]
علي بن الحسن عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت الحائض والجنب يقرأن شيئا ؟ قال: نعم ما شاءا إلا السجدة ويذكران الله على كل حال. قوله: ويذكران الله تعالى على كل حال يدل على ما ذكرناه من جواز ذكر الله تعالى على حال الغائط. (68) 7 وأخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن عن علي بن أسباط عن حكم بن مسكين عن أبي المستهل عن سليمان ابن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن موسى عليه السلام قال: يا رب تمر بي حالات أستحي ان اذكرك فيها فقال: يا موسى ذكري على كل حال حسن. فاما كراهية الكلام فقد روى ذلك: (69) 8 محمد بن أحمد بن يحيى عن ابراهيم بن هاشم أو غيره عن صفوان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام انه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ.
ثم قال: (فإذا فرغ من حاجته وأراد الاستبراء فليمسح باصبعه الوسطى تحت انثييه إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا ثم يضع مسبحته تحت القضيب وابهامه فوقه ويمرهما عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرة أو مرتين أو ثلاثا ليخرج ما فيه من بقية البول). يدل على ذلك: (70) 9 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن محمد بن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول قال: ينتره ثلاثا ثم إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي.
* 68 الفقيه ج 1 ص 20. 70 الاستبصار ج 1 ص 48 الكافي ج 1 ص 7. [ * ]
[ 28 ]
(71) 10 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام رجل بال ولم يكن معه ماء قال: يعصر أصل ذكره إلى طرف ذكره ثلاث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك
شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل. (72) 11 فأما ما رواه الصفار عن محمد بن عيسى قال: كتب إليه رجل هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء ؟ فكتب: نعم. فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب دون الوجوب. ثم قال أيده الله تعالى: (وليهرق على يمينه من الماء قبل أن يدخلها في الاناء فيغسلها مرتين ]. فسنذكر الكلام عليه فيما بعد ان شاء الله تعالى. ثم قال: (ثم يولجها فيه يعني اليد فيأخذ بها منه الماء للاستنجاء فيصب على مخرج النجو ويستنجي بيده اليسرى) فالذي يدل عليه: (73) 12 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستنجي الرجل بيمينه. (74) 13 وبهذا الاسناد عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي
عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاستنجاء باليمين من الجفاء. ثم قال أيده الله تعالى: (حتى تزول النجاسة) ولم يحده فالذي يدل عليه: (75) 14 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر
* 7271 الاستبصار ج 1 ص 49. 473 - 757 الكافي ج 1 ص 6 واخرج الثاني الصدوق في الفقيه ج 1 ص 19. [ * ]
[ 29 ]
ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن المعيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت: للاستنجاء حد ؟ قال: لا حتى ينقى ماثمة قلت: فانه ينقى ماثمة ويبقى الريح قال: الريح لا ينظر إليها. ثم قال: (ويختم بغسل مخرج البول من ذكره). فالذي يدل عليه، (76) 15 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله
عليه السلام قال سألته عن الرجل إذا أراد أن يستنجي بأيما يبدأ بالمقعدة أو بالاحليل ؟ فقال: بالمقعدة ثم بالاحليل. ثم قال أيده الله تعالى: (فإذا فرغ من الاستنجاء فليقم وليمسح بيده اليمنى بطنه وليقل) وذكر الدعائين، أولهما قد تقدم الخبر فيه، والثاني. (77) 16 أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي عليهم السلام انه كان إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى قوته في جسدي وأخرج عني أذاه يا لها من نعمة) ثلاثا. ثم قال: (ويقدم رجله اليمنى قبل اليسرى لخروجه إن شاء الله تعالى). فذكر ذلك للفرق الذي تقدم ذكره بين الخروج من المساجد والخروج من الخلاء. ثم قال: (ولا يجوز التغوط على شطوط الانهار لانها موارد الناس للشرب والطهارة، ولا يجوز أن يفعل فيها ما يتأذون به، ولا يجوز التغوط على جواد الطرق ولا
(1) نقدم ص 25.
* 76 الكافي ج 1 ص 6. [ * ]
[ 30 ]
في أفنية الدور، ولا يجوز تحت الاشجار المثمرة، ولا في المواضع التي ينزلها المسافرون ولا في أفنية البيوت، ولا يجوز في مجاري المياه ولا في الماء الراكد). فالذي يدل على هذا. (78) 17 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: رجل لعلي ابن الحسين صلوات الله عليهما اين يتوضأ الغرباء ؟ فقال: يتقي شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن، قيل له واين مواضع اللعن ؟ قال: أبواب الدور. (79) 18 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم رفعه قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله عليه السلام وأبو الحسن موسى عليه السلام قائم وهو غلام فقال له
أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول، وارفع ثوبك وضع حيث شئت. (80) 19 وأخبرني أحمد بن عبدون عن أبي الحسن علي بن محمد ابن الزبير عن الحسين بن عبد الملك الاودى عن الحسن بن محبوب عن ابراهيم بن أبي زياد الكرخي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة من فعلهن ملعون المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب (1) وساد
(1) المنتاب: اي الذي يقصده الناس مرة بعد اخرى ويتناوبون عليه. * 807 978 الكافي ج 1 ص 6 واخرج الاول والاخير الصدوق في الفقيه ج 1 ص 18. [ * ]
[ 31 ]
الطريق المسلوك. (81) 20 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد والحسين بن
الحسن بن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بان يبول الرجل في الماء الجاري وكره ان يبول في الماء الراكد. ثم قال ايده الله تعالى: (وإذا دخل الانسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره ذلك وإنما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يمكن فيها الانحراف عن القبلة). وقد مضى بيانه فيما تقدم. ثم قال: (وإذا كان في يد الانسان اليسرى خاتم على فصه اسم من أسماء الله تعالى أو خاص أسماء أنبيائه). يعنى انه لو كان اسما وافق اسم نبي من أنبياء الله تعالى ولم يقصد بذلك اسم النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام لم يجب نزعه. ثم قال: (والائمة عليهم السلام فلينزعه عند الاستنجاء ولا يباشر به النجاسة ولينزهه عن ذلك تعظيما لله تعالى ولاوليائه عليهم السلام) يدل عليه: (82) 21 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن
فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله، ولا يستنجي وعليه خاتم فيه اسم الله، ولا يجامع وهو عليه، ولا يدخل المخرج وهو عليه. (83) 22 فاما ما رواه أحمد بن محمد عن البرقي عن وهب بن وهب
* 81 الاستبصار ج 1 ص 13. 8382 الاستبصار ج 1 ص 48. [ * ]
[ 32 ]
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان نقش خاتم أبي العزة لله جميعا وكان في يساره يستنجي بها، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام الملك لله وكان في يده اليسرى يستنجي بها. فهذا الخبر محمول على التقية لان راويه وهب بن وهب وهو عامي متروك العمل بما يختص بروايته، على ان ما قدمناه من آداب الطهارة وليس من واجباتها. (84) 23 فاما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن سهل بن زياد عن علي ابن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت: له الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى فقال: ما أحب ذلك قال فيكون اسم
محمد قال: لا بأس به. فلا ينافي ما قلناه لان قوله عليه السلام لا بأس به إذا كان عليه اسم محمد صلى الله عليه وآله إنما اجازه لمن يدخل الخلاء وذلك معه ولم يجزه ان يستنجي وذلك في يده يباشر به النجاسة. ثم قال أيده الله تعالى: (ولا يجوز السواك والانسان على حال الغائط حتى ينصرف منه) يدل على ذلك: (85) 24 ما أخبرني به الشيخ أيده الله قال: أخبرني أحمد بن محمد ابن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى وأحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله عن علي بن سليمان عن الحسن بن أشيم قال: أكل الاشنان يذيب البدن، والتدلك بالخزف يبلي الجسد، والسواك في الخلاء يورث البخر. ثم قال أيده الله تعالى: (ومن أراد البول فليرتد موضعا له ويجتنب الارض الصلبة فانها ترده عليه). فيدل عليه.
* 84 الاستبصار ج 1 ص 48. 85 الفقيه ج 1 ص 32. [ * ]
[ 33 ]
(86) 25 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن سعيد ابن جناح عن بعض اصحابنا عن سليمان الجعفري قال بت مع الرضا عليه السلام في سفح جبل فلما كان آخر الليل قام فتنحى وصار على موضع مرتفع فبال وتوضأ وقال: من فقه الرجل أن يرتاد لموضع بوله، وبسط سراويله وقام عليه وصلى صلاة الليل. (87) 26 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد ابن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد الناس توقيا عن البول، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الارض أو إلى مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول. ثم قال: (ولا يستقبل الريح ببوله فانها تعكسه فترده على جسده وثيابه). (88) 27 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى وأحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد
بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن عبد الحميد بن أبي العلا أو غيره رفعه قال: سئل الحسن بن علي عليهما السلام ما حد الغائط ؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها. ثم قال أيده الله تعالى: (ولا يجوز البول في الماء الراكد) فقد مضى ذكره.
* 87 الفقيه ج 1 ص 16. 88 الاستبصار ج 1 ص 47 الكافي ج 1 ص 6 الفقيه ج 1 ص 18 وقد سبق برقم 65 بزيادة ابن أبي عمير بين يعقوب بن يزيد و عبد الحميد بن أبى العلا والظاهر انها من سهو القلم. (5 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 34 ]
ثم قال: (ولا بأس به في الماء الجاري واجتنابه أفضل ]. والذي يدل عليه: (89) 28 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن عن أحمد بن محمد والحسين بن الحسن
ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان عن سماعة قال: سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال: لا بأس. ويدل على أن الاجتناب منه أفضل: (90) 29 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن علي بن الريان عن الحسين عن بعض أصحابه عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنه نهي أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة، وقال: إن للماء أهلا. ثم قال: (ولا يجوز لاحد أن يستقبل بفرجه قرصي الشمس والقمر في بول ولافي غائط). والذي يدل عليه. (91) 30 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أحمد بن محمد ابن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد البرقي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول.
(92) 31 وبهذا الاسناد عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن
* 9089 الاستبصار ج 1 ص 13. 92 الاستبصار ج 1 ص 49. [ * ]
[ 35 ]
الحسين عن محمد بن حماد بن زيد عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله لا يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به. ثم قال: (وأدنى ما يجزيه لطهارته من البول أن يغسل موضع خروجه بالماء بمثلي ما عليه من البول وفي الاسباغ للطهارة منه ما زاد على ذلك من القدر). (93) 32 فاخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن مروك ابن عبيد عن نشيط بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال: بمثلي ما على الحشفة من البلل. (94) 33 والخبر الذي رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن
عيسى ويعقوب بن يزيد عن مرك بن عبيد عن نشيط بن صالح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزي من البول أن يغسله بمثله. فهذا أولا خبر مرسل لان نشيط قال: عن بعض أصحابنا ومع هذا قد روى الخبر الاول مسندا بخلاف ما تضمنه هذا الخبر، فيحتمل أيضا أن يكون وهم الراوي عنه ولو سلم وصح لاحتمل أن يكون أراد بقوله بمثله يعني بمثل ما خرج من البول وهو أكثر من مثلي ما يبقى على رأس الحشفة، والذي يكشف عن هذا التأويل. (95) 34 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن داود الصرمي قال: رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام غير مرة يبول ويتناول كوزا صغيرا ويصب الماء عليه من ساعته.
* 93 الاستبصار ج 1 ص 49 الكافي ج 1 ص 7 بتفاوت يسير. [ * ]
[ 36 ]
قوله: يصب الماء عليه يدل على أن قدر الماء أكثر من مقدار بقية البول لانه لا ينصب إلا مقدار يزيد على ذلك.
ثم قال: (ومن أجنب فأراد الغسل فلا يدخل يده في الماء إذا كان في إناء حتى يغسلها ثلاثا، وان كان وضوءه من الغائظ فليغسلها قبل ادخالها مرتين على ما ذكرناه ومن حدث البول يغسلها مرة واحدة قبل ادخالها الاناء وكذلك من حدث النوم). يدل على ذلك: (96) 35 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى وأحمد بن ادريس جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي (عن أبي عبد الله عليه السلام) (1) قال سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الاناء ؟ قال: واحدة من حدث (النوم (2) و) البول واثنتان من الغائط وثلاثا من الجنابة. (97) 36 وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السندي عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي جعفر عليه السلام قال: يغسل الرجل يده من النوم مرة ومن الغائط والبول مرتين ومن الجنابة ثلاثا. فلو أدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها لم يفسد الماء إذا كانت طاهرة، يدل
على ذلك: (98) 37 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد
(1) زيادة في المطبوعة. (2) زيادة في أ. * 989796 الاستبصار ج 1 ص 50 واخرج الاول والثالث الكليني في الكافي ج 1 ص 5. [ * ]
[ 37 ]
ابن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان ابن يحيى وفضالة بن أيوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يبول ولم تمس يده اليمنى شيئا أيغمسها في الماء ؟ قال: نعم وان كان جنبا. يعني إذا كانت يده طاهرة، دلالة ذلك: (99) 38 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى بهذا الاسناد عن سعد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة بن محمد الحضرمي
عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصابت الرجل جنابة فأدخل يده في الاناء فلا بأس إن لم يكن أصاب يده شئ من المني. (100) 39 الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الجنب يحمل الركوة أو التور (1) فيدخل اصبعه فيه قال: ان كانت يده قذرة فاهرقه وان كانت لم يصبها قذر فليغتسل منه هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج). ثم قال: (فان كان وضوءه من ماء كثير في غدير أو نهر فلا بأس بان يدخل يده من هذه الاحداث فيه وإن لم يغسلها). يدل على ذلك: (101) 40 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قدر الماء الذي لا ينجسه
(1) التور: بالفتح فالسكون اناء صغير من صفر أو خزف يشرب منه ويؤكل ويتوضأ فيه. * 99 الاستبصار ج 1 ص 50.
100 الاستبصار ج 1 ص 10. 101 الاستبصار ج 1 ص 10 الكافي ج 1 ص 2. [ * ]
[ 38 ]
شئ فقال: كر، قلت وكم الكر ؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار. وسنتكلم في كمية الكر إن شاء الله تعالى. ثم قال: (ولو أدخلها من غير غسل على ما وصفناه لم يفسد بذلك الماء ولم يضر بطهارته منه). وقد مضى ما يدل عليه. ثم قال: (فان أدخل يده الماء وفيها نجاسة أفسده إن كان راكدا قليلا ولم يجز له الطهارة منه). يدل على ذلك: (102) 41 ما أخبريي به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد عن أبيه عن محمد بن الحسن وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن أخيه عن زرعة عن سماعة
قال: سألته عن رجل يمس الطست أو الركوة ثم يدخل يده في الاناء قبل أن يفرغ على كفيه قال: يهريق من الماء ثلاث حفنات وإن لم يفعل فلا بأس، وإن كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به ان لم يكن أصاب يده شئ من المني، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله. (103) 42 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الجنب يحمل الركوة أو التور فيدخل اصبعه فيه قال: إن كانت يده قذرة فليهرقه، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج). (104) 43 فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبان
* 103 استبصار ج 1 ص 20. 104 الاستبصار ج 1 ص 21. [ * ]
[ 39 ]
عن زكار بن فرقد عن عثمان بن زياد قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام أكون في السفر فآتي الماء النقيع (1) ويدي قذرة فاغمسها في الماء قال لا بأس.
فالمراد به إذا كان الماء قد بلغ مقدار الكر الذي لا يقبل النجاسة والذي يبين ذلك: (105) 44 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة قال: يكفي الاناء. (106) 45 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن سنان وعثمان بن عيسى جميعا عن ابن مسكان عن ليث المرادي أبي بصير عن عبد الكريم بن عتبة الكوفي الهاشمي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ أيدخلها في وضوءه قبل أن يغسلها ؟ قال: لا حتى يغسلها قلت: فانه استيقظ من نومه ولم يبل أيدخل يده في وضوءه قبل أن يغسلها ؟ قال: لا لانه لا يدري حيث باتت يده فليغسلها. فهذا الخبر محمول على الاستحباب دون الوجوب بدلالة ما قدمناه من الاخبار. ثم قال أيده الله تعالى: (وان كان كرا وقدره الف رطل ومائتا رطل بالعراقي لم يفسده وان كان راكدا). (107) 46 فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد بن
محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام وسئل عن الماء تبول فيه
(1) النقيع: الماء الناقع وهو المجتمع كما في النهاية، وقيل البثر الكثيرة الماء * 107 الاستبصار ج 1 ص 6 الكافي ج 1 ص 6 الفقيه ج 1 ص 8. [ * ]
[ 40 ]
الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. (108) 47 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. (109) 48 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان، وعلي ابن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى جميعا عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ.
(110) 49 فأما الخبر الذي رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال سألته عن كر من ماء مررت به وأنا في سفر قد بال فيه حمار أو بغل أو انسان قال: لا توضأ منه ولا تشرب منه. فالمراد به إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته، والذي يدل على ذلك: (111) 50 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن ياسين البصري (1) عن حريز بن عبد الله عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب فقال: إن تغير الماء فلا تتوضأ منه، وإن لم تغيره أبوالها فتوضأ منه وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه. (112) 51 وبهذا الاسناد عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن
(1) نسخة في أوج والمطبوعة (الضرير). 108 - 109 الاستبصار ج 1 ص 6 الكافي ج 1 ص 6. 110 الاستبصار ج 1 ص 8. 111 - 112 الاستبصار ج 1 ص 9 [ * ]
[ 41 ]
عيسى عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي خالد القماط أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: في الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة الجيفة فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه (1) فلا تشرب ولا تتوضأ منه، وإن لم يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضأ. فاما ما يدل على كمية الكر: (113) 52 فما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ ألف ومائتا رطل. فاما الاخبار التي رويت مما يتضمن التحديد بثلاثة اشبار والذراعين وما أشبه ذلك، فليس بينها وبين ما رويناه تناقض، لانه لا يمتنع أن يكون ما قدره هذه الاقدار وزنه ألف رطل ومائتا رطل، وأنا أورد طرفا من الاخبار التي تتضمن ذكر ذلك، فمنها:
(114) 53 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد ابن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أيوب بن نوح عن صفوان عن اسماعيل بن جابر قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام الماء الذي لا ينجسه شئ قال: ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته. (115) 54 وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد
(1) نسخة في ج و ؟ (ريحه وطعمه) في المقامين. * 113 - 114 الاستبصار ج 1 ص 10 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 وليس فيه (الذي لا ينجسه شئ). 115 الاستبصار ج 1 ص 10 الكافي ج 1 ص 2. (6 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 42 ]
عن البرقي عن عبد الله بن سنان عن اسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ قال: كر، قلت وما الكر ؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار. (116) 55 وأخبرني الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد
ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن يحيى عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن الكر من الماء كم يكون قدره ؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الارض فذلك الكر من الماء. (117) 56 فاما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد ابن عيسى عن حريز عن زرارة قال: إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ، تفسخ فيه أو لم يتفسخ فيه إلا أن يجيئ له ريح يغلب على ريح الماء. فليس فيه خلاف لما رويناه أولا وذكرناه، لانه قال: إذا كان الماء أكثر من راوية، فبين أنه إنما لم يحمل نجاسة إذا زاد على الراوية، وتلك الزيادة لا يمتنع أن يكون أراد بها ما يكون به تمام الكر. (118) 57 وأما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكر من الماء نحو حبي هذا وأشار إلى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة.
فلا يمتنع أن يكون الحب يسع من الماء مقدار كر وليس هذا ببعيد.
(1) الرواية: المزادة من ثلاثة جلود فيها الماء. * 116 الاستبصار ج 1 ص 10 الكافي ج 1 ص 2. 117 الاستبصار ج 1 ص 6 الكافي ج 1 ص 2. 118 الاستبصار ج 1 ص 7 الكافي ج 1 ص 2. [ * ]
[ 43 ]
(119) 58 فاما ما رواه محمد بن أبي عمير قال: روي لي عن عبد الله يعني ابن المغيرة يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أن الكر ستمائة رطل. فأول ما فيه أنه مرسل غير مسند، ومع ذلك مضاد للاحاديث التي رويناها، ومع هذا لم يعمل عليه أحد من فقهائنا، ويحتمل أن يكون الذي سأل عن الكر كان من البلد الذي عادة أرطالهم ما يوازن رطلين بالبغدادي فأفتاه على ما علم من عادته ويكون مشتملا على القدر الذي قدمناه في الكر. ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (ولا يفسد الماء الجاري بذلك قليلا كان أم كثيرا). فالذي يدل عليه.
(120) 59 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن عنبسة بن مصعب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول في الماء الجاري ؟ قال: لا بأس به إذا كان الماء جاريا. (121) 60 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول في الماء الراكد. (122) 61 وبهذا الاسناد عن حماد عن حريز عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالبول في الماء الجاري. فهذه الاخبار كلها دالة على أن الماء الجاري لا يحتمل شيئا من النجاسة حكما.
119 الاستبصار ج 1 ص 11. 120 - 121 - 122 الاستبصار ج 1 ص 13. [ * ]
[ 44 ]
ثم قال أيده الله تعالى: (وليس على المتطهر من حدث النوم والريح استنجاء وإنما ذلك على المتغوط). يدل على ذلك أن الذمم بريئة من أحكام تتعلق عليها ونحن لا نعلق عليها إلا ما قطع (1) عليه دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل على وجوب الاستنجاء من النوم والريح، ويدل عليه ايضا: (123) 62 ما أخبرني به الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون منه الريح أعليه أن يستنجي ؟ قال: لا. (124) 63 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يستيقظ من نومه يتوضأ ولا يستنجي وقال عليه السلام: كالمتعجب من رجل سماه بلغني انه إذا خرجت منه الريح استنجى.
فأما ما يدل على وجوب الاستنجاء على المتغوط. (125) 64 ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه: مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن فانه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير.
(1) نسخة في بعض المخطوطات (قام). 123 الاستبصار ج 1 ص 52 ضمن حديث. 124 الفقيه ج 1 ص 22. 125 الاستبصار ج 1 ص 51 الكافي ج 1 ص 6 الفقيه ج 1 ص 21. [ * ]
[ 45 ]
(126) 65 عنه عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وترا إذا لم يكن الماء. (127) 66 محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن
فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتى صلى إلا أنه قد تمسح بثلاثة أحجار قال: إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الوضوء وليعد الصلاة، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلى فقد جازت صلاته وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة، وعن الرجل يخرج منه الريح أعليه أن يستنجي ؟ قال: لا، وقال: إذا بال الرجل ولم يخرج منه شئ غيره فانما عليه أن يغسل احليله وحده ولا يغسل مقعدته، وإن خرج من مقعدته شئ ولم يبل فانما عليه ان يغسل المقعدة وحدها ولا يغسل الاحليل وقال إنما عليه أن يغسل ما ظهر منها وليس عليه أن يغسل باطنها، وسئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره قال: قد نقض وضوءه، وإن مس باطن احليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة، وإن فتح احليله أعاد الوضوء وأعاد الصلاة. فما تضمن صدر هذا الحديث من الامر باعادة الوضوء والصلاة إذا تمسح بثلاثة أحجار ما دام في الوقت محمول على الاستحباب، لان الاستنجاء بالاحجار جائز على ما بيناه.
(128) 67 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابراهيم بن أبي محمود عن
126 - 127 الاستبصار ج 1 ص 52. 128 الاستبصار ج 1 ص 51 الكافي ج 1 ص 6 الفقيه ج 1 ص 21 مرسلا. [ * ]
[ 46 ]
الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: في الاستنجاء يغسل ما ظهر على الشرج (1) ولا يدخل فيه الانملة. (129) 68 وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد وابن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان (2) ولا يغسله، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما. (130) 69 وبهذا الاسناد عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء. (131) 70 وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد عن على بن أشيم عن
صفوان بن يحيى قال: سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا حاضر فقال: ان في خراجا في مقعدتي فأتوضأ واستنجي ثم أجد بعد ذلك الندا (وخ ل) الصفرة يخرج من المقعدة أفأعيد الوضوء ؟ قال: وقد أنقيت ؟ قال: نعم قال: لا ولكن رشه بالماء ولا تعد الوضوء. (132) 71 - وبهذا الاسناد عن سعد بن عبد الله عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة أو غيره عن بكير بن أعين عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: سمعتهما يقولان عفي عما بين الاليتين والحشفة لا يمسح ولا يغسل. فبين بقوله عليه السلام عفي عما بين الاليتين والحشفة أن ما عداه غير معفو عنه. (133) 72 محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن
(1) الشرج: بالمعجمة حلقة الدبر. (2) العجان: بالكسر القضيب الممتد ما بين الخصية وحلقة الدبر. * 133 الاستبصار ج 1 ص 52. 131 الكافي ج 1 ص 7 [ * ]
[ 47 ]
يحيى قال: حدثني عمرو بن أبي نصر قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام أبول وأتوضأ وأنسى استنجائي ثم اذكر بعد ما صليت قال: اغسل ذكرك وأعد صلاتك ولا تعد وضوءك. (134) 73 عنه عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال: يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين. (135) 74 وبهذا الاسناد عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه والحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: اغسل ذكرك وأعد صلاتك. (136) 75 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن حسين بن عثمان عن سماعة بن مهران عن أبي بصير قال قال: أبو عبد الله عليه السلام إذا أهرقت الماء ونسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء
وغسل ذكرك. هذا (1) يعني به إذا لم يكن قد توضأ، فأما إذا توضأ ونسي غسل الذكر لا غير فلا يجب عليه إعادة الوضوء وإنما يجب عليه غسل الموضع، والذي يدل على ذلك.
(1) جاء في هامش نسخة (لفظة هذا في جميع نسخ التهذيب موجود وفي نسخة شيخ حسين بن عبد الصمد مضروب). * 134 الاستبصار ج 1 ص 52. 135 الاستبصار ج 1 ص 53 الكافي ج 1 ص 7. 136 الاستبصار ج 1 ص 53. [ * ]
[ 48 ]
(137) 76 ما رواه لنا الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: ذكر أبو مريم الانصاري ان الحكم بن عتيبة (1) بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا فذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام فقال: بئس ما صنع،
عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد وضوءه. (138) 77 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد بن الحسن عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلاة فقال: يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه. (139) 78 سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن علي بن أسباط عن محمد بن يحيى الخزاز عن عمرو بن أبي نصر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول فينسى أن يغسل ذكره ويتوضأ قال: يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه. (140) 79 وأما ما رواه سعد عن موسى بن الحسن والحسن بن علي عن أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال فقال: يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة. فهذا الخبر مخصوص بمن لم يجد الماء فانه والحال على ما ذكرناه أجزأه الاستنجاء
(1) في ج ونسخة في بعض المخطوطات (عيينة) والصواب ما اثبتناه، وهو من علماء العامة زيدي بتري مولى كوفى مذموم مات سنة 113 أو 114 أو 115 وثقة العملة وضعفه الخاصة. * 137 الاستبصار ج 1 ص 53. 138 الاستبصار ج 1 ص 53 الكافي ج 1 ص 7 بتفاوت يسير. (140 139) الاستبصار ج 1 ص 54. [ * ]
[ 49 ]
بالاحجار فإذا وجد بعد ذلك الماء غسل ذكره وليس عليه إعادة الصلاة، فأما مع وجدان الماء فان تلك الصلاة لا تجزيه على ما بيناه ونبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى. (141) 80 محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن خالد عن عبد الله بن بكير قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ؟ قال: كل شئ يابس ذكي. (142) 81 وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور ابن حازم عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره قال: يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء.
فمحمول على الاستحباب والندب بدلالة الاخبار المتقدمة، وانه لا يجوز التناقض بين أخبار الائمة عليهم السلام وأقوالهم. (143) 82 وأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير البجلي عن حماد بن عثمان عن عمار بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة. فمعناه إذا نسي أن يستنجي بالماء لا أنه نسي أن يستنجي على كل وجه، لانه إذا استنجى بالحجر فقد أجزأه ذلك عن الماء، يدل على ذلك ما تقدم ذكره من الاخبار، ويزيده تأكيدا. (144) 83 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد
* 141 الاستبصار ج 1 ص 57. 142 - 143 الاستبصار ج 1 ص 54. 144 الاستبصار ج 1 ص 55. [ * ]
[ 50 ]
عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار وبذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وأما البول فانه لا بد من غسله. (145) 84 وأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل ذكر وهو في صلاته انه لم يستنج من الخلاء قال: ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلاة، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك ولا إعادة عليه. فالوجه أيضا فيه ما ذكرناه من أن ذكر أنه لم يستنج بالماء وإن كان قد استنجى بالحجر فحينئذ يستحب له الانصراف من الصلاة مادام فيها ويستنجي بالماء ويعيد الصلاة وإذا انصرف منها لم يكن عليه شئ، ولو كان لم يستنج أصلا لوجب عليه إعادة الصلاة على كل حال انصرف أو لم ينصرف على ما بيناه، ويزيد ذلك بيانا: (146) 85 ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن
عيسى عن يونس عن زرعة عن سماعة قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضأت ونسيت أن تستنجي فذكرت بعد ما صليت فعليك الاعادة فان كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك لان البول مثل البراز. ويدل على أنه لابد في البول من الماء. (147) 86 ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبان ابن عثمان عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: يجزي من الغائط
145 - 146 الاستبصار ج 1 ص 55 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 7. 147 الاستبصار ج 1 ص 147. [ * ]
[ 51 ]
المسح بالاحجار ولا يجزي من البول إلا الماء. (148) 87 فاما الخبر الذي رواه سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي ابن عبد الله بن المغيرة عن العباس بن عامر القصباني عن المثنى الحناط عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إني صليت فذكرت اني لم أغسل ذكري بعد ما
صليت أفأعيد ؟ قال: لا. فمعناه انه لا يجب عليه أن يعيد الوضوء وإنما يجب عليه إعادة غسل الموضع، وليس في الخبر انه لا يجب عليه إعادة الصلاة، والذي يدل على هذا التأويل ما تقدم ذكره من الاخبار، ويزيده بيانا. (149) 88 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت فذكرت فسألت أبا عبد الله عليه السلام فقال: اغسل ذكرك وأعد صلاتك. فأوجب اعادة الصلاة وغسل الموضع على ما ذكرناه. (150) 89 فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحكم بن مسكين عن سماعة قال قلت: لابي الحسن موسى عليه السلام إني ابول ثم أتمسح بالاحجار فيجئ مني البلل (بعد استبرائي) (1) ما يفسد سراويلي قال: ليس به بأس. فليس بمناف لما قلناه من ان البول لا بد من غسله لشيئين، أحدهما: انه
يجوز أن يكون ذلك مختصا بحال لم يكن فيها واجدا للماء فجاز له حينئذ الاقتصار على
(1) زيادة في المطبوعة ونسخة في هامش ج. * 148 الاستبصار ج 1 ص 148. 149 - 150 الاستبصار ج 1 ص 56 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 7. [ * ]
[ 52 ]
الاحجار، والثاني: انه ليس في الخبر انه قال: يجوز له استباحة الصلاة بذلك وإن لم يغسله، وإنما قال: ليس بأس بذلك البلل الذي يخرج بعد الاستبراء وذلك صحيح على انه يحتمل أن يكون البلل الذي خرج منه بعد الاستبراء هو الودي لانه معتاد من ذلك وهو لا ينقض الوضوء عندنا. ثم قال أيده الله تعالى: (ومن بال فعليه غسل مخرج البول دون غيره، وكذلك الجنب يغسل ذكره وليس عليه استنجاء مفرد لان غسل ظاهر جميع جسده يأتي على كل موضع يصل الماء منه إليه). يدل على ذلك: (151) 90 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد
ابن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى وأحمد بن ادريس جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار ابن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال: وعن الرجل يخرج منه الريح أعليه أن يستنجي ؟ قال: لا، وقال إذا بال الرجل ولم يخرج منه شئ غيره فانما عليه أن يغسل احليله وحده ولا يغسل مقعدته وان خرج من مقعدته شئ ولم يبل فانما عليه أن يغسل المقعدة وحدها ولا يغسل الاحليل وقال: إنما عليه أن يغسل ما ظهر منها وليس عليه أن يغسل باطنها. (4 باب صفة الوضوء) والفرض منه والسنة والفضيلة فيه قال الشيخ أيده الله تعالى: (وإذا أراد المحدث الوضوء من بعض الاشياء
* 151 الاستبصار ج 1 ص 52. [ * ]
[ 53 ]
التي توجبه من الاحداث المقدم ذكرها) إلى قوله: (والكعبان هما قبتا القدمين) يدل على ذلك:
(152) 1 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى واحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن ابن علي بن عبد الله عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى محمد ابن علي عن أبي عبد الله عليه السلام. (153) 2 وأخبرني الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن قاسم الخزاز عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع ابن الحنيفة إذا قال له: يا محمد ايتني باناء من ماء أتوضأ للصلاة، فاتاه محمد بالماء فأكفاه بيده اليسرى على يده اليمنى ثم قال: " بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " قال: ثم استنجى فقال: " اللهم حصن فرجي واعفه واستر عورتي وحرمني على النار ". قال: ثم تمضمض فقال: " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك " ثم استنشق فقال: " اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها ". قال: ثم غسل وجهه فقال: " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ". ثم غسل يده اليمنى
فقال: " اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ". ثم غسل يده اليسرى فقال: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة
152 - 153 الكافي ج 1 ص 2 الفقيه ج 1 ص 26. [ * ]
[ 54 ]
إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران ". ثم مسح رأسه فقال: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك ". ثم مسح رجليه فقال: " اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الاقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني ". ثم رفع رأسه فنظر إلى محمد فقال يا محمد من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي خلق الله له من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره فيكتب الله له ثواب ذلك إلى يوم القيامة. فأما ما يتضمن جملة كلام الشيخ أيده الله تعالى في حد الوجه في الوضوء وأنه من قصاص الشعر إلى محادر شعر الذقن وما دارت عليه الابهام والوسطى، فالذي يدل عليه ان ما اعتبرناه لا خلاف انه من الوجه وما زاد على ذلك مختلف فيه فاخذنا بما أجمعت الامة عليه وتركنا ما اختلفت فيه، وليس لاحد أن يقول ان الوجه هو ما واجه به الانسان لانه يلزم عليه أن يكون الاذنان من الوجه والصدر (1) من الوجه
وكل عضو يواجه به الانسان من الوجه وهذا فاسد بلا خلاف، ويدل عليه ايضا. (154) 3 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت له: اخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ الذي قال الله عزوجل فقال: الوجه الذي أمر الله عزوجل بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقض منه أثم ما دارت عليه السبابة والوسطى والابهام من قصاص
(1) نسخة في ب وج والمطبوعة (الصدغ) وهو مابين العين إلى شحمة الاذن. * 154 الكافي ج 1 ص 9 الفقيه ج 1 ص 28 بزيادة فيه. [ * ]
[ 55 ]
شعر الرأس إلى الذقن وما جرت (1) عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس، قلت الصدغ ليس من الوجه ؟ قال: لا. (155) 4 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن
سهل بن زياد عن اسماعيل بن مهران قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام اسأله عن حد الوجه فكتب إلي: من أول الشعر إلى آخر الوجه وكذلك الجبينين حينئذ. 156) 5 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ان أناسا يقولون ان الاذنين من الوجه وظهرهما من الرأس فقال: ليس عليهما غسل ولا مسح. وما ذكره من انه (ياخذ الماء لغسل يده اليمنى بيده اليمنى (2) فيديرها إلى يده اليسرى، ثم يغسل يده اليمنى). فيدل عليه ما تضمنه الخبر المتقدم في صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السلام ويزيده تأكيدا. (157) 6 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير وفضالة عن جميل بن دراج عن زرارة بن أعين قال: حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ثم مسح بيده الحاجبين (3) جميعا، ثم أعاد اليسرى في
(1) نسخة في الجميع (حوت). (2) نسخة في المطبوعة (بعده اليسرى). * 155 الكافي ج 1 ص 10. 156 الاستبصار ج 1 ص 63 الكافي ج 1 ص 10. 157 الاستبصار ج 1 ص 58 الكافي ج 1 ص 8 بتفاوت في السند والمتن. [ * ]
[ 56 ]
الاناء فاسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها، ثم أعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدها في الاناء. وأما قوله: (ولا يستقبل شعر ذراعيه) فدلالته. (158) 7 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن ابيه عن سعد بن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن ابن أذينة عن بكير وزرارة ابني أعين انهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست أو بتور فيه ماء فغسل كفيه ثم غمس كفه اليمنى في التور فغسل وجهه بها واستعان بيده اليسرى بكفه على غسل وجهه، ثم غمس كفه اليمنى في الماء
فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الاصابع لا يرد الماء إلى المرفقين، ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من المرفق إلى الكف لايرد الماء إلى المرفق كما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه ولم يجدد ماء. فان قيل كيف يمكنكم القول بذلك وظاهر قوله تعالى: يدل على خلافه لانه تعالى قال في آية الوضوء: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) (1) وإلى معناها الانتهاء والغاية ألا ترى إنهم يقولون خرجت من الكوفة إلى البصرة أي حتى انتهيت إلى البصرة وهذا يوجب أن يكون المرفق غاية في الوضوء لا أن يكون المبدأ به ؟ قيل له: ليس في الآية ما ينافي ما ذكرناه لان إلى قد تكون بمعنى (4) مع ولها تصرف كثير واستعمالها في ذلك ظاهر عند أهل اللغة قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) (2) وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام (من أنصاري إلى الله) أي مع الله،
(1) المائدة 7. (2) النساء 2. (3) آل عمران 52. * 158 الاستبصار ج 1 ص 57 الكافي ج 1 ص 9 بزيادة فيه. [ * ]
[ 57 ]
ويقال فلان ولي الكوفة إلى البصرة ولا يراد الغاية بل المعنى فيه مع البصرة، ويقولون فلان فعل كذا وأقدم على كذا هذا إلى ما فعله من كذا أي مع ما فعله. وقال امرؤ القيس: له كفل كالدعص لبده الندى * إلى حارك مثل الرتاج المضبب (1) أراد: مع حارك. وقال النابغة الجعدي: ولوح ذراعين في منكب * إلى جؤجؤ رهل المنكب (2) أي مع جؤجؤ وهذا أكثر من أن يحتاج إلى الاطناب فيه، وإذا ثبت ان إلى بمعنى مع دل على وجوب غسل المرافق أيضا على حسب ما تضمنه الفصل ويؤكد ان إلى في الآية ليست بمعنى الغاية. (159) 8 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين وغيره عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن الهيثم بن عروة التميمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى:
" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " فقال: ليس هكذا تنزيلها إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه وعلى هذه القرائة يسقط السؤال من أصله. (160) 9 فأما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب عن أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس قال أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام
(1) البيت لامرئ القيس من قصيدة طويلة مثبتة في ديوانه الا ان عجز البيت بختلف عما نقله الشيخ بلفظ (إلى حارك مش الغبيط المذأب). (2) البيت من ابيات له كما في ديوانه راجع المعاني الكبير لابن قتيبه والانتضاب لابن السيد وسمط اللئالى للبكري. * 159 - 160 الكافي ج 1 ص 10 واخرج الاول الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 58. (8 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 58 ]
بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم. فمقصور على مسح الرجلين ولا يتعدى إلى الرأس واليدين، ويدل على ذلك أيضا.
(161) 10 ما رواه الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا. وأما قوله: (ويمسح ببلل يديه رأسه ورجليه من غير أن يستأنف ماء جديدا). فالخبران المتقدمان يدلان عليه لان خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام يتضمن في آخره (ثم مسح ببقية ما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدها في الاناء) وكذلك الخبر الآخر الذي رواه زرارة مع أخيه بكير عن أبي جعفر عليه السلام في آخره (ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه ولم يجدد ماء) وهذا صريح بسقوط وجوب تناول الماء الجديد للمسح على ما ترى، ويدل على ذلك أيضا: (162) 11 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين ابن سعيد عن صفوان وفضالة ابن أيوب عن فضيل بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر ثم مسح
بفضل الندا رأسه ورجليه. (163) 12 فاما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟
161 الاستبصار ج 1 ص 57. 162 - 163 الاستبصار ج 1 ص 58. [ * ]
[ 59 ]
فقال: برأسه لا، فقلت أبماء جديد ؟ فقال: برأسه نعم. (164) 13 والخبر الذي رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن شعيب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسح الرأس قلت أمسح بما في يدي من الندا رأسي ؟ قال: لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح. فهذه الاخبار وردت للتقية وعلى ما يوافق مذهب المخالفين، والذي يدل على ذلك ما قدمنا ذكره من الاخبار وتضمنها نفي تناول الماء للمسح ولا يجوز التناقض في أقوالهم وأفعالهم، ويحتمل أن يكون أراد به إذا جف وجهه أو أعضاء طهارته فيحتاج أن يجدد غسله فيأخذ ماء جديدا ويكون الاحذ له أخذا للمسح حسب ما تضمنه
الخبر، ويحتمل أيضا أن يكون أراد بالخبر الثاني من قوله: (بل تضع يدك في الماء) يعني الماء الذي بقي في لحيته أو حاجبيه وليس في الخبر انه يضع يده في الماء الذي في الاناء أو غيره، وإذا احتمل ذلك بطل التعارض فيها، والذي يدل على هذا التأويل: (165) 14 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن موسى بن جعفر عن وهب عن الحسن بن علي الوشا عن خلف بن حماد عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت: له الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة قال: ان كان في لحيته بلل فليمسح به، قلت فان لم يكن له لحية قال: يمسح من حاجبه أو من أشفار عينيه. (166) 15 فما ما رواه ابن عقدة عن فضل بن يوسف عن محمد بن عكاشه عن جعفر بن عمارة الحارثي (1) قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال: خذ لرأسك ماء جديدا، فالوجه فيه ايضا ما قدمناه من التقية لان رجاله رجال العامة والزيدية.
(1) نسخة في بعض المخطوطات (الخارقي). * 164 - 165 الاستبصار ج 1 ص 59. [ * ]
[ 60 ]
وأما قوله أيده الله تعالى: (يمسح برأسه بمقدار ثلاث اصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعر رأسه مرة واحدة). فدليله. (167) 16 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن شاذان بن الخليل النيسابوري عن معمر بن عمر عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجزي من مسح الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل. فان قيل كيف يمكنكم التعلق بهذا الخبر مع ان ظاهر القرآن يدفعه لان الله تعالى قال: (وامسحوا برؤوسكم) (1) والباء ههنا للالصاق وإنما دخلت لتعلق المسح بالرؤوس لا أن تفيد التبعيض لان افادتها للتبعيض غير موجود في كلام العرب فإذا كان هذا هكذا فالظاهر يقتضي مسح جميع الرأس ؟ قيل لهم: قد استدل أصحابنا بهذه الآية على أن المسح في الرأس والرجلين ببعضها لانهم قالوا قد ثبت ان الباء لها مراتب في دخولها في الكلام فتارة تدخل للزيادة والالصاق، وتارة تدخل للتبعيض ولا يجوز حملها على الزيادة والالصاق الا لضرورة لان حقيقة موضع الكلام
للفائدة خاصة إذا صدر من حكيم عالم وبها يتميز من كلام الساهي والنائم والهاذى، ولان الباء إنما تدخل للالصاق في الموضع الذي لا يتعدى الفعل إلى المفعول بنفسه مثل قولهم مررت بزيد وذهبت بعمرو فالمرور والذهاب لا يتعديان بانفسهما فدخلت الباء لتوصل الفعلين إلى المفعولين، فاما إذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه ولا يفتقر في تعديته إلى الباء ووجدناهم أدخلوا الباء عليه علمنا أنهم ادخلوها لوجود فائدة لم تكن وهي التبعيض وقوله تعالى: " وامسحوا برؤوسكم " مما يتعدى الفعل بنفسه، ألا ترى انه لو قال امسحوا رؤوسكم كان الكلام مستقلا بنفسه مفيدا فوجب أن يكون لدخولها في هذا
(1) المائدة 7. * 167 الاستبصار ج 1 ص 60 الكافي ج 1 ص 10 [ * ]
[ 61 ]
الموضع فائدة مجددة حسب ما ذكرناه وليس هو إلا التبعيض، لانا متى حملناها على ما ذهب إليه الخصوم من الالصاق والزيادة كان دخولها وخروجها على حد سواء وهذا عبث لا يجوز على الله تعالى، فان قيل: فقد قال الله تعالى في آية التيمم: " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " (1) فينبغي
أن يكون المسح ببعض الوجه، قلنا: كذلك نقول لان عندنا ان المسح يجب في التيمم ببعض الوجه وهو الجبهة والحاجبان، ويدل على ان الباء توجب التبعيض من جهة الخبر. (168) 17 ما أخبرنا به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل ابن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت: لابي جعفر عليه السلام الا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثم قال: يا زرارة قاله: رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله تعالى لان الله تعالى يقول: " فاغسلوا وجوهكم " (2) فعرفنا ان الوجه كله ينبغي له أن يغسل ثم قاله: " وأيديكم إلى المرافق " (3) ثم فصل بين الكلامين فقال: " وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال برؤوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: " وارجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله
صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه ثم قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " (4) فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعوض
(1) النساء 42. (2) (3) المائدة 7. (4) النساء 42. * 168 الاستبصار ج 1 ص 2 الكافي ج 1 ص 10 الفقيه ج 1 ص 56. [ * ]
[ 62 ]
الغسل مسحا لانه قال: بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم ثم قال " منه " أي من ذلك التيمم لانه علم ان ذلك أجمع لا يجري على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، ثم قال: " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " (1) والحرج الضيق. (169) 18 فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن يونس عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام الاذنان من الرأس ؟ قال: نعم، قلت فإذا مسحت رأسي مسحت اذنى ؟ قال: نعم كاني انظر إلى أبي وفي عنقه عكنة (2) وكان يحفي رأسه إذا جزه كأني انظر إليه والماء ينحدر على عنقه. (170) 19 وما رواه هو ايضا عن فضالة عن الحسين بن أبي العلا
قال قال أبو عبد الله عليه السلام: امسح الرأس على مقدمه ومؤخره. فمحمولان على التقية لانهما ينافيان القرآن، حسب ما ذكرناه ويدفعان الاخبار على ما أثبتناه ولا يجوز التناقض في كلامهم أو يسمع منهم ما ينافي القرآن ويؤكد ما ذكرناه. (171) 20 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مسح الرأس على مقدمه. فان قال قائل قد مضى في كلامكم ان المسح على الرجلين هو الفرض ومخالفوكم يدفعونكم عن ذلك ويقولون إن ذلك بدعة وان الفرض هو الغسل دون المسح فما دليلكم عليهم ؟ قيل له: دليلنا عليه قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم إلى
(1) المائدة 7. (2) العكينة بالضم فالسكون واحدة العكن كصرد طي في العنق. * 169 الاستبصار ج 1 ص 63. 171 الاستبصار ج 1 ص 60. [ * ]
[ 63 ]
الكعبين " فصرح في الآية بحكمين في عضوين ثم عطف الايدي على الوجوه فأوجب لها بالعطف مثل حكمها، وعطف الارجل على الرؤس فاوجب أن يكون لها في المسح مثل حكمها بمقتضى العطف، ولو جاز أن يخالف بين حكمها مع العطف جاز أن يخالف بين حكمها في الوجوه، ويدل على ذلك أيضا. (172) 21 ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه. (173) 22 ورووا أيضا عن ابن عباس انه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فمسح على رجليه. (174) 23 وروي عنه أيضا انه قال: إن في كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل. (175) 24 وقد روي مثل هذا عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: ما أنزل القرآن إلا بالمسح. (176) 25 وروي عن ابن عباس ايضا انه قال: غسلتان ومسحتان. وكل هذه الاخبار قد رواها مخالفنا، والذي تفرد به أصحابنا أكثر من
أن يحصى وأنا أذكر طرفا من ذلك إن شاء الله، فمن ذلك. (177) 26 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد بن الحسن عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد جميعا عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد بن عثمان عن سالم وغالب بن هذيل قال سألت أبا جعفر عليه السلام: عن المسح على الرجلين فقال: هو الذي
(1) المائدة 7. * 177 الاستبصار ج 1 ص 64. [ * ]
[ 64 ]
نزل به جبرئيل عليه السلام. (178) 27 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن المسح على الرجلين فقال: لا بأس. (179) 28 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن عليه السلام: عن المسح عن القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه
على الاصابع ثم مسحها إلى الكعبين، فقلت له لو أن رجلا قال باصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين قال: لا إلا بكفه كلها. (180) 29 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن المسح على القدمين فقال: الوضوء بالمسح ولا يجب فيه إلا ذلك ومن غسل فلا بأس. يعني إذا أراد به التنظيف، يدل على ذلك: (181) 30 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن علي عن أبي همام عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في الوضوء الفريضة في كتاب الله تعالى المسح، والغسل في الوضوء للتنظيف. (182) 31 وبالاسناد الاول عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد
* 178 الاستبصار ج 1 ص 64. 179 الاستبصار ج 1 ص 62 بتفاوت الكافي ج 1 ص 10.
180 - 181 الاستبصار ج 1 ص 65. 182 الفقيه ج 1 ص 17. [ * ]
[ 65 ]
عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ان عليا عليه السلام مسح على النعلين ولم يستبطن الشراكين. يعني إذا كانا عربيين لانهما لا يمنعان من وصول الماء إلى الرجل بقدر ما يجب فيه عليه المسح. (183) 32 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس قال: أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم. وقد مضى تفسير هذا الحديث. (184) 33 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن محمد بن مراون قال قال:
أبو عبد الله عليه السلام انه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة قلت وكيف ذلك ؟ قال: لانه يغسل ما أمر الله بمسحه. (185) 34 محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن القاسم بن محمد عن جعفر بن سليمان عمه قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام فقلت جعلت فداك يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده فيمسح ظهر قدميه أيجزيه ؟ قال: نعم. (186) 35 الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال قال
* 183 الاستبصار ج 1 ص 58 الكافي ج 1 ص 10. 184 الاستبصار ج 1 ص 64 الكافي ج 1 ص 10. 185 الكافي ج 1 ص 10 الفقيه ج 1 ص 30 مرسلا. 186 الاستبصار ج 1 ص 5 الكافي ج 1 ص 10. (9 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 66 ]
لي: لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت ان ذلك من المفروض
لم يكن ذلك بوضوء، ثم قال إبدء بالمسح على الرجلين فان بدا لك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض. (187) 36 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد المدايني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ الوضوء كله الا رجليه ثم يخوض الماء بهما خوضا قال: أجزأه ذلك. فهذا الخبر محمول على حال التقية، فأما مع الاختيار فانه لا يجوز إلا المسح عليهما على ما بيناه، فان قال قائل ما أنكرتم أن يكون ما اعتمدتموه في الآية من القراءة بالجر لا يوجب المسح وإنما يفيد اشتراك الرجل بالرأس في الاعراب لا أن يوجب اشتراكهما في الحكم فيكون ذلك على المجاورة كما جاء في كثير من كلام العرب مثل قولهم (جحر ضب خرب) وان كان خرب من صفات الجحر لا الضب وإنما جر لمجاورته للضب وكما قال الشاعر: كأن بثيرا في عرانين وبله * كبير اناس في بجاد مزمل (1) والمزمل من صفات الكبير لا البجاد، وكما قال الاعشى:
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضي لبانات ويسأم سائم (2) وعلى هذا لا ينكر أن تكون الارجل مغسولة وان كانت مجرورة.
(1) البيت من قصيدته المعلقة، وقد روي صدر البيت في ديوانه هكذا " كأن أبانا في افانين ودته " ورواه الشنقيطي في كتابه وغيره كما ذكر. (2) البيت لاعشى قيس أبي بصير من قصيدة طويلة أولها هريرة ودعها وان لام لائم * غداة غد ام أنت للبين واجم وبعده البيت الشاهد وهى مثبتة في ديوانه ص 56 طبع بيانة. * 187 الاستبصار ج 1 ص 65. [ * ]
[ 67 ]
قلنا هذا باطل من وجوه (أحدهما) انه لا خلاف بين أهل العربية في أن الاعراب بالمجاورة لا يتعدى إلى غيرها وما هذه منزلته في الشذوذ والخروج عن الاصول لا يجوز أن يحمل كلام الله تعالى عليه. (وثانيها) ان كل موضع أعرب بالمجاورة مما ذكره السائل ومما لم يذكره مفقود منه حرف العطف الذي تضمنته الآية وعليه اعتمدنا في تساوي حكم الارجل والرؤوس، فلو كان ما أورده من حكم المجاورة
يسوغ القياس عليه لكانت الآية خارجة عنه لتضمنها من دليل العطف ما فقدنا في المواضع المعربة بالمجاورة، ولا شبهة على أحد ممن يفهم العربية في أن المجاورة لا حكم لها مع العطف. (وثالثها) ان الاعراب بالجوار إنما استحسن بحيث ترتفع الشبهة في المعنى ألا ترى ان الشبهة زائلة في كون خرب صفة للضب والمعرفة حاصلة بانه من صفات الجحر وكذلك قوله: مزمل معلوم انه من صفات الكبير لا البجاد، وليس هكذا الآية لان الارجل يصح أن يكون فرضها المسح كما يصح أن يكون الغسل، والشك في ذلك واقع غير ممتنع فلا يجوز اعمال المجاورة فيها لحصول اللبس والشبهة، ولخروجه عن باب ما عهد استعمال القوم الجوار فيه، فأما البيت الذي انشدوه للاعشى فقد أخطأوا في توهمهم ان هناك مجاورة وإنما جر ثواء بالبدل من الحول والمعنى لقد كان في ثواء ثويته تقضي لبانات، وهذا القسم من البدل هو بدل الاشتمال كما قال تعالى: (قتل أصحاب الاخدود النار) وقال: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه (2). فان قيل: كيف ادعيتم ان المجاورة لا حكم لها مع واو العطف مع قوله تعالى: (يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب وأباريق) إلى قوله: (وحور عين) (3)
فخفضهن بالمجاورة لانهن يطفن ولا يطاف بهن ومثل ذلك أيضا قول الشاعر:
لم يبق إلا أسير غير منفلت * وموثق في عقال الاسر مكبول (1) فخفض موثقا بالمجاورة للمنفلت وكان من حقه أن يكون مرفوعا لان تقدير الكلام لم يبق الا أسير وموثق. قلنا: أول ما يبطل هذا الكلام انه ليس جميع القراء على جر (حور عين) بل أكثر قراء السبعة على الرفع وهم نافع وابن كثير وعاصم في رواية وأبو عمرو وابن عامر، والذي جر حمزة والكسائي وفي رواية المفضل عن عاصم وقد حكي انه كان ينصب (وحورا عينا) وللجر وجه غير المجاورة وهو انه لما تقدم قوله تعالى: (أولئك المقربون في جنات النعيم (2) عطف بحور عين على جنات النعيم فكأنه قال هم في جنات النعيم وفي مقارنة أو معاشة حور العين وحذف المظاف وهذا وجه حسن ذكره أبو علي الفارسي في كتاب الحجة في القراءة، فأما البيت الذي انشده السائل فعلى خلاف ما توهمه لان معنى قوله لم يبق الا أسير أي لم يبق غير أسير وغير
تعاقب إلا في الاستسناء، ثم قال وموثق بالجر عطفا على المعنى وعلى موضع أسير، فكأنه قال لم يبق غير اسير وغير منفلت ولم يبق غير موثق، فأما قول الشاعر: فهل انت ان ماتت أتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب (3) يمكن أن يكون الوجه في خاطب الرفع وإنما جر الراوي وهما ويكون عطفا على راحل ويمكن أن يكون المراد بخاطب الامر وإنما جر لاطلاق الشعر. فان قيل: ما انكرتم على تسليم ايجاب الآية لمسح الرجلين أن يكون المسح بمعنى الغسل لان المسح عند العرب هو الغسل الخفيف حكي ذلك عن أبي زيد الانصاري واستشهد بقولهم: " تمسحت للصلاة " فسموا الغسل مسحا وعلى ذلك حمل المفسرون قوله تعالى:
(1) لم معثر على اسم قائله وهو من الشواهد. (2) الواقعة 12. (3) البيت نسب لجرير ولم تثبت صحة ذلك. [ * ]
[ 69 ]
(فطفق مسحا بالسوق والاعناق (1)) اي انه غسل سوقها وأعناقها. قلنا: هذا باطل من وجوه: (منها) انه لا معتبر باحتمال اللفظة في اللغة إذا
كانت في عرف الشرع مختصة بفائدة واحدة، فلو سلمنا ان الغسل في اللغة مسح لم يقدح ذلك في تأويلنا الآية لان اطلاق المسح في الشرع يستفاد به ما لا يستفاد بالغسل، ولهذا جعل أهل الشرع بعض أعضاء الطهارة ممسوحا وبعضها مغسولا وفصلوا بين الحكمين وفرقوا بين قول القائل: فلان يرى ان الفرض في الرجلين المسح وبين قوله فلان يرى الغسل (ومنها) ان الرؤوس إذا كانت ممسوحة المسح الذي لا يدخل في معنى الغسل بلا خلاف وعطف الارجل عليها فواجب أن يكون حكمها مثل حكم الرؤوس في المسح وكيفيته، لان من فرق بينهما مع العطف في كيفية المسح كمن فرق بينهما في المسح. (ومنها) ان المسح لو كان غسلا والغسل مسحا لسقط ما لا يزال يستدل به مخالفونا ويجعلونه عمدتهم من روايتهم عنه عليه السلام انه توضأ وغسل رجليه لانه كان لا ينكر أن يكون الغسل المذكور إنما هو المسح فصار تأويلهم الآية على هذا يبطل أصل مذهبهم في غسل الرجلين. (ومنها): ان شبهة من جعل المسح غسلا من أهل اللغة هي من حيث اشتمال الغسل على المسح، وليس كل شئ اشتمل على غيره يصح ان يسمى باسمه لانا نعلم ان الغسل يشتمل على أفعال مثل الاعتماد والحركة ولا يجوز أن يسمى بأسماء ما يشتمل عليه، واما استشهاد أبي زيد بقولهم:
" تمسحت للصلاة " فالمعنى فيه انهم لما أرادوا أن يخبروا عن الطهور بلفظ مختصر ولم يجز ان يقولوا اغتسلت للصلاة لان في الطهارة ما ليس بغسل واستطالوا أن يقولوا اغتسلت وتمسحت للصلاة قالوا بدلا من ذلك تمسحت لان المغسول من الاعضاء ممسوح ايضا فتجوزوا بذلك اختصارا أو تعويلا على أن المراد مفهوم وهذا لا يقتضي
(1) ص 33. [ * ]
[ 70 ]
أن يكونوا جعلوا المسح من أسماء الغسل، فأما الآية فاكثر المفسرين ذهبوا فيها إلى غير ما ذكر في السؤال، وقال أبو عبيدة والفراء وغيرهما: معنى فطفق مسحا أي ضربا، وقال آخرون: اراد المسح في الحقيقة وانه كان مسح أعرافها وسوقها وقال شاذ منهم: انه أراد الغسل ومن قال بذلك لا يدفع أن يكون حمل المسح على الغسل استعارة وتجوزا وليس لنا أن نعدل في كلام الله تعالى عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الضرورة. فان قيل: ما أنكرتم أن يكون القراءة بالجر تقتضي المسح إلا انه متعلق بالخفين لا بالرجلين، وان كانت القراءة بالنصب توجب الغسل المتعلق بالرجلين على
الحقيقة ويكون الآية بالقرائتين مفيدة لكلا الامرين. قلنا: الخف لا يسمى رجلا في لغة ولا شرع كما ان العمامة لا تسمى رأسا ولا البرقع وجها فلو ساغ حمل ما ذكر في الآية من الارجل على ان المراد به الخفاف لساغ في جميع ما ذكرناه. فإن قيل: فاين انتم عن القراءة بنصب الارجل وعليها أكثر القراء وهي موجبة للغسل ولا يحتمل سواه ؟ قلنا: (أول) ما في ذلك ان القراءة بالجر مجمع عليها والقراءة بالنصب مختلف فيها لانا نقول ان القراءة بالنصب غير جائزة وإنما القراءة المنزلة هي القراءة بالجر، والذي يدل على ذلك: (188) 37 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أحمد ابن محمد عن أبيه عن أحمد بن ادريس وسعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله عن حماد عن محمد بن النعمان عن غالب بن الهذيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)
[ 71 ]
على الخفض هي أم على النصب ؟ قال: بل هي على الخفض. وهذا يسقط أصل السؤال، ثم لو سلمنا ان القراءة بالجر مساوية للقراءة بالنصب من حيث قرأ بالجر من السبعة ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وفي رواية أبي بكر عن عاصم، والنصب قرأ به نافع وابن عامر والكسائي وفي رواية حفص عن عاصم لكانت ايضا مقتضية للمسح لان موضع الرؤوس موضع نصب بوقوع الفعل الذي هو المسح عليه وإنما جر الرؤوس بالباء، وعلى هذا لا ينكر ان تعطف الارجل على موضع الرؤوس لا لفظها فتنصب وإن كان الفرض فيها المسح كما كان في الرؤوس كذلك، والعطف على الموضع جائز مشهور في لغة العرب، الا ترى انهم يقولون: (لست بقائم ولا قاعدا) فينصب قاعدا على موضع بقائم لا لفظه وكذلك يقولون: (خشنت بصدره وصدر زيد) (وإن زيدا في الدار وعمرو) فرفع عمرو على الموضع لان أن وما علمت فيه في موضع رفع ومثله من كلامهم (ان تأتني فلك درهم وأكرمك) لما كان قولهم فلك درهم في موضع جزم عطف وأكرمك عليه وجزم ومثله (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) (1) بالجزم على موضع قوله هادى لانه في موضع جزم، وقال الشاعر:
معاوي اننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا (2) فنصب الحديدا على موضع بالجبال.
(1) الاعراف 185. (2) البيت لعقيبة بن هبيرة الاسدي شاعر مخضرم من ابيات قالها يخاطب بها معاوية ويوبخه فيها وهي. معاوي اننا بشر فأسجع * فلسنا بالجبال ولا الحديد أكتم أرضنا وجذذتموها * فهل من قائم أو م حصيد فهبنا امة هلكت ضياعا * يزيد اميرها وأبو يزيد اتطمع بالخلود إذا هلكنا * وليس لنا ولا ك من خلود ذروا خول الخلافة واستقيموا * وتأمير الاراذل والعبيد [ * ]
[ 72 ]
وقال آخر: هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخاعون بن مخراق (1) وإنما نصب عبد رب لان من حق الكلام ان يكون باعث دينارا فحمله على
الموضع لا اللفظ وقد سوغوا ما هو أبعد من هذا لانهم عطفوا على المعنى وان كان اللفظ لا يقتضيه مثل قول الشاعر: جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل أسرة منظور بن سيار (2) لما كان معنى جئني أي هات مثلهم أو اعطني مثلهم قال: أو مثل بالنصب عطفا على المعنى. فان قيل: ما تنكرون أن يكون القراءة بالنصب لا تقتضي الا الغسل ولا تحتمل المسح لان عطف الارجل على موضع الرؤوس في الايجاب توسع وتجوز والظاهر والحقيقة يوجبان عطفها على اللفظ لا الموضع ؟ قلنا: ليس الامر على ما توهمتم بل العطف على الموضع مستحسن في لغة الرعب وجائز لا على سبيل الاتساع والعدول عن الحقيقة والمتكلم مخير بين حمل الاعراب على اللفظ تارة وبين حمله على الموضع اخرى ولم يرو البيت منصوبا الا سيبويه في " الكتاب " وتبعه النحاة وقد آخذه العلماء قديما وحديثا على ذلك ورواه المبرد " ولا الحديد " وقال: " ان هذه القصيدة مشهورة وهى محفوضة كلها " وعزى بعض السبب في ذلك ان سيبوبه لفقه ببيت يتلوه وهو. اديروها بنى حرب عليكم * ولا ترموا بها الغرض البعيدا
ويروى خلافة ربكم حاموا عليها *... وهذا البيت من قصيدة لعبد الله بن همام السلولي " منصوبة " قالها ليزيد وهو الذي حمله على ان أخذ البيعة لابنه معوية من بعده رواها الجمحي والتبريزي وغيرهما، مضافا إلى ذلك الاختلاف بين غرض ابن هبيرة الاسدي فهو يؤنب وبوبخ ويطلب العدل، وبين غرض ابن همام السلولي وهو بحث على حبس الخلافة على الامويين وانها لهم دون غيرهم. (1) البيت من الشواهد لسيبويه وابن الناظم وابن عقيل وغيرهم ونسب إلى جرير والى تأبط شرا والى جابر السنبسي وقيل هو مصنوع. (2) البيت لجرير بن عطية بن الخطفي وهو من كلمة طويلة في النقائض ص 324 وشرح ديوانه ص 312. [ * ]
[ 73 ]
وهذا ظاهر في العربية مشهور عند أهلها وفي القرآن والشعر له نظائر كثيرة، على انا لو سلمنا ان العطف على اللفظ اقوى لكان عطف الارجل على موضع الرؤوس أولى مع القراءة بالنصب، لان نصب الارجل لا يكون إلا على أحد الوجهين إما بان يعطف على الايدي والوجوه في الغسل، أو يعطف على موضع الرؤوس فينصب ويكون حكمها المسح وعطفها على موضع الرؤوس أولى، وذلك ان الكلام إذا حصل فيه
عاملان احدهما قريب والآخر بعيد فإعمال الاقرب أولى من اعمال الابعد، وقد نص أهل العربية على هذا فقالوا: إذا قال القائل اكرمني واكرمت عبد الله وأكرمت واكرمني عبد الله فحمل المذكور بعد الفعلين على الفعل الثاني اولى من حمله على الاول لان الثاني اقرب إليه، وقد جاء القرآن وأكثر الشعر بإعمال الثاني قال الله تعالى: (وانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا) (1) لانه لو أعمل الاول لقال كما ظننتموه وقال: (آتوني أفرغ عليه قطرا) ولو اعمل الاول لقال افرغه وقال: " هاؤم اقرؤا كتابيه " (3) ولو اعمل الاول لقال هاؤم اقرؤه كتابيه، وقال الشاعر: قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها (4) فاعمل الثاني دون الاول، لانه لو اعمل الاول لقال قضى كل ذي دين
(1) الجن 7. (2) الكهف 97. (3) الحاقة 19. (4) البيت لكثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة من ابيات قالها في محبوبته (عزة)
لاسباب ذكر بعضها الاصبهاني في اغانيه وبعد البيت: إذا سمت نفسي هجرها واجتنابها * رأت عمرات الموت الموت فيما أسومها اصابنك نبل الحاجبية انها * إذا مارمت لا يستبل كليمها (10 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 74 ]
فوفاه عزيمه، ومما اعمل فيه الثاني قول الشاعر: وكمتا مدماة كأن متونها * جرى فوقها فاستشعرت لون مذهب (1) ولو اعمل الاول لرفع لون وفي الرواية منصوب، ومثله قول الفرزدق: ولكن نصفا لو سببت وسبني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم (2) فقال بنو لانه اعمل الثاني دون الاول، فاما قول امرئ القيس واعماله الاول: ولو أن ما اسعى لادنى معيشة * كفاني ولم اطلب قليل من المال (3) فاول ما فيه انه شاذ خارج عن بابه ولا حكم على شاذ، والثاني إنما رفع لانه لم يجعل القليل مطلوبا وإنما كان المطلوب عنده الملك وجعل القليل كافيا ولو لم يرد هذا ونصب فسد المعنى.
قال الشيخ أيده الله تعالى: (والكعبان هما قبتا القدمين أمام الساقين) إلى قوله (وهو ما علا منه في وسطه على ما ذكرناه).
(1) البيت لطفيل بن عوف بن ضبيس الغنوي من قصيدة طويلة يصف فيها الخيل والخباء أولها. وبيت تهب الريح في حجراته * بارض فضاء بابه لم يحجب والشاهد عطف على قوله. وفينا رباط الخيل كل مطهم * وخيل كسرحان الغضى المتأوب (2) البيت ثاني بيتين اثبتا في ديوانه وقبله: وليس بعدل ان سببت مقاعا * بأبائي الشم الكرام الخضارم ولكن عدلا لو سببت الخ: (3) البيت من قصيدة له قرينة معلقته في الجودة مثبتة في ديوانه أولها: الأعم صباحا ايها الطلل البالى * وهل يعمن من كان في العصر الخالي (4) ما اختصره الشيخ من عبارة المقنعة ولم يذكره هو " أمام الساقين مابين المفصل والمشط، وليسا الاعظم التي عن اليمين والشمال من الساقين الخارجة عنها كما يظن ذلك العامة
ويسمونها الكعبين، بل هذه عظام الساقين والعرب تسمى كل واحد منهما ظنبوبا، والكعب في كل قدم وهو ما علا الخ ". [ * ]
[ 75 ]
فالذي يدل على ذلك قوله تعالى: " إلى الكعبين " فبين ان منتهى المسح إلى الكعبين ولو أراد ما ذهب إليه مخالفونا لقال إلى الكعاب لان ذلك في كل رجل منه اثنان، ويدل عليه ايضا اجماع الامة، وهو أن الامة بين قائلين قائل يقول: بوجوب المسح دون غيره ولا يجوز التخيير ويقطع على ان المراد بالكعبين ما ذكرناه، وقائل يقول بوجوب الغسل أو الغسل والمسح على طريق التخيير ويقول الكعبان هما العظمان الناتيان خلف الساق ولا قول ثالث، فإذا ثبت بالدليل الذي قدمنا ذكره وجوب مسح ا لرجلين وانه لا يجوز غيره ثبت ما قلنا من ماهية (1) الكعبين، ويدل على ذلك ايضا. (189) 38 ما أخبرني به الشيخ قال اخبرني أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد بن عثمان عن علي بن أبي المغيرة عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء واحد (2)
ووصف الكعب في ظهر القدم. (190) 39 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن حمزة والقاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال: ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخذ كفا من ماء فصبها على وجهه، ثم أخذ كفا فصبها على ذراعه، ثم أخذ كفا آخر فصبها على ذراعه الاخرى، ثم مسح رأسه وقدميه، ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب، قال وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب، ثم قال إن هذا هو الظنبوب (3)
(1) في بعض النسخ (مائية). (2) يأتي هذا الحديث بلفظ " الوضوء واحدة واحدة ووصف الخ " وعليه نسخة الفيض في الوافي. (3) الظنوب: هو حرف العظم اليابس من الساق. * 189 الاستبصار ج 1 ص 69 الكافي ج 1 ص 9. [ * ]
[ 76 ]
(191) 40 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير
عن ابن اذينة عن زرارة وبكير ابني اعين انهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست أو تور فيه ماء ثم حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ان انتهى إلى آخر ما قال الله تعالى: " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من رجليه (قدميه) (1) ما بين الكعبين إلى آخر اطراف الاصابع فقد اجزأه، قلنا اصلحك الله فاين الكعبان قال: هيهنا يعني المفصل دون عظم الساق فقالا هذا ما هو ؟ قال: هذا عظم الساق. ثم قال أيده الله تعالى: (فإذا فرغ المتوضي من الوضوء فليقل الدعاء الحمد لله رب العالمين اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين). (192) 41 فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أحمد بن محمد عن أبيه عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذا وضعت يدك في الماء فقل (بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) فإذا فرغت فقل (الحمد لله رب العالمين).
ثم قال: (ووضوء المرأة كوضوء الرجل سواء الا أن السنة أن تبتدئ المرأة في غسل يديها بعد وجهها بباطن ذراعيها ويبتدئ الرجل بغسل الظاهر منهما). (193) 42 فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أخيه اسحاق بن ابراهيم عن محمد
(1) زيادة في المطبوعة ونسخة في بعض المخطوطات. 191 الكافي ج 1 ص 9. 193 الكافي ج 1 ص 9 الفقيه ج 1 ص 30. [ * ]
[ 77 ]
ابن اسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: فرض الله تعالى على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن وفي الرجال بظاهر الذراع. ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (ومرخص للمرأة في مسح رأسها أن تمسح منه باصبع واحدة ما اتصل بها منه وتدخل اصبعها تحت قناعها فتمسح على شعرها ولو كان ذلك مقدار أنملة في صلاة الظهر والعصر والعشاء الآخرة وتنزع قناعها في صلاة الغداة والمغرب فتمسح بثلاث أصابع منه).
(194) 43 محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي اسحاق عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تسمح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال، إنما المرأة إذا اصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها. (195) 44 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها. (196) 45 وأخبرني بهذا الحديث الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد وعلي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام: مثل الحديث الاول. قال الشيخ أيده الله تعالى (ومن ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء لم
يخل تركه بطهارته إلا أنه يكون تاركا فضلا).
* 195 - 196 الكافي ج 1 ص 10. [ * ]
[ 78 ]
(197) 46 أخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان عن سماعة قال سألته عنهما فقال: هما من السنة فان نسيتهما لم تكن عليك اعادة. (198) 47 - وبهذا الاسناد عن عثمان عن ابن مسكان عن مالك بن أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عمن توضأ ونسي المضمضة والاستنشاق ثم ذكر بعد ما دخل في صلاته قال: لا بأس. (199) 48 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء. يعني ليسا من فرائض الوضوء يدل على ذلك: (200) 49 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى: عن احمد بن محمد
عن أبيه أحمد بن ادريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد عن شعيب عن ابي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عنهما فقال: هما من الوضوء فان نسيتهما فلا تعد. (201) 50 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن ابي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس عليك استنشاق ولا مضمضة لانهما من الجوف. (202) 51 فاما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف
* 198 - 199 الاستبصار ج 1 ص 66. 200 الاستبصار ج 1 ص 67. 201 الكافي ج 1 ص 8. 202 الاستبصار ج 1 ص 67. [ * ]
[ 79 ]
عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس
المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة إنما عليكم ان تغسل ما ظهر. فالوجه في قوله ولا سنة هو انه ليس من السنة التي لا يجوز تركها فاما أن يكون فعله بدعة فلا، يدل على ذلك. (203) 52 ما اخبرني به الشيخ ايده الله تعالى عن احمد بن محمد عن ابيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله صلى الله عليه وآله. قال الشيخ أيده الله تعالى: (ومن غسل وجهه وذراعيه مرة مرة أدى الواجب وإذا غسل هذه الابعاض مرتين حاز به اجرا وأصاب فضلا واسبغ وضوءه). ويدل على ذلك قوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم) ومن غسل وجهه وذراعيه مرة واحدة فقد دخل في امتثال ما يقتضيه الظاهر، وما زاد على ذلك يحتاج إلى دلالة شرعية وليس ههنا دلالة على ان ما زاد على ذلك فرض، ويدل ايضا على ذلك. (204) 53 ما أخبرني به الشيخ ايده الله تعالى عن أحمد بن محمد
عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة بن أيوب عن فضيل بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع (1) وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم أخذ كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه
(1) جمع: بالفتح والسكون المشعر الحرام وهو اقرب الموقفين إلى مكة المشرفة ويقال لمزدلفة جمع. * 2 3 الاستبصار ج 1 ص 67. 4. 2 الاستبصار ج 1 ص 58 وص 69 [ * ]
[ 80 ]
الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر ثم مسح بفضلة الندا رأسه ورجليه. (205) 54 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد ابن عثمان (1) عن علي بن أبي المغيرة عن ميسرة عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء واحدة واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم. (206) 55 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل بن زياد عن ابن محبوب
عن ابن رباط عن يونس بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء للصلاة فقال: مرة مرة. (207) 56 وبهذا الاسناد عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد عن عبد الكريم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال ما كان وضوء علي عليه السلام الا مرة مرة. (208) 57 - فأما الخبر الذي رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن يعقوب عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال: مثنى مثنى. (209) 58 والخبر الآخر الذي رواه أحمد بن محمد عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى. فمحمولان على السنة، والذي يدل على ذلك ما قدمنا ذكره من الاخبار وانها تتضمن الفرض مرة واحدة ولا يجوز التناقض في الاخبار، يدل على ذلك. (210) 59 ما اخبرني به الشيخ عن احمد بن محمد عن أبيه عن احمد
(1) نسخة في الجميع (عيسى).
* 205 - 206 الاستبصار ج 1 ص 69 الكافي ج 1 ص 9. 207 - 208 - 209 - 210 الاستبصار ج 1 ص 70 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 9 والصدوق في الفقيه ج 1 ص 25 وفيه وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله. [ * ]
[ 81 ]
ابن ادريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يؤجر عليه، وحكى لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فغسل وجهه مرة واحدة وذراعيه مرة واحدة ومسح رأسه بفضل وضوئه ورجليه. حكايته لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله مرة مرة تدل على انه أراد بقوله الوضوء مثنى مثنى السنة لانه لا يجوز أن يكون الفريضة مرتين والنبي صلى الله عليه وآله يفعل مرة مرة، والذي يدل على ذلك. (211) 60 ما اخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر ابن اذينة عن زرارة وبكير انهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه
وآله فدعا بطست وذكر الحديث إلى أن قال فقلنا أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع ؟ فقال: نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله. (212) 61 فأما الحديث الذي رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن موسى بن اسماعيل بن زياد والعباس بن السندي عن محمد بن بشير عن محمد بن أبي عمير عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يؤجر والثالثة بدعة قوله. واثنتان لا يؤجر يعني إذا اعتقد انهما فرض لا يؤجر عليهما فاما إذا اعتقد انهما سنة فانه يؤجر على ذلك، والذي يدل على ما قلناه. (213) 62 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن زياد بن مروان القندى عن
* 211 - 212 الاستبصار ج 1 ص 71 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 9 وهو جزء حديث. 213 الاستبصار ج 1 ص 71. (11 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 82 ]
عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم يستيقن أن واحدة من الوضوء
تجزيه لم يؤجر على الثنتين. (214) 63 محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن الحسن ابن علي الوشا عن داود بن زربي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن الوضوء فقال لي توضأ ثلاثا، قال ثم قال لي أليس تشهد بغداد وعساكرهم ؟ قلت بلى قال فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي فرآني بعضهم وانا لا اعلم به فقال كذب من زعم انك فلاني وأنت تتوضأ هذا الوضوء قال فقلت لهذا والله أمرني. قال الشيخ أيده الله تعالى: (وليس في المسح على الرأس والرجلين سنة أكثر من مرة وهو الفرض). فالذي يدل على ذلك قوله تعالى: " وامسحوا برؤوسكم " ومن مسح دفعة واحدة فقد دخل تحت الظاهر وما زاد على المرة الواحدة يحتاج إلى دلالة شرعية وليس ها هنا دلالة شرعية على ان المسح بالرأس أكثر من دفعة واحدة، وأكثر الاخبار التي تقدم ذكرها في صفة الوضوء يدل على ذلك ايضا، لانهم لما فرغوا عليهم السلام من صفة غسل الاعضاء قالوا: " ومسح برأسه ورجليه " ولم يقولوا دفعة أو دفعتين ولو كان أكثر من ذلك لبينوا، ويؤكد ذلك أيضا.
(215) 64 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى رفعه إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في مسح القدمين ومسح الرأس قال: مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخرة ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما. قوله: (ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما) يريد مقبلا ومدبرا من الاصابع
* 214 الاستبصار ج 1 ص 71. 215 الاستبصار ج 1 ص 61. [ * ]
[ 83 ]
إلى الكعبين ومن الكعبين إلى الاصابع حسب ما قدمناه، ويزيده بيانا. (216) 65 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن احمد بن ادريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس قال أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم. (217) 66 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد
ابن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا. قال الشيخ أيده الله تعالى (والوضوء قربة إلى الله فينبغي للعبد أن يخلص النية فيه ويجعله لوجه الله تعالى). فالذي يدل على وجوب النية قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " الآية قوله فاغسلوا أي فاغسلوا للصلاة وإنما حذف ذكر الصلاة اختصارا ومذهب العرب في ذلك واضح لانهم إذا قالوا إذا اردت لقاء الامير فالبس ثيابك وإذا أردت لقاء العدو فخذ سلاحك، فتقدير الكلام فالبس ثيابك للقاء الامير وخذ سلاحك للقاء العدو، وإذا أمرنا بالغسل للصلاة فلا بد من النية لان بالنية يتوجه الفعل إلى الصلاة دون غيرها، ويدل ايضا على وجوب النية. (218) 67 الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله إنما الاعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى، الخبر.
* 216 الاستبصار ج 1 ص 58 الكافي ج 1 ص 8 بتفاوت يسير.
217 الاستبصار ج 1 ص 57. 218 اخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابو داود والنسائي وابن ماجه عن عمربن الخطاب وابو نعيم عن أبي سعيد جميعا عنه صلى الله عليه وآله. [ * ]
[ 84 ]
فلما وجدنا الاعمال قد توجد اجناسها من غير نية علمنا ان المراد بالخبر انها لا تكون قربة وشرعية مجزية الا بالنيات، وقوله وإنما لامرئ ما نوى يدل على انه ليس له ما لم ينو وهذا حكم لفظة (إنما) في مقتضى اللغة ألا ترى ان القائل إذا قال إنما لك عندي درهم وإنما اكلت رغيفا دل على نفي أكثر من درهم واكل اكثر من رغيف، ويدل على ان لفظة (إنما) موضوعة لما ذكرنا ان ابن عباس رحمه الله كان يرى جواز بيع الدرهم بالدرهمين نقدا وناظره على ذلك وجوه الصحابة واحتجوا عليه بنهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة فعارضهم. (219) 68 بقوله عليه السلام: إنما الربا في النسيئة. فرأى ابن عباس هذا الخبر دليلا على انه لا ربا إلا في النسيئة، ويدل ايضا على ان لفظة (إنما) تفيد ما ذكرناه ان الصحابة لما تنازعت في التقاء الختانين واحتج من لم ير ذلك
موجبا للغسل. (220) 69 بقوله عليه السلام: إنما الماء من الماء. قال الآخرون من الصحابة هذا الخبر منسوخ فلولا أن الفريقين رأوا هذه اللفظة مانعة من وجوب الغسل من غير انزال لما احتج بالخبر نافوا وجوب الغسل ولا ادعى نسخه الباقون. ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (ومن توضأ وفي يده خاتم فليدره أو يحركه عند غسل يده ليصل الماء إلى تحته وكذلك المرأة إذا كان عليها سوار). إلى قوله: (وليس يضر المتوضي ما وقع من الماء). يدل على ذلك.
* 219 اخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة واحمد عن اسامة بن زيد عنه صلى الله عليه وآله. 220 اخرجه مسلم وابو داود عن أبي سعيد وابن ماجة واحمد عن ابي ايوب جميعا عنه صلي الله عليه وآله. [ * ]
[ 85 ]
(221) 70 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن أحمد بن ادريس واخبرني الشيخ عن أحمد بن جعفر عن أحمد بن ادريس
عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل عليه الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته أم لا كيف يصنع ؟ قال: ان علم ان الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ. (222) 71 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال: سألته عن المرأة عليها السوار والدملج (1) في بعض ذراعها لا تدري أيجري الماء تحتهما أم لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت ؟ قال قال: تحركه حتى تدخل الماء تحته أو تنزعه، وعن الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا كيف يصنع ؟ قال: ان علم ان الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ. قال الشيخ أيده الله تعالى: (وليس يضر المتوضي ما وقع من الماء الواقع إلى الارض أو غيرها على ثيابه وبدنه بل هو طاهر، وكذلك ما يقع على الارض الطاهرة من الماء الذي يستنجي به ثم يرجع عليه لا يضره ولا ينجس شيئا من ثيابه وبدنه إلا أن يقع على نجاسة ظاهرة فيحملها في رجوعه عليه فيجب عليه حينئذ غسل ما أصابه منه).
(223) 72 فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن الاحول قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام أخرج من الخلا فأستنجي بالماء
(1) الدملج: كقنفذ شئ يشبه السوار تلبسه المرأة في عضدها. * 222 الكافي ج 1 ص 14. 223 الكافي ج 1 ص 5 الفقيه ج 1 ص 41. [ * ]
[ 86 ]
فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به فقال: لا بأس به. (224) 73 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل الجنب يغتسل فينتضح الماء في إنائه فقال: لا بأس به " ما جعل عليكم في الدين من حرج ". (225) 74 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة
عن الفضيل قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الارض في الاناء فقال: لا بأس هذا مما قال الله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج ". (226) 75 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد المدايني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل من الجنابة وثوبه قريب منه فيصيب الثوب من الماء الذي يغتسل منه قال: نعم لا بأس به. (227) 76 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان ابن عثمان عن محمد بن النعمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت: له استنجي ثم يقع ثوبي فيه وانا جنب فقال: لا بأس به. (228) 77 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان ومحمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن ليث المرادي عن عبد الكريم بن عتبة * 224 الكافي ج 1 ص 5. [ * ]
[ 87 ]
الهاشمي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به اينجس ذلك ثوبه ؟ فقال: لا. (229) 78 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بريد بن معاوية قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اغتسل من الجنابة فيقع الماء على الصفا (1) فينزو فيقع على الثوب فقال: لا بأس به. قال الشيخ أيده الله تعالى: (ولا يجوز التفريق بين الوضوء) إلى قوله: (فان فرق وضوءه لضرورة حتى يجف ما تقدم منه استأنف الوضوء من أوله وان لم يجف وصله من حيث قطعه). فالذي يدل عليه قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وقد ثبت عندنا أن الامر يقتضي الفور ولا يسوغ فيه التراخي، فإذا ثبت ذلك وكان المأمور بالصلاة مأمورا بالوضوء قبله فيجب عليه فعل الوضوء عقيب توجه الامر إليه، وكذلك جميع الاعضاء الاربعة لانه إذا غسل وجهه فهو مأمور بعد ذلك بغسل اليدين فلا يجوز
له تأخيره، ومن جهة السنة. (230) 79 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد ابن محمد عن أبيه عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فاعد وضوءك فان الوضوء لا يبعض. (231) 80 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمار
(1) الصفا: بمعنى الحجر إذ استعمل في الجمع فهو الحجارة المبلس، وفي المفرد فهو الحجر. * 230 - 231 الكافي ج 1 ص 12 واخرج الثاني الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 72. [ * ]
[ 88 ]
قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف وضوئي قال: اعد. (232) 81 فأما ما رواه محمد بن احمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد ا لله بن المغيرة عن حريز في الوضوء يجف قال قلت: فان جف الاول قبل
أن اغسل الذي يليه قال: جف أو لم يجف اغسل ما بقى، قلت وكذلك غسل الجنابة ؟ قال: هو بتلك المنزلة وابدأ بالرأس ثم افض على ساير جسدك، قلت وان كان بعض يوم ؟ قال: نعم. فالوجه في هذا الخبر هو انه إذا لم يقطع المتوضي وضوءه وإنما يجففه الريح الشديد أو الحر العظيم فعند ذلك لا يجب عليه اعادته، ومتى قطع الوضوء ثم جف ما كان وضأه وجب عليه الاعادة على ما بيناه. قال الشيخ أيد الله تعالى: (وكذلك ان نسي مسح رأسه ثم ذكر وفي يده بلل من الوضوء فليمسح بذلك عليه وعلى رجليه، وان نسي مسح رجليه فليمسحهما إذا ذكر بلل وضوءه من يده فان لم يكن في يده بلل وكان في لحيته أو في حاجبه أخذ منه ما تندت به اطراف اصابع يده ومسح بها رأسه وظاهر قدميه وان كان قليلا، فان ذكر ما نسيه وقد جف وضوؤه ولم يبق من نداوته شئ فليستأنف الوضوء من أوله). فيدل على ذلك (233) 82 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور
قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عمن نسي أن يسمح رأسه حتى قام في الصلاة قال: ينصرف ويمسح رأسه ورجليه.
* 232 الاستبصار ج 1 ص 72. 233 الاستبصار ج 1 ص 75. [ * ]
[ 89 ]
(234) 83 وبهذا الاسناد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل توضأ ونسي أن يمسح رأسه حتى قام في صلاته قال: ينصرف ويمسح رأسه ثم يعيد. (235) 84 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة قال: ان كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصل، قال وان نسي شيئا من الوضوء المفروض فعليه أن يبدأ بما نسي ويعيد ما بقي لتمام الوضوء. (236) 85 محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن أحمد
ابن عمر قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل توضأ ونسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة قال: من نسي مسح رأسه أو شيئا من الوضوء الذي ذكره الله تعالى في القرآن اعاد الصلاة. قال الشيخ أيده الله تعالى: (ويجزي الانسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار اصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه وان مسح مقدار ثلاث اصابع مضمومة بالعرض كان قد اسبغ وفعل الافضل، وكذلك يجزيه في مسح رجليه أن يمسح كل واحدة منهما برأس مسبحته من اصابعهما إلى الكفين فإذا مسحهما بكفيه كان افضل). يدل على ذلك قوله تعالى: " وامسحوا برؤوسكم وارجلكم إلى الكعبين " ومن مسح رأسه ورجليه باصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم ويسمى ماسحا، ولا يلزم على ذلك ما دون الاصبع لانا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك لكن السنة
* 235 الاستبصار ج 1 ص 74. (12 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 90 ]
منعت منه، ويدل على جواز ذلك ايضا: (237) 86 ما أخبرني به الشيخ أيده الله قال أخبرني أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد وأبيه محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير ابني أعين عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: في ا لمسح تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزأك، ويدل عليه ايضا. (238) 87 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن بعض اصحابه عن احدهما عليهما السلام في الرجل يتوضأ وعليه العمامة قال: يرفع العمامة بقدر ما يدخل اصبعه فيمسح على مقدم رأسه. (239) 88 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن شاذان بن الخليل
النيسابوري عن يونس عن حماد عن الحسين قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام رجل توضأ وهو معتم وثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد فقال: ليدخل اصبعه. وهذا الخبر يدل على ان الاقتصار على الاصبع الواحدة في حال الضرورة من البرد أو غيره مجز، وقد مضى ان المسح بثلاث اصابع أفضل فلا وجه لاعادته. (240) 89 وأما ما رواه سعد عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل
* 237 الاستبصار ج 1 ص 61 الكافي ج 1 ص 9 وهو جزء من حديث. 238 الاستبصار ج 1 ص 60. 239 الاستبصار ج 1 ص 61 الكافي ج 1 ص 10 بتفاوت في المتن والسند. 240 الاستبصار ج 1 ص 60. [ * ]
[ 91 ]
ابن بزيع عن ظريف بن ناصح عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الله بن يحيى عن الحسين ابن عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة باصبعه أيجزيه ذلك ؟ فقال: نعم. فلا ينافي ما قدمناه من انه ينبغي أن يكون المسح بمقدم الرأس لانه ليس يمتنع
أن يدخل الانسان اصبعه من خلفه ومع ذلك فيمسح بها مقدم رأسه، ويحتمل ان يكون الخبر خرج مخرج التقية لان ذلك مذهب بعض العامة، والذي يؤكد ما ذكرناه. (241) 90 ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله عليه السلام: مسح الرأس على مقدمه. (242) 91 عنه عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسح على الرأس فقال كاني انظر إلى عكنة في قفا أبي يمر عليها يده، وسألته عن الوضوء يمسح الرأس مقدمه ومؤخره، قال: كاني انظر إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها. قال محمد بن الحسن الوجه في هذا الخبر مثل ما ذكرناه في الخبر الاول سواء. (243) 92 وأما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحهما إلى الكعبين إلى ظاهر القدم فقلت جعلت فداك لوان رجلا قال باصبعين من أصابعه فقال: لا الا بكفه،
فمعناه لا يكون مستكملا لخصال الفضل.
* 241 الاستبصار ج 1 ص 60. 242 الاستبصار ج 1 ص 61. 243 الاستبصار ج 1 ص 62 وفيه (لا لا يكفيه) الكافي ج 1 ص 10. [ * ]
[ 92 ]
(244) 93 كما قال النبي عليه السلام لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده. وإنما أراد لا صلاة فاضلة كثيرة الثواب دون أن يكون أراد نفي الاجزاء على كل وجه. (245) 94 وأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن بكر بن صالح عن الحسن بن محمد بن عمران عن زرعة عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما، ثم قال هكذا فوضع يده على الكعب وضرب الاخرى على باطن قدمه ثم مسحهما إلى الاصابع. فهذا الخبر محمول على التقية لانه موافق لمذهب بعض العامة ممن يرى المسح ويقول باستيعاب الرجل وهو خلاف الحق على ما بيناه. قال الشيخ أيده تعالى الله: (ولا يجوز لاحد أن يجعل موضع المسح من رجليه
غسلا ولا يبدل مسح رأسه بغسله كما لا يجوز أن يجعل موضع غسل وجهه ويديه مسحا بل يضع الوضوء مواضعه). فالذي يدل عليه الآية وهو قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم إلى الكعبين " فاوجب الغسل بظاهر الامر في الوجه واليدين وفرض المسح في الرأس والرجلين. ومن مسح ما أمره الله بالغسل أو غسل ما أمره الله بالمسح لم يكن ممتثلا للامر ومخالفة الامر لا تجزي، ويدل على ذلك أيضا. (246) 95 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر
* 244 اخرجه الدار قطني في معجمه عن جابر وابي هريرة عنه صلي الله عليه وآله، والسيوطي في الجامع الصغير. 245 الاستبصار ج 1 ص 62. 246 الاستبصار ج 1 ص 64 الكافي ج 1 ص 10. [ * ]
[ 93 ]
ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين
عن محمد بن مروان قال قال أبو عبد الله عليه السلام انه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة، قلت وكيف ذلك ؟ قال: لانه يغسل ما أمر الله بمسحه. (247) 96 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال لي أبي: لوانك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم اضمرت ان ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء، ثم قال: ابدء بالمسح على الرجلين فان بدا لك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون اخر ذلك المفروض. وما ذكره بعد ذلك من قوله: (فان احب الانسان أن يغسل رجليه لازالة أذى عنهما وتنظيفهما أو تبريدهما فليقدم ذلك قبل الوضوء ثم ليتوضأ بعده ويختم وضوءه بمسح رجليه حتى يكون ممتثلا لامر الله تعالى في ترتيب الوضوء) فالخبر المتقدم يدل عليه لانه قال إبدأ بالمسح على الرجلين فان بدالك غسل فغسلته يعني إذا اردت ان تنظفهما فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض. (248) 97 فاما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن المنبه عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم
السلام قال: جلست اتوضأ واقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حين ابتدأت في الوضوء فقال لي: تمضمض واستنشق واستن ثم غسلت وجهي ثلاثا فقال: قد يجزيك من ذلك المرتان قال فغسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين فقال: قد يجزيك من ذلك المرة وغسلت قدمي فقال: لي يا علي خلل ما بين الاصابع لا تخلل بالنار. فهذا الخبر موافق للعامة قد ورد مورد التقية لان المعلوم من مذهب
* 247 - 248 الاستبصار ج 1 ص 65 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 1. [ * ]
[ 94 ]
الائمة عليهم السلام مسح الرجلين في الوضوء دون غسلهما وذلك اشهر من أن يختلج أحدا فيه الريب وإذا كان الامر على ما قلناه لم يجز ان تعارض به الاخبار التي قدمناها ولا ظاهر القرآن. ثم قال أيده الله تعالى: (فان نسي تنظيف رجليه بالغسل قبل الوضوء أو أخره لسبب من الاسباب فليجعل بينه وبين وضوئه مهلة ويفرق بينهما بزمان قل أو كثر ولا يتابع بينه ليفصل الوضوء المأمور به من غيره). فقد مضى شرحه وما في معناه.
ثم قال أيده الله تعالى: (وليس في مسح الاذنين سنة ولا فضيلة ومن مسح ظاهر اذنيه وباطنهما فقد ابدع). فالذي يدل عليه ان غسل الاعضاء في الطهارة ومسحها حكم شرعي فينبغي أن يتبع في ذلك دليلا شرعيا وليس في الشرع ما يدل على وجوب مسح الاذنين في الوضوء ومن اثبت في الشريعة حكما من غير دليل شرعي فهو مبدع بلا خلاف بين المسلمين، ويدل على ذلك ايضا. (249) 98 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ان اناسا يقولون إن بطن الاذنين من الوجه وظهرهما من الرأس فقال: ليس عليهما غسل ولا مسح. قال الشيخ أيده الله تعالى: (وغسل الوجه والذراعين في الوضوء مرة). إلى قوله: (ولا يستأنف ماءا للمسح جديدا بل يستعمل فيه نداوة الوضوء). فقد بينا ما في ذلك:
* 249 الاستبصار ج 1 ص 63 الكافي ج 1 ص 10. [ * ]
[ 95 ]
ثم قال: (ومن أخطأ في الوضوء فقدم غسل يديه على غسل وجهه رجع فغسل وجهه ثم اعاد غسل يديه وكذلك ان قدم غسل يده اليسرى على يده اليمنى وجب عليه الرجوع إلى غسل يده اليمنى واعاد غسل يده اليسرى وكذلك ان قدم مسح رجليه على مسح رأسه رجع فمسح رأسه ثم اعاد مسح رجليه). والذي يدل على ذلك الآية وهي قوله تعالى: " وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأمسحوا برؤوسكم وارجلكم إلى الكعبين " وقد قال جماعة من النحويين ان الواو يوجب الترتيب منهم الفراء وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهما وإذا كانت موجبة للترتيب فلا يجوز تقديم بعض الاعضاء على بعض، وتدل الآية من وجه آخر وهو أنه قال: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " فأوجب غسل الوجه عقيب القيام إلى الصلاة بدلالة الفاء في قوله فاغسلوا ولا خلاف ان الفاء توجب التعقيب، وإذا ثبت ان البدأة في الوضوء بالوجه وهو الواجب ثبت في باقي الاعضاء لان الامة بين قائلين قائل يقول: بعدم الترتيب ويجوز أن يبدأ بالرجلين اولا ويختم بالوجه، وقائل يقول: ان البدأة في
الوضوء بالوجه وهو الواجب ويوجب في باقي الاعضاء كذلك، فان قال قائل على هذه الطريقة ان الفاء في الآية في هذا الموضع ليست للتعقيب بل هي للجزاء، والفاء التي توجب التعقيب مثل قول القائل اضرب زيدا فعمروا والفاء في الآية تجري في الجزاء مجرى قول القائل إذا جاء زيد فأكرمه، والفرق بين الفائين ان الفاء إذا دخلت في الجزاء لا يصح قطع الكلام عنها وإذا كانت للتعقيب يصح قطع الكلام ألا ترى انه يصح في قولك اضرب زيدا فعمروا ان تقتصر على قولك اضرب زيدا ولا يصح في قولك إذا جاء زيد فأكرمه الاقتصار على الشرط فقط. قلنا: لافرق بين الفائين في اللغة لانه لا اشكال في ان الفاء في اللغة تقتضي
[ 96 ]
التعقيب بعد أن لا يكون من نفس الكلمة ولا فرق في اقتضائها ما ذكرناه بين أن يكون جزاء أو عطفا لان قول القائل إذا دخل زيد فاعطه درهما الفاء فيه موجبة للتعقيب وإن كان جزاء لانه حين وقع منه الدخول استحق الاعطاء، كما انه في قول القائل اضرب زيدا فعمروا إذا وقع الضرب بزيد يجب أن يوقعه بعمرو فكيف يظن الفرق بين الفائين، ويدل على وجوب الترتيب من جهة السنة.
(250) 99 ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه طاف وخرج من المسجد فبدأ بالصفا وقال ابدؤا بما بدء الله به. وقوله: على لفظة أمر وهو يقتضي الوجوب بان يبدأ فعلا بما بدء الله تعالى. فان قيل قوله: ابدؤا بما بدء الله يقتضي أن يبدؤا قولا بما بدء الله به قولا، والخلاف انما وقع في البداءة بالفعل. قلنا لا يجوز حمل ذلك على القول من وجهين، أحدهما: انه إذا قال ابدؤا بما بدء الله به وكان ذلك لفظ عموم يدخل تحته القول والفعل فليس لنا ان نخصص إلا بدليل، والثاني: انه عليه السلام بدء فعلا بالصفا وقال: أبدؤا بما بدء الله به فاقتضى ذلك ابدؤا فعلا بما بدء الله به قولا: فان قيل على الوجه الاول ان قوله عليه السلام ابدؤا بما بدء الله به يمنع من حمل قوله ابدؤا على العموم ألا ترى أن القائل إذا قال: إضرب زيدا بما ضربه به عمرو، وكان عمرو انما ضربه بعصا لم يجز أن يحمل قوله إضرب زيدا على العموم في كل ما يضرب به بل يجب قصره على ما ضرب. قلنا بين الامرين فرق لانه لا يمكن أن يضر به على وجوه مختلفه بغير العصا
ويكون ضاربا بما ضرب به عمرو فلهذا اختص الكلام بما ضرب به عمرو بعينه، وليس هكذا الخبر لانه يمكن أن يبدؤا قولا وفعلا بما بدء الله تعالى به قولا ونحن
[ 97 ]
إذا بدأنا به فعلا نكون مبتدئين بما بدء الله تعالى به على الحقيقة فبان الفرق بين الامرين، ويدل على وجوب الترتيب ايضا. (251) 100 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قال: أبو جعفر عليه السلام: تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل، ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح بالرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه واعد على الذراع فان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم اعد على الرجل ابدء بما بدء الله عزوجل به. (252) 101 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن
ابن اذينة عن زرارة قال: سئل أحدهما عليه السلام عن رجل بدء بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه قال يبدء بما بدء الله به وليعد ما كان. (253) 102 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ فيبدء بالشمال قبل اليمين قال: يغسل اليمين ويعيد اليسار. (254) 103 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن احمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور
* 251 - 252 - 253 الاستبصار ج 1 ص 73 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 11 والصدوق في الفقيه ج 1 ص 28. 254 الاستبصار ج 1 ص 75. (13 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 98 ]
ابن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن نسي ان يمسح رأسه حتى قام في الصلاة قال: ينصرف ويمسح رأسه ورجليه. ثم قال أيده الله تعالى: (فان ترك ذلك حتى يجف ما وضأه من جوارحه
اعاد الوضوء مستأنفا ليكون وضوؤه متتابعا غير متفرق). فالذي يدل على ذلك. (255) 104 ما أخبرني به الشيخ ايده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد وأبي داود جميعا عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فاعد وضوءك فان الوضوء لا يبعض. (256) 105 علي بن ابراهيم عن أبيه عن صالح بن السندي عن جعفر ابن بشير عن محمد بن أبي حمزة عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: ربما توضأت ونفد الماء فدعوت الجارية فابطأت علي بالماء فيجف وضوئي فقال: اعد. فان سأل سائل عن الخبر الذي رواه. (257) 106 سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم وأبي قتادة عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل توضأ ونسي غسل يساره فقال: يغسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ
غيرها. فقال هذا الخبر يدل على خلاف ما ذكرتموه في وجوب الترتيب لانه لو كان واجبا لما اجاز اعادة غسل اليسار وحدها لانها حينئذ تكون آخر الاعضاء في الطهارة.
255 - 256 الكافي ج 1 ص 12 واخرج الثاني الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 72. 357 الاستبصار ج 1 ص 73. [ * ]
[ 99 ]
قلنا معنى هذا الخبر انه لا يعيد وضوء شئ غيرها مما تقدمها دون ما تأخر عنها مثل غسل الوجه واليد اليمنى، فاما ما تأخر عنها فانه يجب إعادة مسحها، والذي يدل على ذلك: (258) 107 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وأبي داود جميعا عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فاعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه فان بدأت بذراعك الايسر قبل الايمن
فاعد على الايمن ثم اغسل اليسار، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك. (259) 108 علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله فمسح رأسه ورجليه، وان كان انما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضاء، قال: واتبع وضوءك بعضه بعضا. (260) 109 الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة قال: ان كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصل قال:
* 258 الاستبصار ج 1 ص 74 الكافي ج 1 ص 12. 259 الاستبصار ج 1 ص 74 الكافي ج 1 ص 12. 260 الاستبصار ج 1 ص 74 [ * ]
[ 100 ]
وان نسي شيئا من الوضوء المفروض فعليه أن يبدء بما نسي ويعيد ما بقي لتمام الوضوء. قال الشيخ أيده الله تعالى: (ومن كان جالسا على حال الوضوء ولم يفرغ منه فعرض له ظن انه قد احدث ما ينقض وضوءه أو توهم انه قدم مؤخرا منه أو أخر مقدما منه وجب عليه اعادة الوضوء من أوله ليقوم من مجلسه وقد فرغ من وضوئه على يقين لسلامته من الفساد، فان عرض له شك فيه بعد فراغه منه وقيامه من مكانه لم يلتفت إلى ذلك وقضى باليقين عليه، فان تيقن انه قد انتقض بحادث يفسد الطهارة أو بتقديم مؤخر أو تأخير مقدم اعاد الوضوء من اوله). يدل على ذلك: (261) 110 ما أخبرني به الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن أحمد بن ادريس وسعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد، ومحمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت
فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما قد سمى الله مما اوجب الله عليك فيه وضوءه لا شئ عليك فيه، فان شككت في مسح رأسك فاصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك، فان لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك، وان تيقنت انك لم تتم وضوءك فاعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء، قال حماد قال حريز قال زرارة قلت:
* 261 الكافي ج 1 ص 11. [ * ]
[ 101 ]
له رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة فقال: إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه وان كان استيقن رجع فاعاد عليهما ما لم يصب بلة، فان دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شي ء عليه وان استيقن رجع فاعاد عليه الماء، وان رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان، وان كان شاكا فليس عليه في شكه شئ فليمض في صلاته. (262) 111 وأخبرني الشيخ أيده الله عن احمد بن محمد عن أبيه
عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه. (263) 112 علي بن ابراهيم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ن ذكرت وأنت في صلاتك انك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك فانصرف فاتم الذي نسيته من وضوئك واعد صلاتك ويكفيك من مسح رأسك ان تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت ان تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك. (264) 113 محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن مسلم قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال: يمضي على صلاته ولا يعيد. (265) 114 الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان بن عثمان عن بكير بن أعين قال قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال: هو حين يتوضأ أذكر
منه حين يشك.
* 263 الكافي ج 1 ص 11. [ * ]
[ 102 ]
(266) 115 عنه عن عثمان عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء الذي ذكره الله في القرآن كان عليه اعادة الوضوء والصلاة. (267) 116 عنه عن ابن أبى عمير عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام رجل يشك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال: يمضي على صلاته ولا يعيد. قال الشيخ أيده الله تعالى: (فان تيقن انه قد احدث وتيقن أنه قد تطهر ولم يعلم أيهما سبق صاحبه وجب عليه الوضوء ليزول الشك عنه ويدخل في صلاته على يقين من الطهارة). يدل على ذلك انه مأخوذ على الانسان ان لا يدخل في الصلاة الا بطهارة، فينبغي أن يكون مستقينا بحصول الطهارة له ليسوغ له الدخول بها في الصلاة، ومن لا يعلم
ان طهارته سابقة للحدث فليس على يقين من طهارته ووجب عليه استينافها حسب ما بيناه. قال أيده الله تعالى: (ومن كان على يقين من الطهارة وشك في انتقاضها فليعمل على يقينه ولا يلتفت إلى الشك وليس عليه طهارة الا أن تيقن الحدث). يدل على ذلك. (268) 117 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن العباس بن عامر القصباني عن عبد الله بن بكير عن أبيه قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا استيقنت انك قد توضأت فاياك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن انك قد أحدثت. ثم قال ايده الله تعالى: (وكذلك ان كان على يقين من الحدث وشك في
* 268 الكافي ج 1 ص 11 [ * ]
[ 103 ]
الطهارة فالواجب عليه استيناف الطهارة ليحصل له اليقين بها ولا تجزيه صلاة مع شك في الطهارة لها فينبغي ان يعرف هذا الباب ليكون العمل عليه).
قد بينا انه ماخوذ على الانسان ان لا يدخل في الصلاة الا وهو على طهر فإذا تيقن انه كان قد احدث فينبغي أن لا ينصرف عن هذا اليقين من حصول الطهارة له. 5 باب الاغسال المفترضات والمسنونات يشتمل هذا الباب على اربعة وثلاثين غسلا ذكر ان من جملتها ستة اغسال مفترضات وثمانية وعشرين غسلا مسنوات وأنا مورد فيه ما يدل على الفرق بين المفترض والمسنون ان شاء الله تعالى. قال الشيخ ايده الله تعالى: (فأما المفترضات من الاغسال فالغسل من الجنابة، والغسل على النساء من الحيض، والغسل عليهن من الاستحاضة، والغسل من النفاس، والغسل من مس أجساد الموتى من الناس بعد بردها بالموت قبل تطهيرها بالغسل، وتغسيل الاموات من الرجال والنساء والاطفال مفترض في ملة الاسلام). الذي يدل على ان غسل الجنابة واجب قوله تعالى: " وان كنتم جنبا فاطهروا " والاطهار هو الاغتسال بلا خلاف بين أهل اللسان فأوجب بظاهر اللفظ الغسل حسب ما ذكرناه، ويدل على ذلك ايضا اجماع المسلمين لانه لا خلاف بينهم ان غسل الجنابة واجب، وأما الذي يدل على وجوب غسل الحيض للنساء
ايضا اجماع المسلمين لانه لا تنازع فيه بينهم ويدل ايضا قوله تعالى: " ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن " فيمن قرء به وقد بينا ان الاطهار معناه معنى الاغتسال، والذي يدل على ذلك من جهة السنة.
(1) المائدة 7. [ * ]
[ 104 ]
(269) 1 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام كيف اصنع إذا أجنبت ؟ قال اغسل كفيك وفرجك وتوضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل. (270) 2 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين ابن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الجمعة فقال: واجب في السفر والحضرا لا انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء،
وقال: غسل الجنابة واجب، وغسل الحائض إذا طهرت واجب، وغسل الاستحاضة واجب إذا حتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين وللفجر غسل، فان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة، وغسل النفساء واجب، وغسل المولود واجب، وغسل الميت واجب، وغسل من غسل ميتا واجب، وغسل المحرم واجب، وغسل يوم عرفة واجب، وغسل الزيارة واجب إلا من علة، وغسل دخول البيت واجب، وغسل دخول الحرم يستحب ان لا يدخله إلا بغسل، وغسل المباهلة واجب، وغسل الاستسقاء واجب، وغسل اول ليلة من شهر رمضان يستحب، وغسل ليلة احدى وعشرين سنة، وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنة لا يتركها لانه يرجى في حداهن ليلة القدر، وغسل يوم الفطر وغسل يوم الاضحى سنة لا احب تركها، وغسل الاستخارة مستحب. فتضمن هذا الحديث وجوب الاغسال الستة المقدم ذكرها بظاهر اللفظ، وليس لاحد أن يقول لا يمكنكم الاستدلال بهذا الخبر لانه يتضمن ذكر وجوب
* 269 الاستبصار ج 1 ص 97. 270 الاستبصار ج 1 ص 97 اخرج صدره، الكافي ج 1 ص 13 الفقيه ج 1 ص 45. [ * ]
[ 105 ]
اغسال اتفقتم على انها غير واجبة، لانا لو خلينا وظاهر الخبر لقلنا إن هذه الاغسال كلها واجبة الا انه منعنا عن ذلك اخبار مبينة لهذه الاغسال وانها ليست بواجبة، فإذا ثبتت هذه الاخبار حملنا ما يتمضن هذا الخبر من لفظ الوجوب على ان المراد به تأكيد السنة، ونحن نورد من بعد ما يدل على ذلك ان شاء الله تعالى. (271) 3 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن احمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا منها الفرض ثلاثة، فقلت جعلت فداك ما الفرض منها ؟ قال: غسل الجنابة وغسل من غسل ميتا والغسل للاحرام. وأما قوله والغسل للاحرام وإن كان عندنا انه ليس بفرض فمعناه ان ثوابه ثواب غسل الفريضة. (272) 4 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل من الجنابة وغسل الجمعة والعيدين ويوم عرفة وثلاث ليال في شهر رمضان وحين تدخل الحرم وإذا أردت دخول مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومن غسل الميت. (273) 5 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اغتسل يوم الاضحى والفطر والجمعة وإذا غسلت ميتا، ولا تغتسل من مسه إذا ادخلته القبر ولا إذا حملته.
* 271 الاستبصار ج 1 ص 98. (14 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 106 ]
(274) 6 وأخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: غسل الجنابة والحيض واحد، قال وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض عليها غسل مثل غسل الجنب ؟ قال: نعم. (275) 7 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن بن فضال عن علي بن اسباط
عن عمه يعقوب بن سالم الاحمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته أعليها غسل مثل غسل الجنب ؟ قال: نعم، يعني الحائض. (276) 8 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن مثنى الحناط عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الطامث تغتسل بتسعة أرطال من الماء. وهذا الخبر وإن كان ظاهره ظاهر الخبر فان المراد به الامر لاستحالة أن يكون المراد به الخبر، لانه لو أراد الخبر لكان كذبا، ويجري هذا مجرى قوله تعالى: " ومن دخله كان آمنا " وإنما معناه آمنوه. (277) 9 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها، فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء الآخرة غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه، وتغتسل للصبح
* 274 - 275 الاستبصار ج 1 ص 98. 276 الاستبصار ج 1 ص 147 الكافي ج 1 ص 24. 277 الكافي ج 1 ص 26. [ * ]
[ 107 ]
وتحتشي وتستثفر (1) ولا تحني (2) وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ولا يأتيها بعلها أيام قرئها، وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء وهذه يأتيها بعلها الا في أيام حيضها. (278) 10 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى بهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن الفضيل ابن يسار وزرارة عن احدهما عليهما السلام قال: النفساء تكف عن الصلاة أيام اقرائها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة. (279) 11 محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت
لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال ثم قال: وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها. (280) 12 والخبر الذي رواه سعد بن عبد الله عن علي بن خالد عن محمد بن الوليد عن حماد بن عثمان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ليس على النفساء (3) غسل في السفر. إنما يريد ليس عليها غسل إذا لم تتمكن من استعمال الماء أما لعوز الماء أو مخافة البرد أو لحاجتها إليه للشرب، ولم يرد انه ليس عليها غسل على كل حال. (281) 13 محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن القاسم بن
(1) استثفر الرجل: ثنى ثوبه بين رجليه فاخرجه من بين فخذيه وغرزه في حجزته. (2) نسخة في المطبوعة والمخطوطات (تحتي). (3) نسخة في بعض المخطوطات (النساء). * 278 الاستبصار ج 1 ص 150 الكافي ج 1 ص 28. 279 الكافي 1 ص 12. 280 - 281 الاستبصار ج 1 ص 99. [ * ]
[ 108 ]
الصيقل قال كتبت إليه جعلت فداك هل اغتسل أمير المؤمنين صلوات الله عليه حين غسل رسول الله صلى الله عليه وآله عند موته ؟ فأجابه: النبي صلى الله عليه وآله طاهر مطهر ولكن أمير المؤمنين عليه السلام فعل وجرت به السنة. (282) 14 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد عن النضر بن سويد عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن غسل الميت فقال: اغسله بماء وسدر، ثم اغسله على أثر ذلك غسلة اخرى بماء وكافور وذريرة إن كانت، وإغسله الثالثة بماء قراح، قلت ثلاث غسلات لجسده كله ؟ قال: نعم، قلت يكون عليه ثوب إذا غسل ؟ فقال: ان استطعت أن يكون عليه قميص تغسله من تحته، وقال احب لمن غسل الميت أن يلف على يده الخرقة حين يغسله. (283) 15 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من غسل ميتا فليغتسل، قال: وان مسه مادام حارا فلا غسل عليه، فإذا برد ثم مسه فليغتسل، قلت فمن أدخله القبر ؟ قال: لا غسل عليه إنما يمس الثياب.
(284) 16 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يغتسل الذي غسل الميت، وان قبل الميت انسان بعد موته وهو حار فليس عليه غسل، ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل، ولا بأس أن يمسه بعد الغسل ويقبله.
* 282 الكافي ج 1 ص 39. 283 الاستبصار ج 1 ص 99 الكافي ج 1 ص 44. 284 الاستبصار ج 1 ص 99 الكافي ج 1 ص 45. [ * ]
[ 109 ]
فما تتضمن هذه الاخبار من لفظ الامر بالغسل من مس الميت وتغسيل الاموات يدل على الوجوب لان الامر يقتضي بظاهره الوجوب ولا يعدل عن الوجوب إلى الندب الا بدلالة. (285) 17 فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن رجل حدثه قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء ويغتسل به ؟ وكيف يصنعون ؟ قال: يغتسل الجنب ويدفن الميت وتيمم الذي عليه وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للاخر جائز. فما تضمن هذا الحديث من أن غسل الميت سنة لا يعترض ما قلناه من وجوه احدها: ان هذا الخبر مرسل لان ابن أبي نجران قال عن رجل ولم يذكره، ويجوز أن يكون غير مأمون ولا موثوق به، ثم لو صح لكان المراد في اضافة هذا الغسل إلى السنة أن فرضه عرف من جهة السنة لان القرآن لا يدل على فرض غسل الميت وإنما علمناه بالسنة، وقد قدمنا رواية يونس عن بعض اصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال الاغسال منها ثلاثة فرض ثم ذكر منها غسل الميت وقد تكلمنا على هذا الخبر فيما مضى. (286) 18 وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن أحمد بن محمد عن الحسن التفليسي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ميت وجنب اجتمعا ومعهما ما يكفي أحدهما أيهما يغتسل ؟ قال: إذا اجتمعت سنة وفريضة
بدأ بالفرض.
* 285 الاستبصار ج 1 ص 101 الفقيه ج 1 ص 59 والحديث عن أبي الحسن موسى عليه السلام. [ * ]
[ 110 ]
(287) 19 عنه عن الحسين بن النضر الارمني قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما أيهما يبدء به ؟ قال: يغتسل الجنب ويترك الميت لان هذا فريضة وهذا سنة. فالوجه في هذين الخبرين ما قدمناه في الخبر الاول سواء وقد روي انه إذا اجتمع الميت والجنب غسل الميت وتيمم الجنب. (288) 20 روى ذلك علي بن محمد عن محمد بن علي عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت: الميت والجنب يتفقان في مكان واحد لا يكون فيه الماء إلا بقدر ما يكتفي به احدهما ايهما اولى أن يجعل الماء له ؟ قال: تيمم الجنب ويغسل الميت بالماء.
(289) 21 وأما الخبر الذي رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين ابن الحسن اللؤلؤئي عن احمد بن محمد عن سعد بن أبي خلف قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الغسل في اربعة عشر موطنا، واحد فريضة والباقي سنة فالمراد به انه ليس بفرض المذكور بظاهر اللفظ في القرآن وان جاز ان تثبت بالسنة اغسال أخر مفترضة. وقد بينا ما ورد من جهة السنة مما يتضمن وجوب هذه الاغسال، ثم ابتدأ بذكر الاغسال المسنونة. فقال: (وأما الاغسال المسنونة فغسل الجمعة سنة مؤكدة على الرجال والنساء). يدل على ذلك ما يتضمن حديث عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام المقدم ذكره، وايضا (290) 22 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد * 289 الاستبصار ج 1 ص 98. [ * ]
[ 111 ]
عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد
عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغسل من الجنابة، ويوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الاضحى، ويوم عرفة عند زوال الشمس، ومن غسل ميتا وحين يحرم، وعند دخول مكة والمدينة، ودخول الكعبة، وغسل الزيارة، والثلاث الليالي من شهر رمضان. (291) 23 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال: واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو حر. (292) 24 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن محمد بن عبيد الله قال سألت الرضا عليه السلام عن غسل يوم الجمعة فقال: واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو حر. (293) 25 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن سيف عن أبيه سيف بن عميرة عن الحسين بن خالد
قال: سألت أبا الحسن الاول عليه السلام كيف صار غسل يوم الجمعة واجبا ؟ قال: إن الله تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم وضوء النافلة بغسل الجمعة ما كان من ذلك من سهو أو تقصير أو نقصان. (294) 26 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن يقطين قال: سألت
* 291 - 292 - 293 الكافي ج 1 ص 14 واخرج الاول الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 103. [ * ]
[ 112 ]
أبا الحسن عليه السلام عن النساء أعليهن غسل الجمعة ؟ قال: نعم. فان قال قائل: كيف تستدلون بهذه الاخبار وهي تتضمن أن غسل الجمعة واجب وعندكم أنه سنة ليس بفريضة ؟ قلنا: ما يتمضن هذه الاخبار من لفظ الوجوب فالمراد به أن الاولى على الانسان أن يفعله، وقد يسمى الشئ واجبا إذا كان الاولى فعله والذي يدل على هذا التأويل وان المراد ليس به الفرض الذي لا يسوغ تركه على كل حال.
(295) 27 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام: عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال: سنة وليس بفريضة. (296) 28 واخبرني الشيخ ايده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن غسل الجمعة: فقال سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر. (297) 29 وبهذا الاسناد عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن القاسم عن علي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل العيدين أواجب هو ؟ فقال: هو سنة، قلت فالجمعة ؟ قال: هو سنة. فهذا الخبر يدل على أن ما تضمن حديث عثمان بن عيسى عن سماعة من ذكر وجوب غسل العيدين المراد به ما ذكرناه من تأكيد السنة. (298) 30 فاما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن احمد بن الحسن بن
* 295 - 296 الاستبصار ج 1 ص 102. 297 - 298 الاستبصار ج 1 ص 103. [ * ]
[ 113 ]
علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلى قال: ان كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة، وان مضى الوقت فقد جازت صلاته. فهذا الخبر محمول على الاستحباب، وكذلك ما روي في قضاء غسل يوم الجمعة من الغد وتقديمه يوم الخميس إذا خيف الفوت الوجه فيه الاستحباب على ما بيناه. (299) 31 روى ما ذكرناه أحمد بن محمد عن محمد بن سهل عن أبيه قال سألت أبا الحسن عليه السلام: عن الرجل يدع غسل يوم الجمعة ناسيا أو غير ذلك قال: ان كان ناسيا فقد تمت صلاته وان كان متعمدا فالغسل احب إلي وان هو فعل فليستغفر الله ولا يعود. (300) 32 الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جعفر ابن عثمان عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل لا يغتسل يوم
الجمعة في اول النهار قال: يقضيه في آخر النهار، فان لم يجد فليقضه يوم السبت. (301) 33 محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن الحسن ابن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال: يغتسل ما بينه وبين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت. ثم قال أيده الله تعالى: (وغسل الاحرام للحج سنة ايضا بلا خلاف وكذلك غسل الاحرام للعمرة سنة). ويدل على ذلك ما أوردناه من الخبر عن الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله وحين يحرم، وإذا كان الاحرام قد يكون
* 399 الاستبصار ج 1 ص 103. 300 الاستبصار ج 1 ص 104. (15 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 114 ]
للحج والعمرة فقد ثبت ان السنة فيهما جميعا الغسل. ثم قال: (وغسل يوم الفطر وغسل يوم الاضحى سنة).
يدل عليه الخبر المذكور من أنه قال ويوم الفطر ويوم الاضحى. ثم قال: (وغسل يوم الغدير سنة). ونحن نذكر فيما بعد عند ذكرنا صلاة يوم الغدير ما يدل على أن الغسل في هذا اليوم مستحب مندوب إليه، وعليه ايضا اجماع الفرقة المحقة لا يختلفون في ذلك. ثم قال أيده الله تعالى: (وغسل يوم عرفة سنة) فالحديث الذي رويناه عن عثمان بن عيسى عن سماعة يتضمن ذكر غسل يوم عرفة. ثم قال أيده الله تعالى: (وغسل اول ليلة من شهر رمضان وغسل ليلة النصف منه وغسل ليلة سبع عشرة منه وليلة تسع عشرة وليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين سنة مؤكدة) يتضمن ذكر هذه الاغسال الخبر عن عثمان بن عيسى عن سماعة، وكذلك الخبر الذي رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، ويدل عليه ايضا. (302) 34 ما أخبرني به الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا، ليلة سبع عشرة من
شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان، وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة احدى وعشرين وهي الليلة التي اصيب فيها أوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم عليه السلام وقبض موسى عليه السلام، وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر، ويومي العيدين، وإذا دخلت الحرمين، ويوم تحرم، ويوم الزيارة، ويوم تدخل البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته
[ 115 ]
بعد ما يبرد، ويوم الجمعة، وغسل الجنابة فريضة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل. ثم قال أيده الله تعالى: (وغسل ليلة الفطر سنة ]. والذي يدل عليه (303) 35 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام إن الناس يقولون ان المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر فقال: يا حسن إن القاريجار (1)
إنما يعطى أجره عند فراغه وكذلك العبد، قلت: فما ينبغي لنا ان نعمل فيها ؟ فقال: إذا غربت الشمس فاغتسل فإذا صليت الثلاث ركعات فارفع يدك وقل، تمام الحديث. قال الشيخ أيده الله تعالى: (وغسل دخول مدينة " الرسول صلى الله عليه وآله لاداء فرض فيها أونفل سنة " وغسل دخول مكة " لمثل ذلك سنة " وغسل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله (سنة) وغسل زيارة قبور الائمة عليهم السلام (سنة) وغسل دخول الكعبة (سنة) وغسل دخول المسجد الحرام (سنة) وغسل المباهلة (سنة)). فهذه إلاغسال قد مضى ذكرها في حديث عثمان بن عيسى عن سماعة وبعضها في حديث محمد بن مسلم المقدم ذكره وفيهما غنى عن ايراد غيره ان شاء الله تعالى. قال الشيخ أيده الله تعالى: (وغسل التوبة من الكبائر (سنة)).
(1) القاربجار: معرب (كاريكر) بمعنى العامل، وفي الفقيه (القائل لحان) وبهامش المطبوعة (الناربجان) و (الفاربجان). (2) مابين القوسين زيادة المقنعة. * 302 الفقيه ج 1 ص 44. [ * ]
[ 116 ]
(304) 36 روي عن أبي عبد الله عليه السلام ان رجلا جاء إليه فقال له: ان لي جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن فقال له عليه السلام لا تفعل، فقال والله ما هو شئ آتيه برجلي إنما هو سماع اسمعه باذني فقال الصادق عليه السلام يا لله أنت أما سمعت الله يقول: (ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) (3) فقال الرجل كأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عزوجل من عربي ولا عجمي لا جرم إني قد تركتها واني استغفر الله تعالى فقال له الصادق عليه السلام: قم فاغتسل وصل ما بدا لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان اسوء حالك لو مت على ذلك استغفر الله واسأله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره إلا القبيح دعه لاهله فان لكل اهلا. ثم ذكر غسل الاستسقاء وقد مضى ذكره في حديث بن عيسى عن سماعة ثم ذكر بعد غسل صلاة الاستخارة وغسل صلاة الحوائج. فيدل على ذلك: (305) 37 ما أخبرني به الشيخ أيده تعالى عن أبي القاسم جعفر بن. محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أحمد بن أبي عبد الله عن
زياد القندي عن عبد الرحيم القصير قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك اني اخترعت دعاء فقال: دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت كيف أصنع ؟ قال: تغتسل وتصلي ركعتين، وذكر الحديث، الخ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أنا الضامن على الله أن لا تبرح من مكانك حتى تقضى حاجتك.
* 303 الكافي ج 1 ص 210 الفقيه ج 2 ص 109. (1) الاسراء: 36. 304 الفقيه ج 1 ص 45. [ * ]
[ 117 ]
(306) 38 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن ذويل عن مقاتل بن مقاتل قال قلت: للرضا عليه السلام جعلت فداك علمني دعاء لقضاء الحوئح قال فقال: إذا كانت لك حاجة إلى الله تعالى مهمة فاغتسل والبس انظف ثيابك، وذكر الحديث.
(307) 39 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن معاوية بن وهب عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الامر يطلبه الطالب من ربه قال: يتصدق في يومه على ستين مسكينا على كل مسكين صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله فإذا كان الليل فاغتسل في ثلث الليل الثاني ويلبس ادنى ما يلبس، وذكر الحديث إلى ان قال: فإذا رفع رأسه في السجدة الثانية استخار الله مائة مرة يقول: وذكر الدعاء. ثم قال أيده الله تعالى: (وغسل ليلة النصف من شعبان سنة). (308) 40 اخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن الحسين بن محمد بن الفرزدق القطعي البزاز قال حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال حدثنا احمد ابن هلال العبرتائي قال حدثنا محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه ذلك تخفيف من ربكم. ثم قال: (وغسل قاضي صلاة الكسوف ولتركه اياها متعمدا سنة). يدل على ذلك.
(309) 41 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل
[ 118 ]
فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وان لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه الا القضاء بغير غسل. وقال الشيخ ايده الله تعالى: (وغسل المولود عند ولادته سنة) وقد تقدم ذكره في حديث عثمان بن عيسى عن سماعة. 6 باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها قال الشيخ أيده الله تعالى: (والجنابة تكون بشيئين، احدهما: انزال الماء الدافق في النوم واليقظة وعلى كل حال، والآخر: بالجماع في الفرج سواء أنزل المجامع أو لم ينزل). هذان حكمان يشترك فيهما الرجل والمرأة لان المرأة إذا أمنت سواء كانت في النوم أو اليقظة وجب عليها الغسل، وكذلك إذا دخل بها الرجل سواء أنزلا أم لم ينزلا
وجب عليهما الغسل وانا ابين ما في ذلك إن شاء الله تعالى، والذي يدل على ذلك. (310) 1 ما أخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال: إذا ادخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم. (311) 2 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل ؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، قلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال: نعم. (312) 3 وبهذا الاسناد عن احمد بن محمد عن الحسن بن علي بن
* 310 - 311 الاستبصار ج 1 ص 108 الكافي ج 1 ص 15. [ * ]
[ 119 ]
يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها أعليها الغسل ؟ قال: إذا وضع الختان على
الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر. (313) 4 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المفخذ أعليه غسل ؟ قال: نعم إذا انزل. (314) 5 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقالت الانصار الماء من الماء، وقال المهاجرون إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلي عليه السلام ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال علي عليه السلام: أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر: القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الانصار. (315) 6 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان ابن عثمان عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام
لا يرى في شئ الغسل إلا في الماء الاكبر. هذا الخبر يدل على وجوب الغسل من الماء الاكبر سواء أنزل بشهوة أو بغير شهوة في النوم كان ذلك أو في اليقظة وعلى كل حال، وقوله لم يكن يرى الغسل الا في الماء الاكبر فمعناه إذا لم يكن قد التقى الختانان فليس في شئ بعد ذلك غسل الا * 312 الاستبصار ج 1 ص 109 الكافي ج 1 ص 15. 313 الكافي 1 ص 15. [ * ]
[ 120 ]
في الماء الاكبر بدلالة ما تقدم من الاخبار. (316) 7 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى في المنام حتى يجد الشهوة وهو يرى انه قد احتلم وإذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء ولا في جسده قال: ليس عليه الغسل وقال كان علي عليه السلام يقول: إنما الغسل من الماء الاكبر فإذا رأى في منامه ولم ير الماء الاكبر فليس عليه غسل.
(317) 8 فأما ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه ؟ قال: إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر بخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس. قوله عليه السلام وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس، معناه إذا لم يكن الخارج الماء الاكبر لان من المستبعد في العادة والطبائع أن يخرج المني من الانسان ولا يجد منه شهوة ولا لذة، وإنما اراد انه إذا اشتبه على الانسان فاعتقد انه مني وان لم يكن في الحقيقة منيا يعتبره بوجود الشهوة من نفسه، فإذا وجد وجب عليه الغسل وإذا لم يجد علم ان الخارج منه ليس بمني. (318) 9 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله ابن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن المرأة ترى أن الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل قال: تغتسل.
* 315 - 316 الاستبصار ج 1 ص 109 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 15.
317 الاستبصار ج 1 ص 104. [ * ]
[ 121 ]
(319) 10 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عثمان عن أديم ابن الحر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل ؟ قال: نعم ولا تحدثوهن فيتخذنه علة. (320) 11 محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عبد الحميد قال حدثني محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت: تلزمني المرأة أو الجارية من خلفي وانا متك على جنبي فتتحرك على ظهري فتأتيها الشهوة وتنزل الماء أفعليها غسل أم لا ؟ قال: نعم إذا جاءت الشهوة وانزلت الماء وجب عليها الغسل. (321) 12 فأما الخبر الذي رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني أعليها غسل ؟ فقال: ان أصابها من الماء شئ فلتغسله وليس عليها شئ إلا أن يدخله، قلت فان امنت هي ولم
يدخله ؟ قال: ليس عليها الغسل. (322) 13 وروى هذا الحديث الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة بلفظ آخر عن عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست ثيابي، وتطيبت فمرت بي وصيفة ففخذت لها فأمذيت انا وأمنت هي فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: ليس عليك وضوء ولا عليها غسل. فيحتمل أن يكون السامع قد وهم في سماعه وأنه انما قال أمذت فوقع له أمنت فرواه على ما ظن، ويحتمل أن يكون إنما اجابه عليه السلام على حسب ما ظهر له في الحال
* 318 - 319 الاستبصار ج 1 ص 105 الكافي ج 1 ص 16 والثاني مرسلا. 320 الاستبصار ج 1 ص 105 الكافي ج 1 ص 15 بتفاوت. 321 الاستبصار ج 1 ص 106. (16 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 122 ]
منه وعلم انه اعتقد انها أمنت ولم يكن كذلك فأجابه عليه السلام على ما يقتضيه الحكم لا على اعتقاده.
(323) 14 فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال قلت: لابي جعفر عليه السلام كيف جعل على المرأة إذا رأت في النوم ان الرجل يجامعها في فرجها الغسل ولم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت ؟ قال: لانها رأت في منامها ان الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل، والآخر إنما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لانه لم يدخله ولو كان ادخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن. فالوجه في هذا الخبر ايضا ما ذكرناه في الخبر الاول سواء، يدل على ذلك. (324) 15 ما أخبرني به جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين بن عبد الكريم الاودى (1) عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن حكيم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا امنت المرأة والامة من شهوة جامعها الرجل أو لم يجامعها في نوم كان ذلك أو في يقظة فان عليها الغسل. (325) 16 الصفار عن أحمد بن شاذان عن يحيى بن أبي طلحة انه
سأل عبدا صالحا عن رجل مس فرج امرأته أو جاريته يعبث بها حتى انزلت، عليها غسل أم لا ؟ قال: أليس قد أنزلت من شهوة ؟ قلت بلى قال: عليها غسل. (326) 17 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر
(1) نسخة في المطبوعة وبعض المخطوطات (عبد الملك الازدي). * 322 - 323 - 324 الاستبصار ج 1 ص 106. 325 الاستبصار ج 1 ص 105. [ * ]
[ 123 ]
ابن محمد بن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتتحرك على ظهره فتأتيها الشهوة فتنزل الماء عليها الغسل اولا يجب عليها الغسل ؟ قال: إذا جاءت الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل. (327) 18 أحمد بن محمد عن اسماعيل بن سعد الاشعري قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى ينزل الماء من غير أن يباشر يعبث بها بيده حتى تنزل قال: إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل.
(328) 19 عنه عن محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج فتنزل المرأة هل عليها غسل ؟ قال: نعم. (329) 20 فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر ابن اذينة قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الاعظم قال: ليس عليها الغسل. (330) 21 وروى هذا الحديث سعد بن عبد الله عن جميل بن صالح وحماد بن عثمان عن عمربن يزيد مثل ذلك. فمعناه انها إذا رأت الماء الاعظم في حال منامها فإذا انتبهت لم تر شيئا فانه لا يجب عليها الغسل، والذي يدل على ما قلناه. (331) 22 ما اخبرني به الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن
* 326 - 327 - 328 الكافي ج 1 ص 15 واخرج الثاني الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 108.
329 - 330 الاستبصار ج 1 ص 107 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 16 والصدوق في الفقيه ج 1 ص 48. [ * ]
[ 124 ]
الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل قال: ان انزلت فعليها الغسل وان لم تنزل فليس عليها الغسل. (332) 23 فاما ما رواه الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب عمن رواه عن عبيد بن زرارة قال قلت له: هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل ؟ قال: لا، وأيكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك ان يرى ابنته أو اخته أو أمه أو زوجته أو احدا من قرابته قائمة تغتسل فيقول مالك فتقول احتلمت وليس لها بعل ؟ ثم قال: لا ليس عليهن ذلك وقد وضع الله ذلك عليكم، قال: " وان كنتم جنبا فاطهروا " ولم يقل ذلك لهن. فهذا خبر مرسل لا يعارض به ما قدمناه من الاخبار، ويحتمل أن يكون الوجه فيه ما قلناه في الخبر الاول، ويزيد ما ذكرناه بيانا. (333) 24 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن
أبيه عن سعد بن عبد الله ومحمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عيسى عن الحسين ابن سعيد عن محمد بن اسماعيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة ترى في منامها فتنزل عليها غسل ؟ قال: نعم. (334) 25 واخبرني الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى ان الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل قال: تغتسل. (335) 26 محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير
[ 125 ]
عن حماد عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج اعليها غسل ان هو انزل ولم تنزل هي ؟ قال: ليس عليها غسل، وان لم ينزل هو فليس عليه غسل. (336) 27 أحمد بن محمد عن البرقي رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، فان انزل فعليه الغسل ولا غسل عليها. (337) 28 عنه عن محمد بن اسماعيل قال سألت الرضا عليه السلام: عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة هل عليها غسل ؟ قال: نعم. قال الشيخ أيده الله تعالى: (فإذا أجنب الانسان باحد هذين الشيئين فلا يقرب المساجد الا عابر سبيل، ولا يجلس في شئ منها إلا لضرورة). فيدل عليه. (338) 29 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى: عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال: لا ولكن يمر فيها كلها الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله. (339) 30 الحسين بن سعيد عن فضالة عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحايض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال: نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا.
* 335 الاستبصار ج 1 ص 111 الفقيه ج 1 ص 47. 336 الاستبصار ج 1 ص 112 الكافي ج 1 ص 15. 337 الكافي 1 ص 15. 338 الكافي ج 1 ص 16 [ * ]
[ 126 ]
ثم قال أيده الله تعالى: (ولا يمس اسما من اسماء الله تعالى مكتوبا في لوح أو قرطاس أو فص أو غير ذلك). يدل على ذلك. (340) 31 ما اخبرني به الشيخ أيده الله تعالى: عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى واحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن احمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد المدايني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى ولا ينافي هذا. (341) 32 ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين وعلي
ابن السندي عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن ابي ابراهيم عليه السلام قال: سألته عن الجنب والطامث يمسان بايديهما الدراهم البيض ؟ قال: لا بأس. لانه لا يمتنع أن يكون إنما أجاز ذلك له إذا لم يكن عليها اسم الله تعالى وان كانت دراهم بيضا والاول نهي إذا كان عليها شئ من ذلك. ثم قال أيده الله تعالى: (ولا يمس القرآن). فيدل على ذلك قوله تعالى: (لا يمسه الا المطهرون) (1) فحظر مس الكتاب مع ارتفاع الطهارة، فإن قال قائل: هذا يلزمكم عليه ألا تجوزوا من ليس على الطهارة الصغرى أن يمس القرآن، قيل له: كذلك نقول وإنما نجيز له أن يمس حواشي المصحف فاما نفس المكتوب فلا نجوز، ويدل على ذلك. (342) 33 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن
أبيه عن محمد بن الحسن الصفار واسماعيل بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان اسماعيل ابن أبي عبد الله عنده فقال: يا بني اقرأ المصحف فقال: إني لست على وضوء فقال: لا تمس الكتاب ومس الورق واقرأه. (343) 34 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء قال: لا باس ولا يمس الكتاب. (344) 35 علي بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم وجعفر بن محمد بن أبي الصباح جميعا عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال: المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه (1) ولا تعلقه ان الله تعالى يقول: (لا يمسه الا المطهرون). (345) 36 وسأل علي بن جعفر اخاه موسى بن جعفر عليهما السلام
عن الرجل أيحل له ان يكتب القرآن في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال: لا. ثم قال أيده الله تعالى: (ولا بأس أن يقرأ من سور القرآن ما شاء ما بينه وبين سبع آيات). يدل عليه.
(1) نسخة في الجميع (خطه). * 342 - 343 الاستبصار ج 1 ص 113 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 16. [ * ]
[ 128 ]
(346) 37 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ القرآن قال: نعم يأكل ويشرب ويقرأ القرآن ويذكر الله عزوجل ما شاء. (347) 38 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن
أبيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس ان تتلو الحائض والجنب القرآن. (348) 39 وبهذا الاسناد عن احمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن عبيد ا لله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته أتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل المتغوط القرآن ؟ فقال: يقرؤن ما شاؤا. (349) 40 وبهذا الاسناد عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين ابن ابي الخطاب عن النضر بن سويد عن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال: الحائض تقرأ ما شاءت من القرآن. فما تتضمن هذه الاخبار من اباحة قراءة القرآن ما شاء للجنب والحائض فمعناه ما شاء من أي سورة شاء سبع آيات على ما بيناه، يدل على هذا التأويل. (350) 41 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان عن سماعة قال: سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن ؟ قال: ما بينه وبين سبع آيات.
(351) 42 وفي رواية زرعة عن سماعة سبعين آية.
* 346 الاستبصار ج 1 ص 114 الكافي ج 1 ص 16. 347 - 348 - 349 - 350 الاستبصار ج 1 ص 114. [ * ]
[ 129 ]
فاما ما ذكره من قوله: (الا أربع سور منه فانه لا يقرأها حتى يتطهر وهي سورة سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم إذا هوى، واقرأ باسم ربك) فالوجه فيه ما ذكره من قوله (لان في هذه السور سجودا واجبا، ولا يجوز السجود الا لطاهر من النجاسات بلا خلاف) ويدل عليه ايضا. (352) 43 ما أخبرني به جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أحمد بن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن واحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: الحائض والجنب يقرأن شيئا ؟ قال: نعم ما شاءا إلا السجدة ويذكران الله تعالى على كل حال. ولا ينافي ذلك.
(353) 44 ما رواه علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة ؟ قال: ان كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها. لان هذه الرواية محمولة على الاستحباب. (354) 45 علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب. (355) 46 الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن حريز قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام الجنب يدهن ثم يغتسل ؟ قال: لا.
* 352 - 353 الاستبصار ج 1 ص 115 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 30. 354 - 355 الكافي ج 1 ص 16. واخرج الثاني الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 117 (17 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 130 ]
(356) 47 أحمد بن محمد عن ابراهيم بن أبي محمود قال قلت: للرضا عليه السلام الرجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق والطيب والشئ اللزق مثل علك الروم والطرار (1) وما اشبهه فيغتسل فإذا فرغ وجد شيئا في جسده قد بقي من اثر الخلوق والطيب وغيره فقال: لا بأس. (357) 48 علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يختضب الرجل ويجنب وهو مختضب ولا بأس بان يتنور الجنب ويحتجم ويذبح ولا يذوق شيئا حتى يغسل يديه ويتمضمض فانه يخاف منه الوضح (2). قال الشيخ أيده الله تعالى: (وإذا عزم الجنب على التهطير بالغسل فليستبرء بالبول ليخرج ما بقي من المني في مجاريه فان لم يتيسر له ذلك فليجتهد بالاستبراء يمسح تحت الانثيين إلى اصل القضيب وعصره إلى رأس الحشفة يخرج ما لعله باق فيه من نجاسته ثم ليغسل رأس احليله ومخرج المني منه، وان كان إصاب فخذه أو شيئا من جسده مني غسله، ثم ليتمضمض ويستنشق ثلاثا سنة وفضيلة، ثم يأخذ كفا من الماء بيمينه فيفيضه على ام رأسه ويغسله به ويميز الشعر منه حتى يصل الماء إلى اصوله وان اخذ
بكفيه الماء فافاضه على رأسه كان اسبغ، فان أتى ذلك على غسل رأسه ولحيته وعنقه إلى اصل كتفيه والا غسل بكف آخر ويدخل اصبعيه السبابتين في اذنيه فيغسل باطنهما بالماء ويلحق ذلك بغسل ظاهرهما، ثم يغسل جانبه الايمن من أصل عنقه إلى تحت قدمه اليمنى بمقدار ثلاث اكف من الماء إلى ما زاد على ذلك، ثم يغسل جانبه الايسر
(1) نسخة في الجميع (الظرب) والصواب ما اثبتناه والمراد مايطين به وبزين وربما يتخذ من رامك وهو شئ اسود بخلط بالمسك. (2) الوضح: بالتحريك هو البرص. * 356 - 357 الكافي ج 1 ص 16 واخرج الثاني الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 116 وفيه (ولا يدهن). [ * ]
[ 131 ]
كذلك ويمسح بيديه جميعا سائر جسده ليصل إلى جميعه الماء). (358) 49 أحمد بن محمد عن محمد بن الحسين عن الحسين عن موسى ابن سعدان عن عبد الله بن سنان قال قال: أبو عبد الله عليه السلام لا بجنب الانف والفم لانهما سائلان.
(359) 50 أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس عليك مضمضة ولا استنشاق لانهما من الجوف. (360) 51 عنه عن أبي يحيى الواسطي عن بعض اصحابه قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام الجنب يتمضمض ؟ قال: لا إنما يجنب الظاهر. (361) 52 محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن الحسن ابن راشد قال قال الفقيه العسكري عليه السلام: ليس في الغسل ولا في الوضوء مضمضة ولا استنشاق. قال محمد بن الحسن: الوجه في هذه الاخبار ان المضمضة والاستنشاق ليسا من فرائض الوضوء وإنما هما من المسنونات، والذي يدل على انهما مسنونان في غسل الجنابة. (362) 53 ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن شعيب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال: تصب على يديك الماء فتغسل كفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك ثم تمضمض وتستنشق وتصب الماء
على رأسك ثلاث مرات وتغسل وجهك وتفيض على جسدك الماء. (363) 54 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن
* 358 - 359 الاستبصار ج 1 ص 117 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 8. 360 - 361 - 362 الاستبصار ج 1 ص 118. 363 الاستبصار ج 1 ص 123. [ * ]
[ 132 ]
أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك في الاناء ثم اغسل ما أصابك منه ثم أفض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه. (364) 55 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق ثم يدخل يده في إنائه ثم يغسل فرجه ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملا كفيه ثم يضرب بكف من ماء على صدره
وكف بين كتفيه ثم يفيض الماء على جسده كله فما انتضح من مائه في انائه بما ما صنع ما وصفت فلا بأس. (365) 56 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن غسل الجنابة قال: تبدأ بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب على ساير جسدك مرتين، فما جرى الماء عليه فقد طهره. (366) 57 محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن حماد عن بكر بن كرب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل من الجنابة أيغسل رجليه بعد الغسل ؟ فقال: إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه فلا عليه ان لم يغسلهما، وان كان يغتسل في مكان تستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما.
* 365 الاستبصار ج 1 ص 123 الكافي ج 1 ص 14. 366 الكافي ج 1 ص 14. [ * ]
[ 133 ]
(367) 58 أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له جعلك فداك اغتسل في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية فقال: ان كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب اسفل قدميك فلا تغسل قدميك. (368) 59 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قلت له كيف يغتسل الجنب ؟ فقال: ان لم يكن اصاب كفه مني غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فانقاه ثم صب على رأسه ثلاث اكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه. وهذه الاخبار كلها تدل على وجوب الترتيب في الغسل لانه لما عطف حكم بعض الاعضاء على بعض بثم ولا خلاف انها للترتيب ويزيد ذلك ايضا وجوبا. (369) 60 ما اخبرنا به الشيخ أيده الله تعالى عن احمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى وأحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن اسماعيل عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اغتسل من جنابة
ولم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من اعادة الغسل. فبين عليه السلام ان من اخر غسل الرأس حتى يغسل باقي أعضائه فانه يجب عليه غسل الرأس وإعادة غسل ساير الاعضاء فلولا أن الترتيب واجب لما أوجب اعادة غسل الاعضاء، وقد مضى فيما تقدم ما يكفي في وجوب الترتيب في الوضوء والغسل معا واوردنا هيهنا ما يؤكد ذلك وفيه كفاية ان شاء الله تعالى.
* 367 الكافي ج 1 ص 15 الفقيه ج 1 ص 19. 368 الكافي ج 1 ص 14. 369 الاستبصار ج 1 ص 124 الكافي ج 1 ص 14. [ * ]
[ 134 ]
(370) 61 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم قال: كان أبو عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة ومعه ام اسماعيل فاصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسها وقال لها إذا اردت ان تركبي فاغسلي رأسك ففعلت ذلك فعلمت بذلك ام اسماعيل فحلقت رأسها فلما كان من قابل انتهى أبو عبد الله عليه السلام إلى ذلك المكان فقالت له ام اسماعيل: أي
موضع هذا ؟ قال لها: هذا الموضع الذي أحبط الله فيه حجك عام أول. فهذا الخبر قد وهم الراوي فيه واشتبه عليه لانه لا يمتنع أن يكون قد سمع أن يقول لها أبو عبد الله عليه السلام اغسلي رأسك فإذا أردت الركوب فاغسلي جسدك فاشتبه على الراوي فروى بالعكس من ذلك، والذي يدل على ذلك أن هشام بن سالم راوي هذا الحديث قد روى ما قلناه: (371) 62 روى الحسين بن سعيد عن النضر عن هشام ابن سالم عن محمد بن مسلم قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسطاطه وهو يكلم امرأة فابطأت عليه فقال ادنه هذه ام اسماعيل جاءت وانا ازعم ان هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجها عام اول، كنت اردت الاحرام فقلت ضعوا لي الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها فقلت اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فإذا أردت الاحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها وضربتها، فقلت لها هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك. (372) 63 فأما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم
عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن
* 370 - 371 الاستبصار ج 1 ص 24. 372 الكافي ج 1 ص 14. [ * ]
[ 135 ]
عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان عليا عليه السلام لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصلاة. فلا يدل على خلاف ما ذكرناه في وجوب الترتيب، وإنما يدل على ان الموالاة غير واجبة، وعندنا أن الموالاة لا تجب في الغسل إنما تجب في الوضوء وقد مضى الكلام عليها بما فيه كفاية ان شاء الله تعالى. ثم قال أيده الله تعالى (وان أفاض الماء باناء يستعين به فليصنع كما وصفناه من الابتداء بالرأس ثم ميامن الجسد ثم مياسره). فقد بينا ما في ذلك من وجوب الترتيب. ثم قال أيده الله تعالى: (وليجتهد ان لا يترك شيئا من ظاهر جسده الا ويمسه الماء).
فيدل على ذلك. (373) 64 ما أخبرني به الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن حجر بن زائدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار. ثم قال أيده الله تعالى: (والغسل بصاع من الماء وقدره تسعة أرطال بالبغدادي وذلك اسباغ، ودون ذلك مجز في الطهارة). فيدل على ذلك (374) 65 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي جعفر محمد ابن علي عن محمد بن الحسن واحمد بن محمد عن أبيه محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى
* 374 الاستبصار ج 1 ص 121 الفقيه ج 1 ص 23. [ * ]
[ 136 ]
عن محمد بن احمد بن يحيى عن علي بن محمد عن رجل عن سليمان بن حفص المروزي قال قال أبو الحسن عليه السلام: الغسل بصاع من ماء والوضوء بمد من ماء، وصاع النبي
صلى الله عليه وآله خمسة امداد، والمد وزن مائتين وثمانين درهما، والدرهم وزن ستة دوانيق، والدانق وزن ستة حبات، والحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحب لا من صغاره ولا من كباره. (375) 66 وروى هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار عن موسى بن عمر عن سليمان بن حفص المروزي. (376) 67 وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن زرعة عن سماعة قا سألته عن الذي يجزي من الماء للغسل فقال: اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله بصاع وتوضأ بمد، وكان الصاع على عهده خمسة ارطال وكان المد قدر رطل وثلاث أواق. (377) 68 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم ابن حميد عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام انهما سمعاه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع من ماء ويتوضأ بمد من ماء. (378) 69 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن
ابن مسكان عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن الوضوء فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد من ماء ويغتسل بصاع. (379) 70 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ
* 376 الاستبصار ج 1 ص 121. 377 الاستبصار ج 1 ص 120. [ * ]
[ 137 ]
بمد ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال. يعني ارطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي حسب ما ذكره في الكتاب. (380) 71 علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد اجزأه. (381) 72 الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الوضوء قال: إذا مس جلدك الماء فحسبك.
(382) 73 محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن وقت غسل الجنابة كم يجزي من الماء ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته ويغتسلان جميعا من اناء واحد. (383) 74 الحسين بن سعيد عن النضر عن محمد بن أبي حمزة عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد. ثم قال أيده الله تعالى: (وادنى ما يجزي في غسل الجنابة من الماء ما بكون كالدهن للبدن يمسح به الانسان عند الضرورة لشدة البرد أو عوز الماء). يدل على ذلك. (384) 75 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن
* 380 الاستبصار ج 1 ص 123 الكافي ج 1 ص 7. 381 الاستبصار ج 1 ص 123 الكافي ج 1 ص 8. 382 الاستبصار ج 1 ص 122 الكافي ج 1 ص 7.
383 الاستبصار ج 1 ص 122. (18 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 138 ]
أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير، والحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى ومحمد بن خالد الاشعري عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن غسل الجنابة فقال: أفض على رأسك ثلاث أكف وعن يمينك وعن يسارك إنما يكفيك مثل الدهن. (385) 76 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ان عليا عليه السلام كان يقول: الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزأ من الدهن الذي يبل الجسد. (386) 77 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي جعفر محمد بن علي عن محمد بن الحسن عن أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن
الحسين بن أبي الخطاب والحسن بن موسى الخشاب عن يزيد بن اسحاق عن هارون ابن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بللت يدك. (387) 78 علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وإن المؤمن لا ينجسه شئ إنما يكفيه مثل الدهن. (388) 79 الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد ابن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اسبغ الوضوء إن وجدت ماء وإلا فانه يكفيك اليسير.
* 385 الاستبصار ج 1 ص 122. 386 الاستبصار ج 1 ص 122 الكافي ج 1 ص 7. 387 الكافي ج 1 ص 7 الفقيه ج 1 ص 25 مرسلا. 388 الاستبصار ج 1 ص 123. [ * ]
[ 139 ]
ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (وليس على الجنب وضوء مع الغسل).
فيدل على ذلك قوله تعالى: في آية الطهارة: (وان كنتم جنبا فاطهروا) ومن اغتسل من الجنابة فقد اطهر بلا خلاف، وايضا (389) 80 ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن يعقوب بن شعيب عن حريز أو عمن رواه عن محمد بن مسلم قال قلت: لابي جعفر عليه السلام إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام انه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة قال كذبوا علي عليه السلام ما وجدنا ذلك في كتاب علي عليه السلام قال الله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا). (390) 81 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد عن عبد الحميد بن عواض عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل يجزي عن الوضوء، وأي وضوء أطهر من الغسل ! (391) 82 وأخبرني الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد ابن يعقوب عن محمد بن يحيى وغيره عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة.
(392) 83 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد بن عثمان عن الحكم بن حكيم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن غسل الجنابة فقال: أفض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها، ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثم اغسل فرجك وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل، فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك
* 389 الاستبصار ج 1 ص 125. 390 - 391 الاستبصار ج 1 ص 126 الكافي ج 1 ص 15. [ * ]
[ 140 ]
ألا تغسل رجليك، وان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك، قلت ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك وقال: أي وضوء انقى من الغسل وأبلغ ! (393) 84 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته قلت: كيف أصنع إذا أجنبت ؟ قال: اغسل كفك وفرجك وتوضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل.
قوله عليه السلام: توضأ وضوء الصلاة فانما أراد به الندب والاستحباب لا الوجوب بدلالة ما تقدم من الاخبار، ولا ينقض هذا التأويل. (394) 85 الخبر الذي رواه محمد بن أحمد بن يحيى مرسلا بان الوضوء قبل الغسل، وبعده بدعة. لان هذا خبر مرسل لم يسنده إلى إمام ولو صح لكان معناه انه إذا اعتقد انه فرض قبل الغسل فانه يكون مبدعا، فاما إذا توضأ ندبا واستحبابا فليس بمبدع. (395) 86 فأما ما رواه أحمد بن محمد عن شاذان بن الخليل عن يونس عن يحيى بن طلحة عن أبيه عن عبد الله بن سليمان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الوضوء بعد الغسل بدعة. فالوجه في هذا الخبر ما ذكرناه في الخبر الاول من انه إذا اعتقد ان الغسل لا يجزيه فيكون مبدعا، ويحتمل أن يكون الخبر مخصوصا بما عدا غسل الجنابة لان من المسنون في هذه الاغسال أن يكون الوضوء فيها قبلها، فإذا أخره إلى بعد الغسل كان مبدعا. (396) 87 وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان عن ابن مسكان
* 393 - 394 الاستبصار ج 1 ص 126. 395 الكافي ج 1 ص 15. [ * ]
[ 141 ]
عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء بعد الغسل بدعة. فالوجه فيه ايضا ما ذكرناه في الخبرين الاولين سواء، فاما في سائر الاغسال فيجب تقديم الطهارة عليها، والاخبار التي وردت بأن لا وضوء فيها مثل (397) 88 ما رواه سعد بن عبد الله عن الحسن (1) بن علي بن ابراهيم ابن محمد عن جده ابراهيم بن محمد ان محمد بن عبد الرحمن الهمداني كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام يسأله عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة فكتب: لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره. (398) 89 ومثل ما رواه سعد ايضا عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال: لا ليس عليه قبل ولا بعد فقد أجزأه الغسل، والمرأة
مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد وقد أجزأها الغسل. (399) 90 ومثل ما رواه سعد عن موسى بن جعفر عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أيجزيه عن الوضوء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: وأي وضوء أطهر من الغسل ! فمعنى هذه الاخبار هو انه إذا اجتمعت هذه أو شئ منها مع غسل الجنابة فانه يسقط الوضوء فإذا انفردت هذه الاغسال أو شئ منها عن غسل الجنابة فان الوضوء
(1) نسخة في بعض الاصول (الحسين). * 397 الاستبصار ج 1 ص 127. 398 الاستبصار ج 1 ص 127 الكافي ج 1 ص 15. 399 الاستبصار ج 1 ص 127. [ * ]
[ 142 ]
واجب قبلها بدلالة ما تقدم من قوله عليه السلام: (كل غسل قبله وضوء الا غسل
الجنابة) ويزيد ذلك بيانا. (400) 91 ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هشام عن نوح بن شعيب عن حريز أو عمن رواه عن محمد بن مسلم قال قلت: لابي جعفر عليه السلام ان أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام انه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة قال كذبوا على علي عليه السلام ما وجدوا ذلك في كتاب علي عليه السلام قال الله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) (1)، ويدل ايضا عليه. (401) 92 ما رواه محمد بن الحسن بن يعقوب بن يزيد عن سليمان ابن الحسين عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: إذا أردت ان تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل. وأقوى ما يدل على ذلك ان الوضوء فريضة لا يجوز استباحة الصلاة من دونها إلا بدليل شرعي وليس ههنا دليل شرعي في سقوط الطهارة لهذه الاغسال يقطع العذر فيجب أن يكون وجوبه لازما، ولا يلزمنا مثل ذلك في سقوطها في غسل الجنابة لانا لم نقل ذلك الا بدليل وهو اجماع العصابة على ان غسل الجنابة والطهارة من الوضوء إذا اجتمعا فانه يجزي الغسل عنهما، وما رويناه من الاحاديث مؤكد لذلك
ويزيده بيانا. (402) 93 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام ؟ فقال: الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن
(1) هذا الحديث زيادة من نسخة (ب) ولم يوجد في سائر النسخ. * 400 الاستبصار ج 1 ص 125. 401 الاستبصار ج 1 ص 127. [ * ]
[ 143 ]
يغمسهما في الماء ثم يغسل ما أصابه من أذى ثم يصب على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه. قال الشيخ أيده الله تعالى: (وكل غسل لغير الجنابة فهو غير مجز في الطهارة حتى يتوضأ معه الانسان وضوء الصلاة قبل الغسل). فقد مضى ما فيه كفاية ان شاء الله تعالى ويزيده بيانا.
(403) 94 ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان أو غيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كل غسل وضوء الا الجنابة. ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (وإذا وجد المغتسل من الجنابة بللا على رأس احليله أو أحس بخروج شئ بعد اغتساله فانه إن كان قد استبرأ بما ذكرناه قبل هذا من البول أو الاجتهاد فليس عليه وضوء ولا اعادة غسل، لان ذلك ربما كان وذيا أو مذيا وليس ينتقض من هذين، وإن لم يكن استبرأ بما شرحناه أعاد الغسل). يدل على ذلك. (404) 95 ما رواه أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شئ قال: يعيد الغسل، قلت فالمرأة يخرج منها شئ بعد الغسل قال: لا تعيد. قلت فما الفرق بينهما ؟ قال: لان ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل. (405) 96 علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن
* 404 الاستبصار ج 1 ص 118 الكافي ج 1 ص 16. 405 الاستبصار ج 1 ص 118 الكافي ج 1 ص 16 وفيه فلا يعيد الوضوء الفقيه ج 1 ص 47 بتفاوت يسير. [ * ]
[ 144 ]
الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل يغتسل ثم يجد بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل قال: ان كان بال قبل الغسل فلا يعيد الغسل. (406) 97 الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل أن يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل قال: يعيد الغسل، فان كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضأ ويستنجي. (407) 98 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله ومحمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ قال: يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فانه لا يعيد غسله، قال محمد قال أبو جعفر عليه السلام من اغتسل وهو جنب
قبل أن يبول ثم يجد بللا فقد انتقض غسله، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لان البول لم يدع شيئا. (408) 99 وبهذا الاسناد عن فضالة عن معاوية بن ميسرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في رجل رأى بعد الغسل شيئا قال: ان كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ، وان لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل. فما يتضمن هذان الحديثان من ذكر إعادة الوضوء فانما هو على طريقة الاستحباب لانه إذا صح بما قدمنا ذكره ان الغسل من الجنابة مجز عن الوضوء ولم يحدث ههنا ما ينقض الوضوء فينبغي ان لا يجب عليه اعادة الطهارة ولا تعلق على ذمته الطهارة إلا بدليل قاطع، وليس ههنا دليل يقطع العذر، ويحتمل ايضا أن يكون ما خرج منه بعد الغسل كان بولا فيجب عليه حينئذ الوضوء وإن لم يجب الغسل حسب ما تضمنه الخبر.
* 406 - 407 - 408 الاستبصار ج 1 ص 119 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 16. [ * ]
[ 145 ]
(409) 100 فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي
عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثم يرى بعد الغسل شيئا ايغتسل ايضا ؟ قال: لا قد تعصرت ونزل من الحبائل (1). فهذا الخبر محمول على أنه إذا علم ان الخارج منه بعد الغسل مذي فحينئذ لا يجب عليه إعادة الغسل لان الذي يوجب اعادة الغسل خروج المني قليلا كان أو كثيرا. (410) 101 وما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن أحمد بن هلال قال سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول فكتب: ان الغسل بعد البول إلا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل. فيحتمل هذا الخبر والذي تقدم أن يكونا مختصين بمن ترك ذلك ناسيا. (411) 102 فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن محمد الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الله بن هلال قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجامع أهله ثم يغتسل قبل أن يبول ثم يخرج منه شئ بعد الغسل فقال: لا شئ عليه إن ذلك مما وضعه الله عنه. (412) 103 وعنه عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن
أبي جميلة المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل اجنب ثم اغتسل قبل ان يبول ثم رأى شيئا قال: لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا. فمعناه إذا كان قد اجتهد قبل الغسل بان يبول فلم يتمكن ولم يتأت له فقد وضع
(1) الحبائل: عروق ظهر الانسان وحبال الذكر عروقه. * 409 - 410 الاستبصار ج 1 ص 120. 411 - 412 الاستبصار ج 1 ص 119. (19 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 146 ]
الله عنه حينئذ اعادة الغسل، فاما مع التفريط فانه يلزم اعادة الغسل حسب ما ذكرناه. (413) 104 محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن القاسم بن عروة عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك هل عليها غسل ؟ فقال: لا ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (وينبغي للجنب ان لا يدخل يده في الاناء
حتى يغسلها ثلاثا). فقد مضى ما يدل عليه في باب احكام الطهارة. ثم قال: (ويسمي الله تعالى عند اغتساله ويمجده ويسبحه فإذا فرغ من غسله فليقل اللهم طهر قلبي). (414) 105 فأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن جعفر عن الحسن بن حماد عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال تقول: في غسل الجمعة: (اللهم طهر قلبي من كل آفة تمحق بها ديني وتبطل بها عملي) وتقول في غسل الجنابة (اللهم طهر قلبي وزك عملي وتقبل سعيى واجعل ما عندك خيرا لي). (415) 106 وفي حديث آخر (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين). ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل في الترتيب تبدأ بغسل رأسها حتى توصل الماء إلى اصول شعرها). قد بينا بما تقدم ان هذه الاحكام تلزم الجنب والجنب يقع على الرجل والمرأة
فينبغي أن يكون الحكم لازما لهما.
413 الكافي ج 1 ص 16. 414 الكافي ج 1 ص 14. [ * ]
[ 147 ]
ثم قال: (وان كان الشعر مشدودا حلته). يريد به إذا لم يصل الماء إليه إلا بعد حله، فاما مع وصول الماء إلى اصل الشعر فلا يجب ذلك، يدل على ذلك. (416) 107 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة. (417) 108 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه ومحمد بن خالد عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن علي الحلبي عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام عن
أبيه عن علي عليهم السلام قال: لا تنقض المرأة شعرها إذا غتسلت من الجنابة. (418) 109 علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عما تصنع النساء في الشعر والقرون فقال: لم تكن هذه المشطة إنما كن يجمعنه ثم وصف اربعة امكنة ثم قال يبالغن في الغسل. (419) 110 الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي بن عبد الله عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: حدثتني سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: كان اشعار نساء رسول الله صلى الله عليه وآله قرون رؤوسهن مقدم رؤوسهن فكان يكفيهن من الماء شئ قليل فاما النساء الآن فقد ينبغي لهن أن يبالغن في الماء. ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (وينبغي لها أن تستبرئ الآن قبل الغسل بالبول
* 416 الكافي ج 1 ص 15. 418 الكافي ج 1 ص 15. 419 الاستبصار ج 1 ص 118 الكافي ج 1 ص 16. [ * ]
[ 148 ]
فان لم يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شئ).
يدل على ذلك (420) 111 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل اجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شئ قال: يعيد الغسل قلت: فالمرأة يخرج منها بعد الغسل ؟ قال: لا تعيد الغسل، قلت فما الفرق بينهما ؟ قال: لان ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل. (421) 112 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن ابن مسكان عن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك وقال: لان ما يخرج من المرأة ماء الرجل. ثم قال: (والجنب إذا ارتمس في الماء اجزأه لطهارته ارتماسة واحدة). يدل على ذلك (422) 113 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن احمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن
عمر بن اذينة عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال: تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء، وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده. (423) 114 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر
* 423 الاستبصار ج 1 ص 125 الكافي ج 1 ص 14. [ * ]
[ 149 ]
ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله. (424) 115 محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ببن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر (1) حتى يغسل رأسه وجسده وهو
يقدر على ما سوى ذلك ؟ قال: ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزأه ذلك. ثم قال ايده الله تعالى: (ولا ينبغي له ان يرتمس في الماء الراكد فانه ان كان قليلا أفسده). فالوجه فيه ان الجنب حكمه حكم النجس إلى ان يغتسل فمتى لاقى الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد، وليس ينقض هذا الحديث الذي (425) 116 رواه محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان قال: حدثني محمد بن ميسر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه اناء يغترف به ويداه قذرتان قال يضع يده ويتوضأ ويغتسل هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج). لان معنى هذا الخبر أن يأخذ الماء من المستنقع بيده ولا ينزله بنفسه ويغتسل بصبه على البدن فاما إذا نزله فسد حسب ما بيناه يدل على ما ذكرناه. (426) 117 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم
(1) نسخة في المطبوعة وبعض المخطوطات (القطر).
* 424 الاستبصار ج 1 ص 125 الفقيه ج 1 ص 14. 425 الاستبصار ج 1 ص 128 الكافي ج 1 ص 2. 426 الاستبصار ج 1 ص 128 الكافي ج 1 ص 20. [ * ]
[ 150 ]
جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اتيت البئر وانت جنب ولم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء ورب الصعيد واحد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم. ثم قال الشيخ أيده الله تعالى: (وان كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه). يدل على ذلك (427) 118 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى: عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن اسماعيل
ابن بزيع قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء أو يستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه. قوله عليه السلام: (لا توضأ من مثل هذا الا من ضرورة إليه) يدل على كراهية النزول فيه لانه لو لم يكن مكروها لما قيد الوضوء والغسل منه بحال الضرورة فاما الذي يدل على انه لا يفسد الماء إذا زاد على الكر بنزول الجنب فيه ما تقدم من الاخبار وانه إذا بلغ الماء كرا لا ينجسه شئ. (428) 119 محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان قال:
* 427 الاستبصار ج 1 ص 9. 428 الفقيه ج 1 ص 74 بتفاوت. [ * ]
[ 151 ]
عليه أن يقضي الصلاة والصيام.
7 باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك قال الشيخ أيده الله تعالى: (والحائض هي التي ترى الدم الغليظ الاحمر الخارج منها بحرارة). يدل على ذلك (429) 1 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام امرأة سألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره قال فقال لها: إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة قال: فخرجت وهي تقول لو كان امرأة ما زاد على هذا. (430) 2 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إن دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد،
إن دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار (431) 3 أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسحاق بن جرير عن حريز قال: سألتني امرأة منا ان ادخلها على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت ومعها مولاة لها فقالت له: يا أبا عبد الله ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال: إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم
* 429 - 430 - 431 الكافي ج 1 ص 26. [ * ]
[ 152 ]
هي مستحاضة، قالت: فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة فكيف تصنع بالصلاة ؟ قال: تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين، قالت له: إن أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به ؟ قال: دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد قال: فالتفت إلى مولاتها فقالت أتراه كان امرأه مرة ! (432) 4 أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زياد ابن سوقة قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل افتض امرأته أو أمته فرأت
دما كثيرا لا ينقطع عنها يومها كيف تصنع بالصلاة ؟ قال: تمسك الكرسف فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي، وان خرج الكرسف منعمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة ايام الحيض. ثم قال أيده الله تعالى: (فينبغي لها أن تعتزل الصلاة وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين). ويدل عليه ايضا الحديث الاول من قوله: (فلتدع الصلاة) وأمرهم على الوجوب. ثم قال أيده الله تعالى: (ولا تقرب المسجد الا مجتارة ولا تمس القرآن ولا اسما من اسماء الله تعالى مكتوبا في شئ من الاشياء). فقد مضى في باب الجنابة ما فيه كفاية ودلالة عليه ان شاء الله تعالى. ثم قال أيده الله تعالى: (ولا يحل لها الصيام). وهذا ايضا مما عليه الاجماع، ويدل عليه ايضا. (433) 5 ما أخبرني به جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي العباس
* 432 الكافي ج 1 ص 27.
433 الاستبصار ج 1 ص 145 الكافي ج 1 ص 200 الفقيه ج 2 ص 94. [ * ]
[ 153 ]
أحمد بن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن بن فضال، وأخبرني ايضا أحمد ابن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن عبد الرحمن ابن أبي نجران عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم البجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن امرأة طمثت في رمضان قبل أن تغيب الشمس قال: تفطر. (434) 6 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة حاضت في رمضان حتى إذا ارتفع النهار رأت الطهر قال: تفطر ذلك اليوم كله تأكل وتشرب ثم تقضيه وعن امرأة أصحبت في رمضان طاهرا حتى إذا ارتفع النهار رأت الحيض قال: تفطر ذلك اليوم كله. (435) 7 وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسن عن أبيه وعلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة تطهر في أول النهار في رمضان اتفطر أو تصوم ؟ قال: تفطر، وفي المرأة ترى الدم في أول النهار في شهر رمضان
اتفطر أم تصوم ؟ قال: تفطر إنما فطرها من الدم. قوله عليه السلام: إنما فطرها من الدم على انها لو لم تفطر بالطعام والشراب فانها تكون بحكم المفطرة. ثم قال: (ويحرم على زوجها وطؤها حتى تخرج من الحيض). يدل على ذلك قوله تعالى: (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) (1) فحظر بهذا اللفظ قربهن وأوجب اعتزالهن إلى ان يطهرن وهذا ظاهر.
(1) البقرة 222. (20 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 154 ]
ويدل عليه أيضا (436) 8 ما أخبرني به الشيخ أيده الله بالاسناد المتقدم عن علي بن الحسن عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى
موضع الدم. (437) 9 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن محمد بن علي عن محمد بن اسماعيل عن منصور بن بزرج (1) عن اسحاق بن عمار عن عبد الملك بن عمرو قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عما لصاحب المرأة الحائض منها ؟ قال: كل شئ ما عدا القبل بعينه. (438) 10 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يأتي المرأة فيما دون الفرج وهي حائض ؟ قال: لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع. (439) 11 فاما ما رواه علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض ما يحل لزوجها منها ؟ قال: تتزر بأزار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار. (440) 12 عنه عن علي بن اسباط عن عمه يعقوب بن سالم الاحمر عن
(1) هو ابن يونس (بزرج) الذي وثقه النجاشي ونقل غيره انه واقفى وقف النص
على الرضا عليه السلام لاموال كانت بيده. * 436 - 437 الاستبصار ج 1 ص 128 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 69. 438 - 439 - 440 الاستبصار ج 1 ص 129 واخرج الثاني الصدوق في الفقيه ج 1 ص 54. [ * ]
[ 155 ]
أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الحائض ما يحل لزوجها منها ؟ قال: تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج ساقها وله ما فوق الازار. (441) 13 عنه عن العباس بن عامر عن حجاج الخشاب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض والنفساء ما يحل لزوجها منها ؟ فقال: تلبس درعا ثم تضطجع معه. فلا تنافي بين هذه الاخبار وبين الاخبار التي قدمناها لان هذه نحملها على الاستحباب وتلك على ارتفاع الحظر عمن فعل ذلك، ويجوز أن يكون وردت للتقية لانها موافقة لمذاهب كثير من العامة.
(442) 14 أحمد بن محمد عن البرقي عن اسماعيل عن عمر بن حنظلة قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال: ما بين الفخذين. (443) 15 عنه عن البرقي عن عمر بن يزيد قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال: ما بين إليتيها ولا يوقب. (444) 16 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن العباس بن عامر وجعفر بن محمد بن حكيم عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ما يحل له من الطامث ؟ قال: لا شئ حتى تطهر. قال محمد بن الحسن معناه لا شئ له من الوطئ في الفرج وان كان يحل له ما عداه كما تضمنته الاخبار الاولة. ثم قال أيده الله تعالى: (وأقل أيام الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة وأوسطها ما بين ذلك).
* 441 - 442 - 443 الاستبصار ج 1 ص 129. 444 - 445 الاستبصار ج 1 ص 130 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 22 بتفاوت فيه [ * ]
[ 156 ]
يدل ذلك على (445) 17 ما اخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد بن أشيم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن أدنى ما يكون من الحيض ؟ قال: ثلاثة أيام وأكثره عشرة. (446) 18 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن أدنى ما يكون من الحيض فقال أدناه ثلاثة وأبعده عشرة. (447) 19 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر عن يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: ادنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة. (448) 20 وأخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن
دراج عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهي من الحيضة الاولى وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة اخرى مستقبلة. (449) 21 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن الحسن بن علي بن زياد الخزاز عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المستحاضة كيف تصنع إذا رأت الدم وإذا رأت الصفرة وكم تدع الصلاة ؟ فقال: أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وتجمع * 446 - 447 - 448 الاستبصار ج 1 ص 130 واخرج الاول الكليني في الكافي. ج 1 ص 22. 449 - 450 الاستبصار ج 1 ص 131. [ * ]
[ 157 ]
بين الصلاتين. (450) 22 فاما الحديث الذي رواه محمد بن علي بن محبوب عن احمد ابن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام إن أكثر ما يكون الحيض ثمان وادنى ما يكون منه ثلاثة.
فهذا الحديث شاذ أجمعت العصابة على ترك العمل به، ولو صح كان معناه ان المرأة إذا كان من عادتها ان لا تحيض اكثر من ثمانية أيام ثم استحاضت واستمر بها الدم حتى لا يتميز لها دم الحيض من دم الاستحاضة فان اكثر ما تحتسب به من أيام الحيض ثمانية أيام حسب ما جرت به عادتها قبل استمرار الدم، ونحن نبين ما يدل على هذا التأويل فيما بعد ان شاء الله تعالى. (451) 23 أحمد بن محمد بن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكون القرء (1) في أقل من عشرة فما زاد اقل ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم. قال الشيخ أيده الله تعالى: (ومتى رأت المرأة الدم أقل من ثلاثة أيام فليس ذلك بحيض وعليها أن تقضي ما تركت من الصلاة). يدل عليه ما تقدم وهو انه إذا ثبت أن اقل أيام الحيض ثلاثة أيام واكثره عشرة أيام ثبت أن ما ينقص عن الثلاثة ويزيد على العشرة ليس منه وإذا لم يكن من الحيض فلا خلاف بين المسلمين انه يلزمها الصلاة والصوم وعليها قضاء الصلاة، ويؤيد ذلك.
(452) 24 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر
(1) القرء يطلق على الطهر والحيض معا. * 451 الاستبصار ج 1 ص 131 الكافي ج 1 ص 22. 452 الكافي ج 1 ص 22. 453 الكافي ج 1 ص 23. [ * ]
[ 158 ]
ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن اسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ادنى الطهر عشرة أيام وذلك أن المرأة أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام فلا تزال كلما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة أيام، فإذا رجعت إلى ثلاثة ايام ارتفع حيضها ولا يكون اقل من ثلاثة ايام فإذا رأت المرأة الدم في ايام حيضها تركت الصلاة فان استمر بها الدم ثلاثة ايام فهي حائض، وان انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فان رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في اول الامر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض،
وان مر بها من يوم رأت عشرة ايام ولم تر الدم فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من علة اما من قرحة في الجوف وإما من الجوف فعليها أن تعيد الصلاة تلك اليومين التي تركتها لانها لم تكن حائضا، فيجب أن تقضي ما تركت من الصلاة في اليوم واليومين، وإن تم لها ثلاثة أيام فهو من الحيض وهو أدنى الحيض ولم يجب عليها القضاء، ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام فإذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة ايام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت فان رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة ايام فذلك من الحيض تدع الصلاة، فان رأت الدم أول ما رأته الثاني الذي رأته تمام العشرة أيام ودام عليها عدت من اول ما رأت الدم الاول والثاني عشرة أيام ثم هي مستحاضة تعمل ما تعمله المستحاضة، وقال: كلما رأت المرأة في ايام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض وكلما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض. (453) 25 علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن زرعة عن سماعة
* 454 الكافي ج 1 ص 23. [ * ]
[ 159 ]
قال سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها قال: فلتدع الصلاة فانه ربما تعجل بها الوقت، فإذا كان اكثر من أيامها التي كانت تحيض فيهن فلتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها فإذا تربصت ثلاثة أيام فلم ينقطع الدم عنها فلتصنع كما تصنع المستحاضة. (454) 26 علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى، وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة. ثم قال أيده الله تعالى: (وينبغي للحائص ان تتوضأ وضوء الصلاة عند اوقاتها وتجلس ناحية من مصلاها فتحمد الله وتكبره وتهلله وتسبحه بمقدار زمان صلاتها في وقت كل صلاة). (455) 27 فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمار بن مروان عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة ثم تسقبل القبلة فتذكر الله عزوجل مقدار ما كانت تصلي.
(456) 28 وبهذا الاسناد عن علي بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قال: إذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصلاة وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عزوجل وتسبحه وتهلله وتحمده بمقدار صلاتها ثم تفرغ لحاجتها. ثم قال أيده الله تعالى: (وليس عليها إذا طهرت قضاء شئ تركته من الصلاة لكن عليها قضاء ما تركته من الصيام).
* 455 - 456 - 457 الكافي ج 1 ص 29. [ * ]
[ 160 ]
(457) 29 فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد عن أبان عمن أخبره عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة. (458) 30 واخبرني الشيخ ايده الله تعالى عن ابي محمد الحسن بن حمزة
العلوي عن علي بن ابراهيم عن ابي غالب الزراري، وابي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبي عمير عن الحسن بن راشد قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام الحائض تقضي الصلاة ؟ قال: لا، قلت تقضي الصوم ؟ قال: نعم قلت من أين جاء هذا ؟ قال: ان اول من قاس ابليس. (459) 31 وبهذا الاسناد عن علي بن ابراهيم عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصيام فقال: ليس عليها أن تقضي الصلاة وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان، ثم أقبل علي فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يامر بذلك فاطمة عليها السلام وكانت تأمر بذلك المؤمنات. قال الشيخ أيده الله تعالى: (وإذا أرادت الطهارة بالغسل فعليها أن تستبرئ بقطنة تحتملها ثم تخرجها فان خرج عليها دم فهي بعد حائض فلتترك الغسل حتى تنقى وان خرجت نقية من الدم فلتغسل فرجها ثم تتوضأ وضوء الصلاة وتبدأ بالمضمضة والاستنشاق ثم تغسل وجهها ويديها وتمسح برأسها وظاهر قدميها ثم تغسل فتبدأ بغسل رأسها ثم جانبها الايمن ثم جانبها الايسر، فان تركت المضمضة والاستنشاق في
وضوئها لم تخرج بذلك).
* 458 الكافي ج 1 ص 29. 459 الكافي ج 1 ص 30. 460 الكافي ج 1 ص 23. [ * ]
[ 161 ]
(460) 32 فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل، وان لم تر شيئا فلتغتسل وان رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل. (461) 33 محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن ابن مسكان عن شرحبيل الكندي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال له كيف تعرف الطامث طهرها ؟ قال: تعتمد برجلها اليسرى على الحائط وتستدخل الكرسف بيدها اليمنى فان كان مثل رأس الذباب خرج على الكرسف.
(462) 34 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له: المرأة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشئ فلا تدري أطهرت أم لا قال: فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط وترفع رجلها على حائط كما رأيت الكلب يصنع إذا اراد أن يبول ثم تستدخل الكرسف فإذا كان ثمة من الدم مثل رأس الذباب خرج، فان خرج دم فلم تطهر وان لم يخرج فقد طهرت. هذا إذا كان مابين الايام القليلة من أيام الحيض إلى الايام الكثيرة منه، فاما إذا زاد على عشرة فان خرج الدم فقد انقضى ايام حيضها حسب ما ذكرناه،
* 460. 461 الكافي ج 1 ص 23. 463 الفقيه ج 1 ص 44. (21 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 162 ]
واما ما ذكره من وجوب تقديم الوضوء على الغسل فقد بينا فيما تقدم انه ليس شئ من
الاغسال يسقط معه فرض الوضوء الاغسل الجنابة وفي ذكره هناك كفاية ان شاء الله تعالى وما ذكره من حديث المضمضة والاستنشاق فانما هو سنة فقد مضى ذكر ذلك في باب الطهارة، وقوله في ترتيب الغسل فقد مضى ايضا في باب غسل الجنابة وفيه بيان وكفاية ان شاء الله تعالى، ويزيد ذلك بيانا. (463) 35 ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: غسل الجنابة والحيض واحد. (464) 36 عنه عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم الاحمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته أعليها غسل مثل غسل الجنب ؟ قال: نعم يعني الحائض. (465) 37 عنه عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق ابن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن التيمم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ قال: نعم. (466) 37 عنه عن محمد بن علي عن محمد بن يحيى عن غياث بن
ابراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة. ثم قال أيده الله تعالى: (ومن وطئ امرأته وهي حائض على علم بحالها أثم).
* 463 الفقيه ج 1 ص 44. 464 الاستبصار ج 1 ص 98. 465 الفقيه ج 1 ص 58. 466 الكافي ج 1 ص 15. [ * ]
[ 163 ]
قد ذكرنا ما ورد في حظر وطئ الحائض ومن فعل محظورا فقد أثم بلا خلاف. ثم قال: (وعليه ان يكفر ان كان وطؤه في أول الحيض بدينار قيمته عشرة دراهم فضة، وان كان في وسطه كفر بنصف دينار، وان كان في آخره كفر بربع دينار). فيدل عليه
(467) 39 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن عبد الله بن سنان عن حفص عن محمد بن مسلم قال سألته عمن أتى امرأته وهي طامث قال: يتصدق بدينار ويستغفر الله تعالى. هذا محمول على انه إذا كان الوطئ في اول الحيض، الا ترى إلى (468) 40 ما اخبرني به جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أحمد بن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن بن فضال، وأخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدق به. وهذا محمول على انه إذا كان الوطئ في وسط الحيض. (469) 41 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع على امرأته وهي حائض ما عليه ؟ قال: يتصدق على
مسكين بقدر شبعه.
* 467 - 468 - 469 الاستبصار ج 1 ص 133 واخرج الثالث الصدوق في الفقيه ج 1 ص 53 مرسلا مقطوعا. [ * ]
[ 164 ]
المعنى فيه إذا كان قيمته ما يبلغ الكفارة، والذي يكشف عن ذلك. (470) 42 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن صفوان عن أبان بن عثمان عن عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أتى جاريته وهي طامث قال: يستغفر ربه، قال عبد الملك فان الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار فقال أبو عبد الله عليه السلام: فليتصدق على عشرة مساكين. هذا محمول على انه إذا كان الوطئ في آخر الحيض لانه لو كان في اوله أو وسطه لما عدل عن كفارة دينار أو نصف دينار حسب ما قدمناه ولما كان آخر الحيض ورأى ما يلزمه من الكفارة الاولى أن يفضه على عشرة مساكين امره بذلك، والذي يقضي على جميع ما قدمناه من التفاصيل.
(471) 43 ما رواه محمد بن احمد بن يحيى عن بعض اصحابنا عن الطيالسي عن أحمد بن محمد عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام في كفارة الطمث انه يتصدق إذا كان في اوله بدينار وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفر قال: فليتصدق على مسكين واحد والا استغفر الله ولا يعود فان الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة. فأما ما ورد من الاخبار التي رووها مثل (472) 44 ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان عن عيص ابن القاسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل واقع امراته وهي طامث قال: لا يلتمس فعل ذلك فقد نهى الله ان يقربها، قلت فان فعل أعليه كفارة ؟ قال: لا أعلم فيه شيئا، يستغفر الله تعالى.
* 470 الاستبصار ج 1 ص 133. 471 - 472 - 473 الاستبصار ج 1 ص 134. [ * ]
[ 165 ]
(473) 45 ومثل ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الحسن
عن أبيه عن أبي جميلة عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ قال: ليس عليه شئ وقد عصى ربه. (474) 46 وروي ايضا عن احمد بن الحسن عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الحائض يأتيها زوجها قال: ليس عليه شئ يستغفر الله ولا يعود. فهذه الاخبار محمولة على انه إذا لم يعلم انها حائض فاما مع علمه بذلك فانه يلزمه الكفارة حسب ما ذكرناه، وليس لاحد ان يقول لا يمكن هذا التأويل لانه لو كانت هذه الاخبار محمولة على حال النسيان لما قالوا عليهم السلام يستغفر ربه مما فعل ولا انه عصى ربه، لانه لا يمتنع من اطلاق القول عليه بانه عصى ولا الحث على الاستغفار من حيث انه فرط في السؤال عنها هل هي طامث ام لا مع علمه انها لو كانت طامثا لحرم عليه وطؤها، فبهذا التفريط كان عاصيا ووجب عليه الاستغفار لانه اقدم على ما لا يأمن ان يكون قبيحا، والذي يكشف عن صحة هذا التأويل خبر ليث المرادى المتقدم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ، فقيد السؤال بان وقوعه عليها كان في حال الخطأ فأجابه عليه السلام: (ليس عليه
شئ وقد عصى ربه) وأما ما ذكره في الكتاب من اعتبار الايام في الفرق بين الاول والاوسط والاخير فلا بد منه لانه إذا كان اكثر الايام عشرة أيام وقال في اوله دينار وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار فلا بد من أمر يتميز به كل واحد من هذه الايام عن الاخر ولا يتميز إلا بما ذكره بان تصير ثلاثة أقسام حسب ما بينه. ثم قال أيده الله تعالى: (وإذا انقطع دم الحيض عن المرأة وأراد زوجها
473 - 474 الاستبصار ج 1 ص 134. [ * ]
[ 166 ]
جماعها فالافضل له أن يتركها حتى تغتسل ثم يجامعها فان غلبته الشهوة وشق عليه الصبر إلى فراغها من الغسل فليأمرها بغسل فرجها ثم يطأها وليس عليه في ذلك حرج). (475) 47 أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أحمد ابن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن بن فضال، واخبرني احمد بن عبدون عن علي ابن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال قال حدثني أيوب بن نوح عن الحسن ابن محبوب عن علا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: المرأة يقطع عنها
الدم دم الحيضة في آخر أيامها فقال: إن اصاب زوجها شبق فلتغسل فرجها ثم يمسها زوجها ان شاء قبل أن تغتسل. (476) 48 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن محمد واحمد عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن بعض اصحابنا عن علي بن يقطين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء. (477) 49 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن أيوب بن نوح عن الحسن بن محبوب عن علا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيضة في آخر أيامها قال: ان اصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل ان تغتسل. فأما الاخبار التي رواها علي بن الحسن انه لا يجوز مجامعتها إلا بعد الغسل مثل (478) 50 ما رواه علي بن اسباط عن عمه يعقوب الاحمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل ؟ قال: لا حتى تغتسل، قال وسألته عن امرأة حاضت في السفر ثم
* 475 - 476 الاستبصار ج 1 ص 135.
477 الكافي ج 3 ص 69. 478 الاستبصار ج 1 ص 136 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 2 ص 69. [ * ]
[ 167 ]
طهرت فلم تجد ماء يوما أو اثنين يحل لزوجها ان يجامعها قبل أن تغتسل ؟ قال: لا يصلح حتى تغتسل. (479) 51 وروى عن أيوب بن نوح وسندي بن محمد جميعا عن صفوان بن يحيى عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له: المرأة تحرم عليها الصلاة ثم تطهر فتوضأ من غير ان تغتسل أفلزوجها ان يأتيها قبل أن تغتسل ؟ قال: لا حتى تغتسل. فمحمولة على أن الاولى ان لا يقربها والافضل ان يتركها حتى تغتسل دون ان يكون ذلك محظورا حتى لو جامعها قبل أن تغتسل كان عاصيا، والذي يكشف عن هذا: (480) 52 ما اخبرني به الشيخ أيده الله تعالى وأحمد بن عبدون بالاسناد المتقدم عن علي بن الحسن بن فضال عن معاوية بن حكيم وعمرو بن عثمان
عن عبد الله بن المغيرة عمن سمعه من العبد الصالح عليه السلام في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل وان فعل فلا باس به، وقال: تمس الماء احب الي. (481) 53 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن ايوب بن نوح عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن الحائض ترى الطهر ايقع عليها زوجها قبل أن تغتسل ؟ قال: لا بأس وبعد الغسل احب إلي. قال الشيخ أيده الله تعالى: (وأما المستحاضة فهي التى ترى في غير ايام حيضها دما رقيقا باردا صافيا).
* 479 - 480 الاستبصار ج 1 ص 136. 481 الاستبصار ج 1 ص 136 الكافي ج 2 ص 169. [ * ]
[ 168 ]
فقد مضى في اول الباب ما يتضمن صفة دم الاستحاضة. ثم قال: (فعليها ان تغسل فرجها منه ثم تحتشي بالقطن وتشد الموضع بالخرق ليمنع القطن من الخروج، وان كان الدم قليلا ولم يرشح على الخرق ولا ظهر عليها لقلته كان
عليها نزع القطن عند وقت كل صلاة والاستنجاء وتغيير القطن والخرق وتجديد الوضوء للصلاة، وان كان رشح الدم على الخرق رشحا قليلا ولم يسل منها كان عليها تغيير القطن والخرق عند صلاة الفجر بعد الاستنجاء بالماء ثم الوضوء للصلاة والاغتسال بعد الوضوء لهذه الصلاة وتجديد الوضوء وتغيير القطن والخرق عند كل صلاة من غير اغتسال، وان كان الدم كثيرا فرشح على الخرق وسال منها وجب عليها أن تؤخر صلاة الظهر عن اول وقتها ثم تنزع الخرق والقطن وتستبرئ بالماء وتستأنف قطنا نظيفا وخرقا طاهرة تتشدد بها وتتوضأ وضوء الصلاة ثم تغتسل وتصلي بغسلها ووضوئها صلاة الظهر والعصر معا على الاجتماع وتفعل مثل ذلك للمغرب وعشاء الآخرة فتؤخر المغرب عن اول وقتها ليكون فراغها منها عند مغيب الشفق وتقدم عشاء الاخرة في اول وقتها وتفعل مثل ذلك لصلاة الليل والغداة، فان تركت صلاة الليل فعلت ذلك لصلاة الغداة، وان توضأت واغتسلت على ما وصفناه حل لزوجها ان يطأها، وليس يجوز له ذلك حتى تفعل ما ذكرناه من نزع الخرق وغسل الفرج بالماء، والمستحاضة لا تترك الصوم والصلاة في حال استحاضتها وتتركهما في الايام التي كانت تعتاد الحيض فيها قبل تغير حالها بالاستحاضة).
يدل على ذلك (482) 54 ما أخبرني به الحسين بن عبيد الله عن أبي محمد هارون ابن موسى التلعكبري عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الاودى، واخبرني أحمد بن عبدون عن أبي الحسن
482 الاستبصار ج 1 ص 140 الكافي ج 1 ص 27. [ * ]
[ 169 ]
علي بن محمد بن الزبير عن احمد بن الحسين بن عبد الملك عن الحسن بن محبوب عن حسين بن نعيم الصحاف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان أم ولد لي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة ؟ قال فقال: إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ ولتحتش بالكرسف وتصلي، وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل وان لم ينقطع عنها الدم إلا بعد ان تمضي الايام التي كانت ترى الدم فيها
بيوم أو يومين فلتغتسل ولتحتش ولتستثفر وتصلي الظهر والعصر، ثم لتنظر فان كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها، فان طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل، قال: وان طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها، قال: وان كان الدم إذا امسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ فان عليها ان تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلي تغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء الاخرة، قال: وكذلك تفعل المستحاضة فانها إذا فعلت ذلك أذهب الله بالدم عنها. (483) 55 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد الاشعري عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع ؟ قال: تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم فإذا نفذ اغتسلت وصلت. (22 التهذيب ج 1)
[ 170 ]
(484) 56 وأخبرني الشيخ أيده الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المستحاضة تنظر أيامها فلا تصل فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر وتحشى (1) وتضم فخذييها في المسجد وساير جسدها خارج ولا يأتيها بعلها أيام قرئها، وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء وهذه يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها. (485) 57 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال قال: المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا فان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة، وان اراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل، هذا إذا كان دما عبيطا فان كانت صفرة فعليها الوضوء.
(486) 58 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له:
(1) قال في الوافي " تحشي " مضبوط في بعض النسخ المعتمد عليها بالحاء المهملة والشين المعجمة المشددة وفسر بربط خرقة محشوة بالقطن يقال لها المحشي على عجيزتها للشحفظ من تعدي الدم حال القعود، وفي الصحاح المحشي العظامة تعظم بها المرأة عجيزتها، وفى بعض النسخ " تحتبى " بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة من الاحتباء وهو جمع الساقين والفخذين إلى الظهر بعمامة ونحوها ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدي الدم، وفى بعض النسخ " لاتحنى " بزيادة لا وبالنون وحذف حرف المضارعة اي لا تختضب بالحناء ونقل عن العلامة الحلي (ره) انها باليائين التحتا نيتين أولهما مشددة اي لا تصلى تحية المسجد والاول اقرب إلى الصواب اه اقول المطبوع في الكافي يوافق قول العلامة قدس سره وان كان الاول اقرب. * 484 - 485 - 486 الكافي ج 1 ص 26. [ * ]
[ 171 ]
جعلت فداك إذا مكثت المرأة عشرة ايام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة ايام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال: لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل
قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل ويأتيها زوجها ان اراد. (487) 59 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن احمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها فيعتزلها زوجها، وقال: لم تفعله امرأة قط احتسابا إلا عوفيت من ذلك. (488) 60 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال المستحاضة تقعد ايام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين فان هي رأت طهرا اغتسلت وان هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف فإذا ظهر اعادت الغسل واعادت الكرسف. قوله تحتاط بيوم أو يومين هذا إذا كانت عادتها ما دون العشرة الايام تحتاط بيوم أو يومين، فاما من كان عادتها عشرة أيام فليس لها أن تستظهر بشئ آخر
بل يلزمها حكم المستحاضة حسب ما ذكرناه، وكذلك معنى كلما روي في انها تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة مثل (489) 61 ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الحائض كم تستظهر ؟ فقال: تستظهر
* 487 الكافي ج 1 ص 26. 488 - 489 الاستبصار ج 1 ص 149. [ * ]
[ 172 ]
بيوم أو يومين أو ثلاثة. (490) 62 وعنه عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد ابن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشئ من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها فقال: تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلي. (491) 63 وعنه عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الطامث كم حد جلوسها ؟ فقال:
تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر ثلاثة أيام ثم هي مستحاضة. فمعناه ما ذكرناه يدل على ذلك (492) 65 ما اخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الطامث وحد جلوسها فقال: تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة. (493) 65 سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن احمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة ترى الدم فقال: ان كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة، وان كانت أيامها عشرة لم تستظهر. (494) 66 أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن داود مولى أبي المعزا عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المرأة تحيض ثم يمضي وقت طهرها وهي ترى الدم قال فقال: تستظهر بيوم ان كان حيضها دون العشرة أيام، فان
490 - 491 الاستبصار ج 1 ص 149. 493 - 494 الاستبصار ج 1
ص 150 واخرج الثاني الكليني في الكافي ج 1 ص 21 وهو جزء حديث. [ * ]
[ 173 ]
استمر الدم فهي مستحاضة، وان انقطع الدم اغتسلت وصلت. قال الشيخ أيده الله تعالى (وأما النفساء وهي التي تضع حملها فيخرج معه الدم فعليها ان تعتزل الصلاة وتجتنب الصوم ولا تقرب المسجد كما ذكرناه في باب الحيض والجنب، فإذا انقطع دمها استبرأت كاستبراء الحائض بالقطن فإذا خرج نقيا من الدم غسلت فرجها منه وتوضأت وضوء الصلاة ثم اغتسلت كما وصفناه من الغسل للحيض والجنابة وان خرج على القطن دم أخرت الغسل إلى آخر أيام النفاس وهو انقطاع الدم عنها). فقد مضى فيما تقدم ما يدل على انه ليس لها ان تقرب المسجد، ولا خلاف بين المسلمين انه لا يجب عليها الصوم والصلاة ايام نفاسها، وإنما اختلفوا في كمية أيام نفاسها، وانا أذكر بعد هذا ما يدل عليه إن شاء الله تعالى، ومما يتضمن هذه الجملة من الاخبار. (495) 67 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن
أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن بن ابى عمير عن ابن اذينة عن الفضيل ابن يسار عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة. (496) 68 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت: النفساء متى تصلي ؟ قال: تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت
* 495 الاستبصار ج 1 ص 150 بتفاوت الكافي ج 2 ص 28. 496 الكافي ج 1 ص 28. [ * ]
[ 174 ]
وصلت فان جاز الدم الكرسف تعصبت (1) واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل، وان لم يجز الكرسف صلت بغسل واحد، قلت فالحائض ؟ قال: مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلي ولا تدع الصلاة على حال فان النبي عليه السلام قال:
الصلاة عماد دينكم. (497) 69 وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن النفساء وكم يجب عليها ترك الصلاة ؟ قال: تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوما، فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت ان شاء الله تعالى. (498) 70 وأخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أحمد ابن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن، وأخبرني احمد بن عبدون عن علي بن محمد ابن الزبير عن علي بن الحسن عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن النفساء تضع في شهر رمضان بعد صلاة العصر أتتم ذلك اليوم أم تفطر ؟ فقال: تفطر ثم لتقض ذلك اليوم. قال الشيخ أيده الله تعالى: (واكثر أيام النفاس ثمانية عشر يوما فان رأت الدم النفساء يوم التاسع عشر من وضعها الحمل فليس ذلك من النفاس إنما هو استحاضة فلتعمل بما رسمناه للمستحاضة وتصلي وتصوم وقد جاءت الاخبار معتمدة
في ان أقصى مدة النفاس هو عشرة أيام وعليها أعمل لوضوحها عندي). المعتمد في هذا أنه قد ثبت أن ذمة المرأة مرتهنة بالصلاة والصيام قبل نفاسها بلا خلاف فإذا طرأ عليها النفاس يجب ان لا يسقط عنها ما لزمها إلا بدلالة ولا خلاف
(1) تعصبت: شدت العصابة بالكسر ما عصب به من منديل ونحوه. [ * ]
[ 175 ]
بين المسلمين ان عشرة أيام إذا رأت المرأة الدم من النفاس، وما زاد على ذلك مختلف فيه فينبغي ان لا تصير إليه الا بما يقطع العذر وكلما ورد من الاخبار المتضمنة لما زاد على عشرة أيام فهي أخبار احاد لا تقطع العذر أو خبر خرج عن سبب أو للتقية وأنا ابين عن معناها إن شاء الله تعالى، ويدل على ما ذكرنا، من أن أقصى أيام النفاس عشرة أيام. (499) 71 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر ابن اذينة عن الفضيل بن يسار وزرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: النفساء تكف عن الصلاة ايام قرائها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة.
(500) 72 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد وأبي داود (1) عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد ابن أبي حمزة عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: النفساء تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض ثم تستظهر وتغتسل وتصلي. (501) 73 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض وتستظهر بيومين. وقد مضى حديث زرارة فيما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مشروحا. (502) 74 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن احمد بن محمد عن أبيه
(1) أبو داود سليمان بن سفيان المستفرق. * 499 الاستبصار ج 1 ص 151 الكافي ج 1 ص 28. 500 الاستبصار ج 1 ص 150 الكافي ج 1 ص 28. 501 - 502 الاستبصار ج 1 ص 151 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 28. [ * ]
[ 176 ]
عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عمرو عن يونس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر مما كانت ترى قال: فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام فان رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة وإن رأت صفرة فلتوضأ ثم لتصل. قوله عليه السلام تستظهر بعشرة أيام يعني إلى عشرة ايام لان حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض. (503) 75 وبهذا الاسناد عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي والعباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن امرأة نفست وبقيت ثلاثين ليلة أو اكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفرة فقال: إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة، وإن كان دما ليس بصفرة فلتمسك عن الصلاة أيام قرئها ثم لتغتسل ولتصل. (504) 76 وأخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أحمد
ابن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن، واخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد ابن الزبير عن علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة والفضيل عن أحدهما عليهما السلام قال: النفساء تكف عن الصلاة أيام أقرائها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتصلي كما تغتسل المستحاضة. (505) 77 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مالك بن اعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام
* 503 الاستبصار ج 1 ص 151 الكافي ج 1 ص 29 بدون الذيل. 504 الاستبصار ج 1 ص 151 الكافي ج 1 ص 28. 505 الاستبصار ج 1 ص 152. [ * ]
[ 177 ]
عن النفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم ؟ قال: نعم إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس بعد ان يغشاها زوجها يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن احب. وهذا الحديث يدل على ان اكثر أيام النفاس مثل اكثر ايام الحيض لانه لو
كان زائدا على ذلك لما وسع لزوجها وطؤها لما قدمناه من ان النفساء لا يجوز وطؤها أيام نفاسها، وما ينافي ما ذكرناه من الاخبار مثل (506) 78 ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن ابيه عن حفص ابن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: النفساء تقعد اربعين يوما فان طهرت والا اغتسلت وصلت ويأتيها زوجها وكانت بمنزلة المستحاضة تصوم وتصلي. (507) 79 وروى ايضا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النفساء فقال: كما كانت تكون مع ما مضى من اولادها وما جربت، قلت: فلم تلد فيما مضى قال: بين الاربعين إلى الخمسين. (508) 80 وروى أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام كم تقعد النفساء حتى تصلي ؟ قال: ثماني عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشي وتصلي. (509) 81 وعنه عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقعد النفساء إذا لم ينقطع عنها الدم ثلاثين اربعين يوما
إلى الخمسين. (510) 82 وروى الحسين بن سعيد عن النصر عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تقعد النفساء تسع عشرة ليلة فان رأت دما صنعت كما
تصنع المستحاضة. وقد روينا عن ابن سنان ما ينافي هذا الخبر وأن ايام النفساء مثل ايام الحيض فتعارض الخبران. (511) 83 وقد روى ايضا الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن النفساء كم تقعد ؟ فقال: إن اسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل لثماني عشرة ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين. قوله عليه السلام ان اسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله ان تغتسل لثماني عشرة لا يدل على أن أيام النفاس ثماني عشرة وانما يدل على أنه أمرها بعد الثماني
عشرة بالاغتسال وانما كان فيه حجة لو قال ان ايام النفاس ثماني عشرة يوما، وليس هذا في الخبر، وكلما روي مما يجري مجرى ما رويناه فالطريق في الكلام عليه واحدة، ولنا في الكلام على هذه الاخبار طرق، احدها أن هذه الاخبار اخبار آحاد مختلفة الالفاظ متضادة المعاني لا يمكن العمل على جميعها لتضادها ولا على بعضها لانه ليس بعضها بالعمل عليه اولى من بعض، والثانية انه يحتمل ان يكون هذه الاخبار خرجت مخرج التقية لان كل من يخالفنا يذهب إلى ان ايام النفاس اكثر مما نقوله، ولهذا اختلفت الفاظ الاحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم فكأنهم افتوا كل قوم منهم على حسب ما عرفوا من آرائهم ومذاهبهم، والثالثة: انه لا يمتنع ان يكون السائل سألهم عن امرأة اتت عليها هذه الايام فلم تغتسل فأمروها بعد ذلك بالاغتسال وان تعمل كما تعمل المستحاضة ولم تدل على ان ما فعلت المرأة في هذه الايام كان حقا، والذي يكشف عما قلناه. (512) 84 ما أخبرني به الشيخ ايده الله تعالى عن ابي القسم جعفر
511 الاستبصار ج 1 ص (512153) الاستبصار ج 1 ص 154 الكافي ج 1 ص 28. [ * ]
[ 179 ]
ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن اهيم عن ابيه رفعه قال سالت امرأة ابا عبد الله عليه السلام فقالت اني كنت اقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما فقال أبو عبد الله عليه السلام: ولم افتوك بثمانية عشر يوما ؟ فقال رجل للحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن ابي بكر فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن أسماء بنت عميس سالت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها ان تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة. (513) 85 واخبرني الشيخ ايده الله تعالى عن احمد بن محمد عن ابيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين ارادت الاحرام بذي الحليفة ان تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك فاتت لها ثماني عشرة ليلة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك. وهذا الحديث يبين عما قدمنا ذكره لانه قال فاتت لها ثماني عشرة ليلة ولم
يقل انه أمرها بالقعود ثماني عشرة ليلة وانما امرها بعد الثماني عشرة ليلة بالصلاة. (514) 86 واخبرني ايضا جماعة عن ابي محمد هارون بن موسى عن احمد بن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن واحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن محمد وفضيل وزرارة عن ابى جعفر عليه السلام ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين ارادت الاحرام من ذي الحليفة ان تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي عليه السلام عن الطواف بالبيت والصلاة فقال لها منذ كم ولدت ؟ فقالت: منذ ثمانية عشر
[ 180 ]
فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله ان تغتسل وتطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك. وهذا ايضا مثل الاول لانه سالها منذ كم ولدت ؟ فأخبرته بانه منذ ثمانية عشر يوما ولو اخبرته بما دون ذلك لكان يامرها ايضا بالاغتسال حسب ما ذكرناه. (515) 87 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن علي بن اسباط
عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن النفساء كم تقعد ؟ قال: ان اسماء بنت عميس نفست فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله ان تغتسل في ثماني عشرة فلا باس ان تستظهر بيوم أو يومين. وهذا ايضا يتضمن انه امرها بالغسل في اليوم الثامن عشر ولم يتضمن انها لو اخبرته بما دونه لقال لها مثل ذلك. ثم قال ايده الله تعالى: (وكذلك إذا رأت الحائض دما في اليوم الحادي عشر من اول حيضها اغتسلت بعد الاستبراء والوضوء وصلت وصامت فذلك دم استحاضة وليس بحيض على ما قدمناه). فقد مضى فيما تقدم شرح ذلك وفيه كفاية ان شاء الله. (516) 88 فاما ما رواه احمد بن علي بن محبوب عن احمد بن عبدوس عن الحسن بن علي عن المفضل بن صالح عن ليث المرادي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن النفساء كم حد نفاسها حتى يجب عليها الصلاة ؟ وكيف تصنع ؟ قال: ليس لها حد. فالوجه في هذا الخبر انه إذا كان المراعى في ذلك ايام حيضها فليس لذلك حد لابد منه بل تختلف عادة النساء في ذلك، فمنهن من تحيض اقل ايام الحيض،
ومنهن من تحيض اكثر ايامه، وذلك لا ينافي ما قدمناه من الاخبار. قال ايده الله تعالى (ويكره للحائض والنفساء ان يخضبن أيديهن وارجلهن
516 الاستبصار ج 1 ص 154 [ * ]
[ 181 ]
بالحناء وشبهه مما لا يزيله الماء لان ذلك يمنع من وصول الماء إلى ظاهر جوارحهن التي عليها الخضاب، وكذلك يكره للجنب الخضاب بعد الجنابة وقبل الغسل منها فان اجنب بعد الخضاب لم يحرج بذلك، وكذلك لا حرج على المرأة ان تختضب بعد الحيض ثم ياتيها الدم وعليها الخضاب وليس الحكم في ذلك كالحكم في استينافه مع الحيض والجنابة على ما بيناه) (517) 89 فاخبرني الشيخ ايده الله تعالى عن احمد بن محمد عن ابيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ابي سعيد قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام أيختضب الرجل وهو جنب ؟ قال: لا، قلت فيجنب وهو مختضب ؟ قال: لا ثم سكت قليلا ثم قال: يا ابا سعيد ألا أدلك على شئ تفعله ؟ قلت بلى، قال: إذا اختضبت بالحناء واخذ الحناء مأخذه وبلغ فحينئذ فجامع
(518) 90 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن كردين المسمعي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لا يختضب الرجل وهو جنب ولا يغتسل وهو مختضب. (519) 91 واخبرني الشيخ ايده الله تعالى عن ابى القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسن ابن علان (1) عن جعفر بن محمد بن يونس ان اباه كتب إلى ابى الحسن عليه السلام يسأله عن الجنب أيختضب أو يجنب وهو مختضب ؟ فكتب: لا أحب له ذلك. (520) 92 واخبرني جماعة عن ابى محمد هارون بن موسى عن احمد ابن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن واحمد بن عبدون عن على بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن عن علي بن اسباط عن عمه يعقوب الاحمر عن ابى بصير عن
(1) (نسخة في بعض الاصول زعلان) 517 - 518 الاستبصار ج 1 ص (519116) الاستبصار ج 1 ص 117 [ * ]
[ 182 ]
أبي عبد الله عليه السلام قال: في المرأة الحائض هل تختضب ؟ قال: لا، يخاف عليها
الشيطان عند ذلك. (521) 93 وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن عن علي بن اسباط عن عامر بن جذاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لا تختضب الحائض ولا الجنب، ولا تجنب وعليها خضاب، ولا يجنب هو وعليه خضاب، ولا يختضب وهو جنب. قوله (ع) ولا يجنب وعليه خضاب يعني إذا كان قد اجنب قبل ولم يغتسل بعد فلا يجنب جنابة ثانية وعليه خضاب حتى يغتسل من الجنابة الاولة، وأما ما يدل على ان هذه الاخبار خرجت مخرج الكراهية لا الحظر. (522) 94 ما اخبرني به الشيخ أيده الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سهل عن أبيه عن سهل بن اليسع عن أبيه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة تختضب وهي حائض ؟ قال: لا بأس به. (523) 95 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة
قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام تختضب المرأة وهي طامث ؟ فقال: نعم. (524) 96 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابي المعزا عن سماعة قال سألت العبد الصالح عليه السلام عن الجنب والحائض أيختضبان ؟ قال: لا بأس.
521 الاستبصار ج 1 ص 116 - 522 - 523 الكافي ج 1 ص 31 524 الاستبصار ج 1 ص 116 [ * ]
[ 183 ]
(525) 97 الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبي المعزا عن علي عن العبد الصالح عليه السلام قال قلت الرجل يختضب وهو جنب ؟ قال: لا بأس، وعن المرأة تختضب وهي حائضة ؟ قال: ليس به بأس. (526) 98 الحسين بن سعيد عن فضالة عن داود عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التعويد يعلق على الحائض ؟ قال: لا بأس، وقال تقرأه وتكتبه ولا تمسه.
8 باب التيمم وأحكامه قال الشيخ أيده الله تعالى (وإذا فقد المحدث الماء أو فقد ما يصل به إلى الماء أو حال بينه وبين الماء حائل من عدو أو سبع أو ما أشبه ذلك أو كان مريضا يخاف التلف باستعمال الماء أو كان في برد أو حال يخاف على نفسه فيها من الطهور بالماء فليتيمم بالتراب كما أمر الله تعالى ورخص فيه للعباد فقال جل اسمه (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم)). وجه الدلالة من الآية ان الله تعالى أوجب التيمم عند عدم الماء وحيث لم يجده الانسان، ومعلوم انه أراد بوجود الماء التمكن منه والقدرة عليه لانه لو وجد الماء ولم يكن متمكنا من الوصول إليه للخوف من السبع أو التلف على النفس لم يكن واجبا عليه استعماله ولم يجز أن يكون مرادا فعلم انه انما أراد التمكن والتمكن يرتفع باحد الاشياء التي ذكرها إما لعدم الماء أو لعدم ما يصل به إلى الماء أو لحائل بينه وبين الماء أو ما أشبه ذلك، فالآية بمجردها تدل على جميع ما تقدم ذكره، ويدل عليه ايضا من جهة الاثر.
525 الاستبصار ج 1 ص 116. 526 الكافي ج 1 ص 30 [ * ]
[ 184 ]
(527) 1 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمر بالركية (2) وليس معه دلو قال: ليس عليه أن ينزل الركية ان رب الماء هو رب الارض فليتيمم. (528) 2 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن يعقوب بن سالم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك قال: لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع. وهذا الخبر يدل على انه متى لم يخف من لص أو سبع وجب عليه الطلب وان كان على مقدار غلوتين.
(529) 3 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن سكين (3) وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال قيل له ان فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال: قتلوه ألا سألوا ؟ ألا يمموه ؟ إن شفاء العي السؤال، قال: وروى ذلك في الكسير والمبطون يتيمم ولا يغتسل. (530) 4 وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم
(1) النساء 102 المائدة 7 (2) الركية: بالفتح والتشديد البئر ذات الماء. (3) في الكافي وبعض المخطوطات (مسكين) 527 الكافي ج 1 ص 20 الفقيه ج 1 ص 57 - 528 الكافي ج 1 ص 20 529 الكافي ج 1 ص 20 الفقيه ج 1 ص 59 إلى قوله (شفاء العي السؤال). 530 الكافي ج 1 ص 20 الفقيه ج 1 ص 58 بتفاوت [ * ]
[ 185 ]
قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجنب تكون به القروح قال: لا بأس بان
لا يغتسل يتيمم. (531) 5 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن ابي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال: لا يغتسل ويتيمم. (532) 6 سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن عن معاوية بن حكيم عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة قال: يتيمم. (533) 7 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: يويمم المجدور والكسير إذا أصابتهما الجنابة. (534) 8 محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن بكير عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام انه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطع الخروج من المسجد من كثرة الناس قال: يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف.
(535) 9 الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن عبد الله بن ابى يعفور وعنبسة بن مصعب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم. (536) 10 أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن داود الرقي قال قلت
536 الاستبصار ج 1 ص 127 الكافي ج 1 ص 20 - 536 الكافي ج 1 ص 19. (24 التهذيب ج 1) [ * ]
[ 186 ]
لابي عبد الله عليه السلام أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال ان الماء قريب منا فاطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا ؟ قال: لا تطلب الماء ولكن تيمم فاني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع. قال الشيخ أيده الله (والصعيد هو التراب وإنما سمي صعيدا لانه يصعد من الارض على وجهها والطيب ما لم يعلم فيه نجاسة). يدل على ذلك ما ذكره ابن دريد في كتاب الجمهرة عن ابى عبيدة معمر بن المثنى
ان الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه شيخ ولا رمل، وقوله حجة في اللغة ولانه لا يخلو أن يكون المراد به التراب أو نفس الارض أو ما تصاعد على الارض، فان كان الاول فقد تم ما قلناه، وان كان الثاني لم يدخل أيضا فيه ما ذهب مخالفونا إليه من أصحاب أبي حنيفة لان الكحل والزرنيخ لا يسمى ارضا بالاطلاق كما لا يسمى سائر المعادن كالفضة والذهب والحديد بانه أرض، ألا ترى انه لا يقول من عنده شئ من الكحل أو الزرنيخ عندي قطعة من الارض، فعلم انه لا يطلق عليه اسم الارض، وان كان المراد به ما تصاعد على الارض فلا يخلو أن يراد ما تصاعد عليها مما هو من جنسها أو مالا يكون من جنسها فان كان الاول فقد ثبت ما ذكرناه وان كان الثاني فهو باطل لان فيما يتصاعد على الارض ما لا يطلق عليه اسم الصعيد مثل الثمار والمعادن وكل شي خارج من جنس الارض. ثم قال: (ويستحب التيمم من الربى وعوالي الارض التي تنحدر منها المياه فانها أطيب من مهابطها). يدل على ذلك. (537) 11 ما أخبرني به الشيخ عن ابى القاسم جعفر بن محمد عن
537 الكافي ج 1 ص 19. [ * ]
[ 187 ]
محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن النوفلي عن غياث ابن ابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لا وضوء من موطأ قال النوفلي يعني ما تطأ عليه برجلك. (538) 12 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي العلوي عن سهل بن جمهور عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن الحسن بن الحسين العرني عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: نهى أمير المؤمنين عليه السلام أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق. وهذا الخبران يدلان على كراهية التيمم من أثر الطريق والمواضع الموطأة فلم يبق بعد هذا إلا الربى والعوالي التي يستحب التيمم منها ثم قال أيده الله تعالى (ولا يجوز التيمم بغير الارض مما أنبتت الارض وإن أشبه التراب في نعومته وإنسحاقه كالاشنان والسعد والسدر وأشباه ذلك ولا يجوز التيمم بالرماد ولا بأس بالتيمم بالارض الجصية البيضاء وأرض النورة).
إذا ثبت بما ذكرناه ان التيمم يجب من التراب أو الارض أو مما يقع عليها اسم التراب أو الارض بالاطلاق وكانت هذه الاشياء مما لا يقع عليه اسم التراب أو الارض فيجب أن يكون التيمم بها غير جائز ويدل أيضا عليه. (539) 13 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن الحسين عن فضالة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام انه سئل عن التيمم بالجص ؟ فقال: نعم فقيل بالنورة ؟ فقال: نعم فقيل بالرماد ؟ فقال: لا انه ليس يخرج من الارض إنما يخرج من الشجر.
538 الكافي ج 1 ص 19. [ * ]
[ 188 ]
(540) 14 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أبي جعفر محمد بن علي عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز عن أبي بصير عن أبى عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال: لا انما هو الماء والصعيد.
فنفى أن يكون ما سوى الماء والصعيد يجوز التوضؤ به. (541) 15 وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدقيق يتوضأ به ؟ قال: لا بأس بأن يتوضأ به وينتفع به. فمعناه انه يجوز التمسح به والتوضؤ الذي هو التحسين دون الوضوء للصلاة، والذي يكشف عن ذلك. (542) 16 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه محمد بن الحسن عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلتيه به يتمسح به بعد النورة ليقطع ريحها قال: لا بأس. ثم قال أيده الله تعالى (ولا يتيمم بالزرنييخ لانه معدن، وليس بارض يكون ما علا فوقها ترابا). وهذا أيضا مثل ما تقدم لانه إذا ثبت وجوب التيمم مما يقع عليه إطلاق اسم التراب فكلما لا يقع عليه اسم التراب مطلقا لا يجوز التيمم به.
ثم قال أيده الله تعالى: (وإذا حصل الانسان في أرض وحلة وهو محتاج إلى التيمم ولم يجد ترابا فلينفض ثوبه أو عرف دابته أو لبد سرجه أو رحله فان خرج من شئ من ذلك غبرة يتيمم بها، وإن لم يخرج منها غبرة فليضع يديه على الوحل ثم يرفعهما
540 - 542 الاستبصار ج 1 ص 155. [ * ]
[ 189 ]
فيمسح إحداهما على الاخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة ويمسح بهما وجهه وظاهر كفيه). (543) 17 يدل على ذلك ما أخبرني به الشيخ عن أحمد بن محمد عن أبيه عن أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به فان الله اولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف ولا لبد تقدر على أن تنفضه وتتيمم به. (544) 18 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال: قلت: لابي جعفر عليه السلام أرأيت المواقف ان لم يكن على وضوء كيف يصنع
ولا يقدر على النزول ؟ قال: تيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فان فيها غبارا ويصلي. (545) 19 محمد بن علي بن محبوب عن معاوية بن حكيم عن عبد الله ابن المغيرة عن ابن بكير عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام: قال: إن أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو من شئ معه وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه. (546) 20 سعد بن عبد الله عن أحمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن رفاعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب
543 الاستبصار ج 1 ص 156 الكافي ج 1 ص 20. 544 الاستبصار ج 1 ص 157 545 الاستبصار ج 1 ص 158. 546 الاستبصار ج 1 ص 156 الكافي ج 1 ص 20 بتفاوت يسير. [ * ]
[ 190 ]
ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه فان ذلك توسيع من الله عزوجل، قال:
فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه. (547) 21 عنه عن الحسن بن علي عن أحمد بن هلال عن أحمد ابن محمد عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال قلت: رجل دخل الاجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع ؟ قال: يتيمم فانه الصعيد، قلت فانه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء قال: إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمم يضرب بيده على اللبد والبرذعة ويتيمم ويصلي. (548) 22 الصفار عن محمد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن ابى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم كانوا في سفر فاصاب بعضهم جنابة وليس معهم من الماء إلا ما يكفي الجنب لغسله يتوضؤن هم هو أفضل، أو يعطون الجنب فيغتسل وهم لا يتوضؤن ؟ فقال: يتوضؤن هم ويتيمم الجنب. (549) 23 واخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن ابى القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن مطر عن بعض أصحابنا قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب أيتيمم بالطين ؟
فقال: نعم صعيد طيب وماء طهور. ثم قال أيده الله تعالى: (فان حصل في ارض قد غطاها الثلج وليس له سبيل إلى التراب فليكسره وليتوضأ بمائه وإن خاف على نفسه من ذلك يضع بطن راحته اليمنى على الثلج ويحركه عليه باعتماد ثم يرفعها بما فيها من نداوته ويمسح بها وجهه ثم يضع راحته اليسرى على الثلج ويصنع بها كما صنع باليمنى ويمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى
547 الاستبصار ج 1 ص 156. 549 الكافي ج 1 ص 20 مرسلا. [ * ]
[ 191 ]
أطراف الاصابع كالدهن، ثم يضع يده اليمنى على الثلج كما وضعها أولا ويمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى أطراف الاصابع ثم يرفعها فيمسح بها مقدم رأسه ويمسح ببلل يديه من الثلج قدميه وليصل إن شاء الله، وإن كان محتاجا إلى التطهير بالغسل صنع بالثلج كما صنع به عند وضوئه من الاعتماد ومسح رأسه ووجهه ويديه كالدهن حتى يأتي على جميعه فان خاف على نفسه من ذلك أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة بالماء أو يفقده ويجد التراب فيستعمله ويقضي ما فاته إن شاء الله تعالى).
(550) 24 أخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن ابى جعفر محمد بن على عن محمد بن الحسن عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن اسماعيل عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج قال: يغتسل بالثلج أو ماء النهر. (551) 25 وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى عن معاوية بن حكيم عن عبد الله بن المغيرة عن ابن بكير عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: إن كان في الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو من شئ منه، وإذا كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه. (552) 26 وبهذا الاسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد عن عثمان بن عيسى عن معاوية بن شريح قال سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقال يصيبنا الدمق (1) والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماء جامدا فكيف اتوضأ أدلك به جلدي ؟ قال: نعم. (553) 27 فاما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن العبيدي عن
(1) الدمق: ريح وثلج معرب دمه.
551 الاستبصار ج 1 ص 158. 552 الاستبصار ج 1 ص 157. 553 الاستبصار ج 1 ص 158. [ * ]
[ 192 ]
حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد إلا الثلج أو ماء جامدا قال: هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه. فالوجه في هذا الخبر انه إذا لم يتمكن من استعماله من برد أو غيره يدل على ذلك ما رواه. (554) 28 محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد العلوي عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصبب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل ؟ أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه ؟ قال: الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل فان لم يقدر على ان يغتسل به فليتيمم. ثم قال أيده الله تعالى (فان كان في أرض صخر أو أحجار ليس عليها تراب
وضع يديه أيضا عليها ومسح وجهه وكفيه كما ذكرناه في تيممه بالتراب وليس عليه حرج في الصلاة بذلك لموضع الاضطرار ولا إعادة عليه). فالوجه في الدلالة عليه ان هذه الاحجار يطلق عليها اسم الارض وإذا اطلق عليها ذلك دخلت تحت الظاهر الذي قد تقدم ذكره. ثم قال أيده الله تعالى (ومتى وجد المتيمم الماء وتمكن منه ولم يخف على نفسه من الطهور به لم تجزه الصلاة حتى يتطهر به وليس عليه فيما صلى بتيمم قضاء). (555) 29 فيدل عليه ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن ابى القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينه عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد
554 الاستبصار ج 1 ص 158 الكافي ج 1 ص 20. 555 الاستبصار ج 1 ص 159 الكافي ج 1 ص 19. [ * ]
[ 193 ]
الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل.
(556) 30 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد ماءا فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى. (557) 31 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن الحسين العامري مولى مسعود بن موسى قال: حدثنى من سأله عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء وحضرت الصلاة فتيمم بالصعيد ثم مر بالماء ولم يغتسل وانتظر ماءا آخر وراء ذلك فدخل وقت الصلاة الاخرى ولم ينته إلى الماء وخاف فوت الصلاة قال: يتيمم ويصلي فان تيممه الاول انتقض حين مر بالماء ولم يغتسل. (558) 32 فاما الخبر الذي رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد عن الحسن بن علي عن يونس بن يعقوب عن منصور بن حازم عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل تيمم فصلى ثم أصاب الماء فقال: أما أنا فكنت فاعلا إني كنت أتوضأ وأعيد.
فمعناه أنه إذا كان قد صلى في أول الوقت يجب عليه الاعادة، فاما إذا كان قد صلى في آخر الوقت فليس عليه إعادة الصلاة، والذي يدل على ذلك. (559) 33 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن يعقوب بن يقطين
556 الاستبصار ج 1 ص 159 الكافي ج 1 ص 19. 558 الاستبصار ج 1 ص 159. 559 الاستبصار ج 1 ص 159. [ * ]
[ 194 ]
قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تيمم فصلى فاصاب بعد صلاته ماءا أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته ؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد الصلاة فان مضى الوقت فلا إعادة عليه. (560) 34 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليمسك ما دام في
الوقت فإذا تخوف أن يفوته فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل. (561) 35 محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن أبي همام عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن أبي ذر رضي الله عنه انه أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هلكت جامعت على غير ماء قال: فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترت به وبماء فاغتسلت أنا وهي ثم قال لي يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين. (562) 36 - فاما الخبر الذي رواه الحسين بن سعيد بن حماد عن حريز عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام فان أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت قال: تمت صلاته ولا إعادة عليه. المعنى فيه أنه حين صلى بتيمم هو في الوقت ولم يرد انه حين أصاب الماء كان في الوقت، لانه لو كان في وقت اصابته للماء الوقت باقيا لوجب عليه إعادة الصلاة
560 الاستبصار ج 1 ص 159 الكافي ج 1 ص 19 وقد سبق برقم 29 من الباب وسيأتي برقم 63.
561 الفقيه ج 1 ص 59. 562 الاستبصار ج 1 ص 160. [ * ]
[ 195 ]
حسب ما تقدم، وكذلك الخبر الذي رواه. (563) 37 محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن علي عن علي ابن اسباط عن يعقوب بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء وهو في وقت قال: قد مضت صلاته وليتطهر. فيحتمل ما ذكرناه من انه حين تيمم وصلى كان في الوقت لا أنه حين أصاب الماء كان الوقت باقيا، ويجوز أن يكون المراد أنه أصاب الماء وهو في الوقت غير أنه لم يفرغ من الصلاة على تمامها وإنما صلى منها ركعة أو ركعتين فقال: مضت صلاته يعني ما صلى منها. فاما قوله (وليتطهر) يكون محمولا على أنه يتطهر لما يستأنف من صلاة اخرى. (564) 38 فاما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد الله عليه السلام بن المغيرة عن معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل في السفر لا يجد الماء ثم صلى ثم أتى الماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته ؟ أم يتوضأ ويعيد الصلاة ؟ قال: يمضي على صلاته فان رب الماء هو رب التراب. فالوجه في هذا الخبر أن قوله (ثم صلى) المراد به دخل في الصلاة ولا يكون قد فرغ منها فانه لا يجب عليه الانصراف بل ينبغي أن يمضي في صلاته ولو كان قد فرغ من صلاته والوقت باق كان عليه الاعادة على ما قدمناه (565) 39 وما رواه أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن عبد الله ابن مسكان عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت فقال: ليس عليه إعادة الصلاة. فالوجه فيه ايضا ما قدمناه في الاخبار الاولة سواء.
563 - 564 - 565 الاستبصار ج 1 ص 160 واخرج الثاني الصدوق في الفقيه ج 1 ص 59. [ * ]
[ 196 ]
ثم قال أيده الله تعالى (ومن احتلم فخاف على نفسه من الغسل لشدة البرد أو كان به مرض يضره معه إستعماله الماء ضررا يخاف على نفسه منه تيمم وصلى فإذا
أمكنه الغسل اغتسل لما يستأنف من الصلاة). (566) 40 فاخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين ومحمد بن عيسى وموسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد قال: لا يغتسل يتيمم. (567) 41 فأما الخبر الذي رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد ابن الحسين عن جعفر بن بشير عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل قال: يتيمم فإذا أمن به البرد اغتسل وأعاد الصلاة. وقد روى هذا الحديث. (568) 42 سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن جعفر بن بشير عن عبد الله بن سنان أو غيره عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك. فأول ما فيه أنه خبر مرسل منقطع الاسناد لان جعفر بن بشير في الرواية الاولى قال عمن رواه وهذا مجهول يجب إطراحه، وفي الرواية الثانية قال عن عبد الله
ابن سنان أو غيره فاورده وهو شاك فيه، وما يجري هذا المجرى لا يجب العمل به، ولو صح الخبر على ما فيه لكان محمولا على من اجنب نفسه متعمدا وخاف على نفسه التلف فانه يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة وإن كان الاولى له أن يغتسل على كل حال حسب ما نذكره من بعد، والذي يدل على أن من صلى بالتيمم وهو جنب لا يجب
567 الاستبصار ج 1 ص 161 الكافي ج 1 ص 20 الفقيه ج 1 ص 6 بسند آخر. 568 الاستبصار ج 1 ص 161 الكافي ج 1 ص 20 بسند آخر فيهما الفقيه ج 1 ص 60. [ * ]
[ 197 ]
عليه إعادة الصلاة. (569) 43 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد بن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن العيص قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغتسل ولا يعيد الصلاة. (570) 44 وهذا الحديث أخبرنا به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن صفوان عن العيص
مثل ذلك. (571) 45 وبهذا الاسناد أعني الاسناد الاول عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء فقال: لا يعيد إن رب الماء هو رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين. (572) 46 وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد الماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى. قال أيده الله تعالى (وإن أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل وإن خاف منه على نفسه ولم يجزه التيمم). (573) 47 يدل على ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن ابي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم رفعه قال: إن اجنب نفسه فعليه أن يغتسل على
569 - 570 - 571 الاستبصار ج 1 ص 161. 572 الاستبصار ج 1 ص 161 الكافي ج 1 ص 19.
573 الاستبصار ج 1 ص 162 الكافي ج 1 ص 2 وفيه (ما كان عليه) [ * ]
[ 198 ]
ما كان منه وإن احتلم تيمم. (574) 48 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن أحمد رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن مجدور أصابته جنابة قال: إن كان أجنب هو فليغتسل وإن كان إحتلم فليتمم. (575) 49 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن ابي جعفر محمد بن علي عن محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله وأحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد وحماد ابن عيسى عن شعيب عن ابي بصير، وفضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن عبد الله بن سليمان جميعا عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت (1) من الغسل كيف يصنع ؟ قال: يغتسل وإن أصابه ما أصابه قال وذكر انه كان وجعا شديد الوجع فاصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة فدعوت الغلمة فقلت لهم احملوني
فاغسلوني فقالوا انا نخاف عليك فقلت لهم ليس بد فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني. (576) 50 وبهذا الاسناد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون الماء جامدا فقال: يغتسل على ما كان، حدثه رجل انه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد فقال: إغتسل على ما كان فانه لا بد من الغسل، وذكر
(1) العنت محركة بالفتح الفساد ودخول المشقة على الانسان. 574 الاستبصار ج 1 ص 162 الكافي ج 1 ص 20 الفقيه ج 1 ص 59 مرسلا. 575 الاستبصار ج 1 ص 162. 576 الاستبصار ج 1 ص 163. [ * ]
[ 199 ]
أبو عبد الله عليه السلام انه اضطر إليه وهو مريض فاتوه به مسخنا فاغتسل وقال: لا بد من الغسل. (577) 51 وروى الحسين بن سعيد بهذا الاسناد عن فضالة عن حسين
ابن عثمان عن ابن مسكان عن عبد الله بن سليمان مثل حديث النضر. قال الشيخ أيده الله تعالى (والمتيمم يصلي بتيممه صلوات الليل والنهار كلها من الفرائض والنوافل ما لم يحدث شيئا ينقض الطهارة أو يتمكن من استعمال الماء، فإذا تمكن منه انتقض تيممه ووجب عليه الطهور به للصلاة فان فرط في ذلك حتى يفوته الماء ويصير إلى حال يضر به إستعمال الماء أعاد التيمم). يدل على ذلك قوله تعالى في آية الطهارة وانه تعالى أوجب الطهارة على القائم إلى الصلاة إذا وجد الماء ثم عطف عليه بالتيمم عند فقد الماء، والصلاة اسم الجنس فكأنه قال ان الطهارة تجزيكم لجنس الصلاة إذا وجدتم الماء فإذا فقدتموه اجزأكم التيمم لجنسها فكما انه لا تختص الطهارة بصلاة واحدة فكذلك التيمم، فان قيل: قوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة) يدل على ايجاب الطهور أو التيمم إذا لم يكن الماء على كل قائم إلى الصلاة وهذا يقتضي وجوب التيمم لكل صلاة، قلنا ظاهر الامر لا يدل على التكرار فلا يدل على اكثر من فعل مرة واحدة فليس يجب تكرر الطهارة والتيمم بتكرر القيام، ألا ترى انكم تذهبون إلى أن الرجل لو قال لامرأته أنت طالق إذا دخلت الدار فلم يقتض قوله اكثر من دفعه واحدة عندكم، ولو تكرر دخولها لم يتكرر وقوع الطلاق
عليها، ويدل عليه أيضا. (578) 52 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن السكوني عن
577 الاستبصار ج 1 ص 163 بسند آخر. 578 الفقيه ج 1 ص 59. [ * ]
[ 200 ]
جعفر عن أبيه عليهما السلام عن أبي ذر رضي الله عنه انه أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله هلكت جامعت على غير ماء قال: فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترت به ودعا بماء فاغتسلت أنا وهي ثم قال يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين. (579) 53 وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار وسعد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبن اذينة وابن بكير عن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل تيمم قال: يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء.
وهذا الخبر على عمومه لانه لم يقيده بوقت دون وقت وإنما اطلق بانه يجزيه إلى وقت وجوده الماء. (580) 54 وأخبرني الشيخ أيده تعالى بهذا الاسناد عن الحسين ابن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها ؟ فقال: نعم ما لم يحدث أو يصيب ماءا، قلت فان أصاب الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر وظن انه يقدر عليه فلما أراده تعسر عليه ذلك قال: ينقض ذلك تيممه وعليه أن يعيد التيمم، قلت فان أصاب الماء وقد دخل في الصلاة قال: فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم أحد الطهورين. (581) 55 الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة ؟ فقال: لا هو بمنزلة الماء.
580 الاستبصار ج 1 ص 164 ولم يخرج السؤال الثالث الكافي ج 1 ص 19 بتفاوت يسير.
581 الاستبصار ج 1 ص 163. [ * ]
[ 201 ]
(582) 56 محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن أبي همام عن محمد ابن سعيد بن غزوان عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: لا بأس بأن يصلي صلاة الليل والنهار بتيمم واحد ما لم يحدث أو بصب الماء. (583) 57 فاما الخبر الذي رواه محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن أبي همام عن الرضا عليه السلام قال: يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء. (584) 58 وهذا الحديث رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن أبى همام عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: لا يتمتع بالتيمم إلا صلاة واحدة ونافلتها. فهذان الحديثان مختلفا اللفظ والراوي واحد لان أبا همام روى عن الرضا عليه السلام في رواية محمد بن علي بن محبوب، وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى رواه عن محمد بن سعيد ابن غزوان والحكم واحد، وهذا مما يضعف الاحتجاج بالخبر، ثم لو صح الخبر لكان محمولا على الاستحباب كما يحمل تجديد الوضوء على الاستحباب وإن كان لا خلاف في
إستباحة صلوات كثيرة به، ويحتمل أيضا أن يكون أراد يتيمم لكل صلاة إذا كان قدر على الماء فيما بين الصلاتين لانه إذا إحتمل أن يكون المراد به ما ذكرنا بطل الاحتجاج به، وقد روى هذا الراوي ما يضاد هذا الخبر، ويدل على ما ذهبت إليه. (585) 59 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى والحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه محمد ابن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن أبي همام عن محمد بن سعيد عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام قال: لا بأس بأن يصلي صلا الليل 582 - 583 الاستبصار ج 1 ص 163. 584 الاستبصار ج 1 ص 164. 585 الاستبصار ج 1 ص 163 بسند آخر. [ * ]
[ 202 ]
والنهار بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصب الماء. ثم قال أيده الله تعالى (ومن فقد الماء فلا يتيمم حتى يدخل وقت الصلاة ثم يطلبه أمامه وعن يمينه وعن شماله مقدار رمية سهمين من كل جهة ان كانت الارض
سهلة، وإن كانت حزنة طلبه في كل جهة مقدار رمية سهم فان لم يجد فليتيمم في آخر أوقات الصلاة عند الاياس منه ثم صلى بتيممه الذي شرحناه). قد مضى فيما تقدم ما يدل على وجوب الطلب للماء على ما قدره رمية سهمين مع زوال الخوف وإن مع حصول الخوف لا يجب الطلب، ويؤكد ذلك. (586) 60 ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام انه قال: يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة سهم وإن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب اكثر من ذلك. ولا ينافي هذا ما رواه. (587) 61 سعد عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن إسباط عن علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له أتيمم وأصلي ثم أجد الماء وقد بقي علي وقت ؟ فقال: لا تعد الصلاة فان رب الماء هو رب الصعيد، فقال له داود بن كثير الرقى أفاطلب الماء يمينا وشمالا ؟ فقال: لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر، إن وجدته على الطريق فتوضأ وإن لم تجده فامض.
لان الوجه في هذا الخبر حال الخوف والضرورة، والذي يدل على ان التيمم إنما يجب في آخر الوقت.
586 - 587 الاستبصار ج 1 ص 165. [ * ]
[ 203 ]
(588) 62 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال سمعته يقول: إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت، فان فاتك الماء لا تفتك الارض. (589) 63 وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل. ثم قال أيده الله تعالى (ومن قام إلى صلاة بتيمم لفقد الماء ثم وجده بعد قيامه فيها فانه إن كان كبر تكبيرة الاحرام فليس عليه الانصراف من الصلاة، وإن
لم يكن كبرها فلينصرف وليتطهر ثم ليستأنف الصلاة إن شاء الله تعالى). أقوى ما يدل عليه ان المتيمم مسوغ له الدخول بتيممه في الصلاة فإذا دخل في الصلاة لا نوجب عليه الانصراف إلا بدليل يقطع العذر وليس هاهنا ما يقطع العذر وإن من دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء يجب عليه الانصراف عنها. (590) 64 روى أحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطي قال حدثني محمد ابن سماعة عن محمد بن حمران عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال: يمضي في الصلاة، واعلم انه ليس ينبغي لاحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت. وما روي من الاخبار بأنه ينصرف عنه ما لم يركع فمعناها انه إذا كان الوقت
588 - 589 الاستبصار ج 1 ص 165 الكافي ج 1 ص 19 وسبق الاخير برقم 29 ورقم 34 من الباب. 590 الاستبصار ج 1 ص 166. [ * ]
[ 204 ]
ممتدا لانصرافه والتوضؤ بالماء، ومتى كان الامر على هذا فانما يوجب عليه الانصراف
لانه قد دخل في الصلاة في غير وقتها لان وقتها آخر الوقت وعند تضيق الزمان وانه متى لم يصلها فاتته ومتى كان الوقت ممتدا يجب عليه الانصراف والتوضؤ حسب ما وردت به الاخبار، وقد دل على ذلك رواية البزنطي وقوله انه لا ينبغى التيمم إلا في آخر الوقت وبيناه أيضا فيما تقدم فيما رواه محمد بن مسلم وزرارة وانه لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت، ومما ورد في ذلك. (591) 65 ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن ابي القاسم جعفر ابن محمد عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلي بن محمد عن الوشا عن أبان ابن عثمان عن عبد الله بن عاصم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال هو ذا الماء فقال: إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان ركع فليمض في صلاته. (592) 66 وروى هذا الحديث الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن عاصم مثله. (593) 67 ورواه محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن جعفر بن بشير عن عبد الله بن عاصم مثله.
ثم قال أيده الله تعالى (ولو أن متيمما دخل في الصلاة فاحدث ما ينقض الوضوء من غير تعمد ووجد الماء لكان عليه أن يتطهر ويبني على ما مضى من صلاته ما لم ينحرف عن الصلاة إلى استدبارها أو يتكلم عامدا بما ليس من الصلاة). (594) 68 يدل على ذلك ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب، وأخبرني الحسين